النظرية النقدية ومسألة التكنولوجيا: إعادة النظر في مدرسة فرانكفورت (1-5)
1. سؤال التقنية في النظرية النقدية
تميزت مدرسة فرانكفورت المبكرة، خلافا لتيارات ما بعد هابرماس، بانشغال عميق بالتقنية. لدى أدورنو وهوركهايمر، ارتبط سؤال التقنية بسؤال الطبيعة نفسها.¹ وقد تقرأ هذه الصلة قراءة سطحية كامتداد لازدراء الحداثة، وهي نزعة قوية في الفكر الأوروبي خلال النصف الأول من القرن العشرين.²
انتشر الارتياب من التقنية خصوصا في النقد المحافظ للحداثة، كما يظهر في أعمال شبنغلر (1926 [1918])، وممفورد (1934)، وغِهلِن (1989 [1957])، وإيلول (1964 [1954]). وتظهر الثيمات نفسها في عمل مارتن هايدغر،³ ففي مقال مؤثر صدر عام 1954، رأى هايدغر تنافرا أساسيا بين الوجود الفعلي للتقنية في الحداثة وبين إمكان آخر مستمد من «ماهيتها» الخفية (Heidegger, 1977). وأيا يكن هذا الإمكان، لم يكن منسجما مع الحداثة.
شاركت مدرسة فرانكفورت هذا الميل المناهض للتقنية، وكانت صلته بنفورها من الولايات المتحدة، المرتبطة في وعيها بانتصار التقنية، صلة حاضرة. غير أن نقدها قام على افتراضات مختلفة جذريا بشأن الحداثة وإمكان المستقبل. كان باحثو المدرسة ينتقدون ربط التقدم التقني بفكرة التقدم ذاتها، وبدل الاكتفاء برفض محافظ للتقنية، ربطوا التقنية بالرأسمالية ربطا وثيقا. ولا تكشف نصوصهم عن حنين إلى ماض سابق على التقنية. يوجه أدورنو وهوركهايمر نقدا عميقا إلى الطابع الأداتي والتطابقي في فكر التنوير، لكن منهجهما، المحايث للحاضر والساعي إلى تجاوزه، ظل متمسكا بإمكانات كامنة في الراهن. يحتاج الحاضر إلى نقد عقلاني للاعقلاني، لا إلى نكوص نحو عصر سابق على التقنية. ورغم تشاؤمهما العميق حيال المستقبل، لم يكن الماضي ملاذا من الحاضر.
تشكل تصور مدرسة فرانكفورت للتقنية تحت تأثير ماركس وفيبر. ويمثل كتاب لوكاتش التاريخ والوعي الطبقي (1923) أبرز عرض لهذا التركيب داخل الماركسية الغربية، إذ يستند بالقدر نفسه إلى نظرية ماركس في الرأسمالية وإلى نظرية فيبر في العقلنة. أتاح هذا الإطار لباحثي الجيل الأول تجاوز رؤية ماركس للتقنية كآلة، أي كشيء يكمل العمل مع بقائه منفصلا عنه جوهريا. وخلافا لجانب واسع من النظرية الماركسية اللاحقة، لم يردوا التقنية إلى الرأسمالية ردا مباشرا، وإنما ميزوا لها دينامياتها الخاصة. ورغم أن فيبر تعامل مع مفهوم محدود لـ Technik، باعتبارها صورة من العقلانية الأداتية المتميزة عن العقلانية القيمية، فإن نظريته الأوسع في العقلنة، كما تتجلى في صورة «القفص الحديدي»، منحت أساسا سوسيولوجيا حاسما لفهم التقنية كشكل من العقلانية الأداتية. أمكن تصور الرأسمالية كمنظومة مدفوعة تقنيا، وفي الوقت نفسه كتعبير عن بنية أوسع انتشارا: العقلانية الأداتية.
عبر العقلانية الأداتية، وهي المفهوم السيد الذي فهمت من خلاله النظرية النقدية المبكرة السيطرة، صار ممكنا النظر إلى التقنية من منظور ماركسي يتجاوزه في التقاط أبعادها الثقافية. وفي مقابل النقد المحافظ، أمكن إدراك الجوانب الإيجابية للتقنية في قدرتها على توليد وقائع ثقافية جديدة. تكتسب كتابات بنيامين أهمية خاصة هنا. فقد انتبه بنيامين إلى أنماط التجربة الجمالية الجديدة التي أتاحتها التقنيات الناشئة، وأدرك أن “هالة العمل الفني” لن تصمد في عصر إعادة الإنتاج الآلي (Benjamin, 1973, p. 223). لم تعد الثقافة الحديثة تقوم على أصل يحضر في الزمان والمكان. لقد حررت التقنية الثقافة من عبء الهالة والأصالة، ذلك العبء الذي كان يربط الجماليات بالتقليد. صارت الثقافة الحديثة ثقافة ما بعد الهالة، ثقافة تزعزع التقليد مع تبدل المنظور.
رأى بنيامين في التقنية الحديثة إمكانا لتحول ثقافي جذري. أما أدورنو، فرأى أن بنيامين لم يقدر بما يكفي قدرة الرأسمالية على إنشاء صناعة ثقافية تزدهر بفضل الإمكانات الجديدة للترفيه، وتنتج أصالة زائفة. ومع ذلك، أدخل عمل بنيامين إلى التفكير في التقنية والثقافة زوايا جديدة، تركت أثرا عميقا في النظرية النقدية، خاصة في نقد الثقافة الشعبية. كما التقط التباس التقنية الحديثة بين طابعها الخلاصي وطابعها الارتدادي.
غلب في النهاية فهم التقنية كقوة ارتدادية أساسا. ففي جدل التنوير، يتبنى أدورنو وهوركهايمر (1997 [1944]) موقفا نقديا واضحا من التقنية، إذ يريان فيها أداة للسيطرة ومصدرا كبيرا من مصادر التشيؤ. وفي كتابات لاحقة، وجد أدورنو إمكانات تقدمية محتملة في استخدام الراديو، بخلاف التلفزيون الذي عده ارتداديا في أساسه.⁴ ومع ذلك، وكما يشهد الأخلاق الدنيا (1978 [1951])، رأى أدورنو التقنية في الغالب الساحق تعبيرا عن عقلانية أداتية تولد التشيؤ وتبدد المزاج النقدي.
تتمثل إحدى المشكلات الأساسية التي واجهها منظرو الجيل الأول في انفصال الوسائل عن الغايات داخل تصور التقنية. شاركوا أرندت وهايدغر تشخيص انتصار الوسائل على الغايات، لكنهم لم يجعلوا الحل عودة إلى طور سابق من تاريخ البشر، حين ظلت التقنية موجهة بالغاية، كما في تصور أرندت لنموذج الأداة، حين كان الإنسان ممسكا بزمام التقنية (Arendt, 1958). مع حلول عصر الأداتية، تفقد التقنية علاقتها المباشرة بالغاية. لذلك لا ترثي النظرية النقدية التقنية الحديثة في ذاتها، وإنما تسعى إلى إعادة تثبيت الغايات في وجه منطق الوسيلة المنفلتة.
قدم ماركوزه الصياغة الكلاسيكية لتصور التقنية في النظرية النقدية من زاوية التكنوقراطية (technocracy). ففي مقال “بعض لوازم التقنية الحديثة“، رأى ماركوزه (1982 [1941]) أن التقنية قادرة على تعزيز النزعات السلطوية، وأن الرايخ الثالث احتوى عناصر تكنوقراطية واضحة عجلت انتقاله إلى اقتصاد الحرب. في تصوره، دفعت التكنوقراطية الزاحفة إلى تحول عميق في العلاقات الاجتماعية، التي تتوسطها على نحو متزايد عمليات آلية. تقوم العقلانية التقنية الحديثة، كما تتجلى في الرأسمالية الصناعية، على الراحة والكفاءة والتوحيد القياسي، وتقود إلى التكيف والتذرر وفقدان الاستقلال الذاتي. تنخر العقلانية التقنية العقلانية النقدية. في كتابه “الإنسان ذو البعد الواحد” صار نقد التقنية جزءا من نقد أوسع للأيديولوجيا: تظهر التقنية أداة للضبط الاجتماعي، وتغدو أيديولوجيا قائمة بذاتها. إنها أيديولوجيا لأن الانتشار الشامل للعقلانية التقنية يجعل تصور مجتمع بديل أو نمط تفكير مغاير أمرا متعذرا.
رغم تداخل التقنية والرأسمالية، ظل ماركوزه يرى إمكان انتصار عقلانية نقدية، شرط أن تقاوم العقلانية التقنية وتنشئ مجتمعا مختلفا جذريا. تكمن المشكلة في التكنوقراطية، لا في التقنية. فمقال 1941 يعارض بوضوح السياسات المناهضة للتقنية، من قبيل الدعوة إلى “ثورة مضادة للصناعة”. يقوم موقفه على إمكان أن تؤنسن التقنية وتدمقرط ضد التكنوقراطية.
رغم طابعه اليوتوبي، لم يمتلك ماركوزه تصورا واضحا لكيفية تحقق مجتمع ما بعد رأسمالي. ورغم الصدى الاستثنائي الذي لقيه لدى الحركة الطلابية، بقيت “حساسيته الجديدة” بلا فلسفة انتقال مصاغة ترافقها. لم يكن بالسذاجة التي تجعله يتصور أن التقنية الناشئة ستتكفل بإيصال المستقبل الاشتراكي. لكنه رأى ضرورة دخول التقنية في بناء مستقبل أكثر إنسانية. كان فهمه للتقنية، بخلاف الكاميرا عند بنيامين أو الراديو عند أدورنو، محصورا إلى حد كبير في أمثلة تنتمي إلى التوحيد القياسي الصناعي، مثل خط التجميع الفوردي. غير أن البعد الأداتي في التقنية لا ينفصل عن بعدها الثقافي. الغسالة مثلا، تحرر الناس، والنساء تاريخيا على وجه أخص، من عمل منزلي ممل ومؤنث اجتماعيا، لكنها في الوقت نفسه سلعة استهلاكية ومنتج رئيس للرأسمالية الصناعية. لا تتيح الغسالة في ذاتها، تفكيرا نقديا، لكنها تفتح فسحة لتحول ثقافي. تستطيع الأشكال الأداتية من التقنية الصناعية خدمة التحرر الإنساني، لكنها تقع أيضا في صميم الرأسمالية. ولا يستطيع مجتمع ما بعد رأسمالي الاستغناء عن مثل هذه الأشياء، حتى مع إمكان نشوء تقنيات جديدة بالكامل. فالمنتجات التقنية تصنع داخل شروط الرأسمالية.
ماركوزه واضح في أن التقنية غير محايدة، لأنها منغرزة في العلاقات الاجتماعية وأنظمة الإنتاج: لا يمكن عزل التقنية في ذاتها عن الاستخدام الذي توضع فيه، فالمجتمع التقني نظام سيطرة (Marcuse, 1964, p. xvi). يمكن للآلة أن تكون محايدة بمعنى قابليتها لاستخدامات مختلفة، لكنها تقع دائما داخل سياق اجتماعي (انظر أيضا Marcuse, 1989 [1958–9]). مع أن التقنية تتيح تقدما ماديا، بما في ذلك تحسين نوعية الحياة، فإنها تنتج شكلا جديدا من انعدام الحرية، لأنها تحول دون بلوغ الفرد استقلاله الذاتي، وتجعل الناس لا يرون أنفسهم إلا في سلعهم. عند أقصى نتائجها، تقود التقنية إلى التشيؤ، وتمكن الضبط الاجتماعي من الترسخ داخل الحاجات الجديدة التي تنتجها الرأسمالية.
هدف ماركوزه الأخير ليس التقنية نفسها، وإنما ما يسميه “العقلانية التقنية” أو التكنوقراطية: الاستخدام الأداتي للتقنية من أجل السيطرة. ويدخل في ذلك التبجيل الأوسع للتقنية باعتبارها التعبير الأقصى عن الحداثة (انظر أيضا Noble, 1999; Nye, 1994). يزرع تقديس التقنية تصورا توكيديا للمجتمع، فيحجب أيديولوجيا القبول غير النقدي. وبما أن تصوره للتقنية لم يناقش تقنيات بعينها، باستثناء إشارات عابرة إلى السلع الاستهلاكية الأيقونية في المجتمع الأميركي بعد الحرب، مثل التلفزيون والسيارة، فإن الأرجح أن يفهم حديثه عن التقنية من جهة إخضاعها لمنطق الأداة، من غير اكتراث بالغايات السياسية المرغوبة.
ورث تقليد النظرية النقدية الذي تشكل أساسا على أيدي مثقفين ألمان ولدوا في بدايات القرن العشرين، النزعة الألمانية في القرن التاسع عشر إلى فهم التقنية عبر مفهوم Technik : أي من زاوية الأداتية والمهارة العملية. مع صعود الهندسة الألمانية وتنامي مكانة العلم في القرن التاسع عشر، اكتسب مفهوم Technik رواجا واسعا، ودخل إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية. وحل محل المفهوم الأقدم والأكثر ثقافية، Technologia، الذي ظهر في القرن السادس عشر حول علم الفنون والصنائع Schatzberg, 2018) ).
انتقل مصطلح Technik، الذي استخدمه ماركس وفيبر وغيرهما من الباحثين الألمان، مثل زومبارت وهايدغر، إلى العالم الناطق بالإنجليزية على يد مثقفين ألمان، ليمنح المفهوم الأقدم للتكنولوجيا معنى جديدا يعكس هيمنة العلم ويرتبط بالجوانب المادية للحضارة.
أنتج هذا التحول انشطارا بين التصور الثقافي والتصور الأداتي للتقنية، إذ خسر المصطلح روابطه الثقافية بالمفهوم اليوناني techne، الذي كان ينطوي على معاني الصنعة والفن، في مقابل episteme الدالة على المعرفة. وعندما ظهر مفهوم التقنية في القرن السادس عشر، بما في ذلك اللفظ نفسه، كان يجمع بين episteme وtechne، إلى أن أعيد اختراعه حول تصور علمي.
لم يدخل لفظ technology التداول الواسع قبل أربعينيات القرن العشرين، حين عاد ليحمل معنى قريبا جدا من Technik . غير أن البعد الإبداعي والثقافي في المفهوم الأقدم للتقنية لم يمح بالكامل. كان يفترض أن يستبقي Technik شيئا من هذا البعد، فالعلم الذي هو أساس التقنية يحتاج إلى طاقة الاختراع الخلاقة، ومن ثم يظل شأنا ثقافيا جزئيا. لكن مفهوم Technik عجز عن تلبية تصور أوسع وأشد شمولا للتقنية، تصور يتسع لما سماه هايدغر “ماهية التقنية”.
سعى هذا المفهوم الجديد للتقنية إلى الإمساك ببعديها الأداتي والثقافي معا، مع منح جوانبها المادية موقع الصدارة. وهذا هو المفهوم الذي يقف خلف نظرية ماركوزه في التقنية، ويميزها عن النقد المحافظ للتقنية.
بعد الجيل الأول، اختفت نظرية التقنية من أفق النظرية النقدية. منح عمل هابرماس التقنية اهتماما محدودا. والاستثناء البارز مقال صدر عام 1968 بعنوان دال “التقنية والعلم كأيديولوجيا”، وفيه ينازع هابرماس ما رآه إيمانا لدى ماركوزه بـ”علم جديد” يتيح قيام تقنية جديدة. يرفض هابرماس هذه اليوتوبيا، ويرى أن التقنية تقيم داخل مجال الفعل الغائي-العقلاني. فالتقنية من جهة كونها Technik، شأن يتصل بالتحكم التقني في الطبيعة، ومن ثم تحتفظ بقدر من الحياد ما دامت مقصورة على هذا المجال. أما العقلانية التواصلية، فلا تتحدد أولا بأداتيتها، وإنما بطابعها الاجتماعي. وحصيلة هذا الاستدلال أن التقنية لا تحمل طابعا اجتماعيا في ذاتها، ولذلك تستبعد من الفعل التواصلي. تقادمت هذه الوضعية بالكامل مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي.
تتمثل حجة هابرماس في أن نهاية القرن التاسع عشر شهدت ميلا متزايدا نحو “علمنة التقنية - scientization of technology”، أي تحول العلم والتقنية إلى قوة إنتاجية رئيسة وجزء مكون من الرأسمالية (Habermas, 1975). لا تستطيع التقنية ولا العلم الذي يتيحها، أن يفضيا إلى التحرر، بعدما صارا بديلا من السياسة، فالسياسة تتحول إلى شأن تكنوقراطي محض، ينحصر في العثور على حلول تقنية لمشكلات المجتمع. تصبح التقنية أيديولوجية حين تصاغ الحلول السياسية كأنها حلول تقنية. وفي هذا يلتقي هابرماس مع ماركوزه: العقلانية التقنية تغزو العالم الاجتماعي وتشوه العقلانية التواصلية.
لاحقاً، تراجع اهتمام النظرية النقدية بالتقنية. فالأعمال الكبرى لهابرماس لم تمنح التقنية موقعا فعليا، إذ جرى النظر إليها في الغالب، كتعبير عن العقلانية الأداتية وكمجال متصل بالاندماج النسقي. ومع بقاء معنى Technik في الخلفية، تدفع القوى غير الأداتية إلى خارج نطاق التقنية. والافتراض الأساسي الذي يخترق عمل هابرماس، أعني أن التقنية غير اجتماعية، افتراض إشكالي بعمق شأنه شأن الرأي المعاكس القائل إن التقنية شكل من السيطرة بالضرورة.
كما أن الدعوى الواردة في المعرفة والمصلحة الإنسانية، ومفادها أن معرفة الطبيعة تقوم على التنبؤ، تثير إشكالا كبيرا بسبب افتراضها أن المعرفة القائمة على التنبؤ خالية من القيمة ما لم تطبق على العالم الاجتماعي. كان اعتراض هابرماس موجها إلى تطبيق مناهج العلوم الطبيعية على العلوم الإنسانية والاجتماعية. وقد أنتج هذا الاعتراض رؤى مهمة في تشكل علم اجتماع ما بعد وضعي، لكنه لم يضع عقلانية العلوم الطبيعية نفسها موضع مساءلة.
تكمن المشكلة في أن تقليد النظرية النقدية لا يرى التقنية إلا عبر نموذج الآلة أو الأداة غير الاجتماعية، ثم يضعها في توتر مع الطبيعة الاجتماعية للفعل الإنساني.
تمسك هابرماس بموقف متناقض: رأى التقنية خارج مجال العالم المعيش، ومن ثم عدها غير اجتماعية، وفي الوقت نفسه جعلها مصدرا ممكنا للسيطرة حين تتحول إلى بديل من السياسة. يفضي هذا الموقف إلى تصور للسيطرة كأنها غير اجتماعية.
وكما بين فينبرغ (1996)، يلتزم هابرماس بفهم للتقنية يراها محايدة في جوهرها، لأنها ترتبط بما سماه مصلحة معرفية في التحكم التقني، كما أعلن في المعرفة والمصلحة الإنسانية عام 1968 (Habermas, 1974).⁵ أما التطورات اللاحقة في النظرية النقدية، كما في نظرية الاعتراف عند هونيث، فقد تجاهلت موقع التقنية. وأيا تكن الطريقة التي تفهم بها علاقات الاعتراف، يصعب تفادي سؤال التقنية في توسط هذه العلاقات. وبصورة مشابهة، تبقى التقنية غائبة على نحو لافت عن اهتمامات النظرية النقدية المعاصرة، سواء في الفلسفة السياسية المعيارية أو في النقد ما بعد الاستعماري.⁶
الهوامش:
1. The question of nature in critical theory is beyond the scope of this paper (see Vogel, 1996).
2. See Herf’s (1985) study on reactionary modernism and the critique of technology.
3. For an excellent discussion of the role of technology in Heidegger and Spengler’s work, see Swer (2019).
4. For an extended discussion on Adorno’s views on the potential democratic uses of communication technologies, see Mariotti (2014).
5. Feenberg (1991, 1995, 1996, 2010) has written prolifically on technology, critical theory and modernity.
6. A notable exception is Rosa’s theory of social acceleration, which entails a consideration of technology (Rosa, 2013). Habermas (2003) also contains a discussion of the new genetics.
ملاحظة:
النص الاصلي هو دراسة بعنوان :
Critical theory and the question of technology: The Frankfurt School revisited
نشرت أول مرة 2021 في THE THESIS ELEVEN



