وائل ابو عقصه
حظيت مفاهيم سياسية مثل الدستورية والليبرالية باهتمام واسع في دراسات التاريخ الفكري العثماني لشرق البحر المتوسط وجنوبه خلال القرن التاسع عشر، في حين لم يحظَ مفهوما الديمقراطية والجمهورية إلا باهتمام محدود.¹
تناولت بعض الدراسات المبكرة هذين المفهومين من منظور دلالي تاريخي. على سبيل المثال، تتبعت مقالة قصيرة لبرنارد لويس الأصول اللغوية لمصطلح الجمهورية في اللغة التركية والعربية. يخلص لويس إلى أن أول جمهورية إسلامية أُنشئت خارج الإمبراطورية الروسية تبدو أنها كانت الجمهورية الطرابلسية، التي أُعلنت في نوفمبر 1918 في شمال أفريقيا، أي ليبيا.²
يقدم عامي أيالون مناقشة أكثر تفصيلاً لمفهوم الجمهورية، تمتد إلى القرن العشرين، مستنداً إلى منهجية مماثلة ومنتهياً إلى نتائج قريبة.³ لا يحظى مفهوم الديمقراطية في هاتين الدراستين القصيرتين إلا باهتمام محدود جداً. وعلى أهمية الدراستين في عرض الدلالة التاريخية لمفهوم الجمهورية، فإنهما لا تكادان تتناولان دلالته المقارنة في علاقتها باللغات الأوروبية، ولا الأبعاد المفهومية لهذين المفهومين السياسيين، ولا صلتهما بنظريات الحكم. يختلف الوضع البحثي حين يتعلق الأمر ببلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، بل بالمناطق الواقعة على السواحل الشمالية والغربية للبحر المتوسط أيضاً، إذ حظي مفهوما الديمقراطية والجمهورية فيها باهتمام أكبر وبحث أوسع.⁴
توسع هذه المقالة الجهود التي بذلها مؤرخو المفاهيم في دراسة تشكل مفهومي الديمقراطية والجمهورية في المناطق الناطقة بالعربية في شرق البحر المتوسط وجنوبه. كما تتجاوز ما يسميه يورن ليونهارد «فخ الاسمية الدلالية» في استخدام هذين المفهومين داخل تأريخ المنطقة، لا سيما شيوع استخدام المفاهيم السياسية الغربية من دون التفات كافٍ إلى أثر السياقات التاريخية والمجالات اللغوية المختلفة في معانيها.⁵ ومن هذا المنظور، يهدف البحث في الديمقراطية والجمهورية إلى الكشف عن دلالاتهما في السياق العربي، وضبط مضمونهما التاريخي من خلال علاقتهما بالمفاهيم السياسية الأخرى، خلال الفترة الممتدة من بداية الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 إلى نهاية عهد التنظيمات وحل البرلمان العثماني سنة 1878.
مستفيداً من «المنعطف اللغوي» في هذا الحقل، أبحث هذين المفهومين عبر مستويين متكاملين من التحليل: تحليل تزامني يستكشف حقولهما الدلالية ضمن وحدات زمنية محددة، وتحليل تعاقبي يتتبع ما طرأ عليهما من تغير بمرور الزمن. تركز المقالة على سؤالين أساسيين: متى أُعيد تصور مفهومي الديمقراطية والجمهورية على نحو أكسبهما مضموناً حديثاً منفصلاً عن معانيهما الكلاسيكية والوسيطة؟ ومتى بدأ النظر إليهما بوصفهما مرتبطين بالظروف المحلية خلال الفترة بين 1798 و1878؟ تقوم المناقشة على تحليل تاريخي للغة التي استخدمها معاصرو تلك الفترة للتعبير عن هذين المفهومين. ولهذا أفحص العلاقة بين اللغة والأفكار بالرجوع إلى مصادر أصلية — وثائق ومعاجم ورسائل وكتب — كُتبت بالعربية خلال تلك السنوات وأسهمت في تشكيل المعاني المعاصرة لكل من الديمقراطية والجمهورية. وتشمل الدراسة أعمال كل من تناول هذين المفهومين بالعربية، من علماء الدين والصحفيين والمؤرخين وغيرهم.
كان تأثير الإنجليزية محدوداً بالمقارنة مع أثر الفرنسية في العربية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر. لم يكن متاحاً بالعربية آنذاك إلا قدراً ضئيلاً جداً من المعلومات عن أحداث كبرى وقعت في العالم الناطق بالإنجليزية، مثل الثورة الأمريكية وتقليدها الجمهوري. ونظراً إلى المكانة المركزية التي احتلتها الفرنسية في انتقال الأفكار الحديثة إلى العربية، أولي اهتماماً لبعض أوجه المقارنة عند المنعطفات الأساسية في التاريخ الدلالي لهذين المفهومين، ولا سيما المنعطفات المتصلة بإجراءات الحكم. تركز المقالة على ظهور مبادئ مركبة غدت، بحلول نهاية القرن التاسع عشر، مرتبطة كلياً أو جزئياً بمفهومي الديمقراطية أو الجمهورية، مثل مشاركة الشعب السياسية، والتمثيل ونظام الانتخاب، والمساواة السياسية والاجتماعية لكل الرعايا، وسيادة الشعب، والاقتراع العام.
بناء لغة الجمهورية والديمقراطية
لم يكن مفهومي الديمقراطية والجمهورية متداولين في الخطاب العربي في القرن الثامن عشر، وتكاد تخلو لغة ذلك العصر من مصطلحات تؤدي معاني تقابل الكلمة اليونانية الديمقراطية (demokratia) أو العبارة اللاتينية (res publica) أي شأن الشعب أو أمور الشعب التي اشتُق منها المفهوم الحديث للجمهورية.⁶ ولم تكن المصطلحات السياسية العربية الوسيطة الدالة على الديمقراطية مثل «المدينة الجماعية» أي الكيان السياسي الجماعي، أو الدالة بمعنى أوسع على الجمهورية مثل المدينة (politeia، دولة المدينة)، شائعة في القرن الثامن عشر.⁷ يبدو أن هذه المصطلحات التي صاغها واستخدمها الفلاسفة الناطقون بالعربية في العصور الوسطى خرجت من التداول مع تراجع الاهتمام بالتقليد الفلسفي الأوسع، ولا سيما أن كثيراً من علماء أهل السنة، في العصور الوسطى وفي الأزمنة اللاحقة، رفضوا الفلسفة لارتباطها في نظرهم بالطبيعية والدهرية.⁸ وبالمثل، ندر في اللغة التركية المعاصرة آنذاك استخدام مصطلحات تصف أشكال الحكم غير الملكي.⁹
لذلك ابتكر العلماء الناطقون بالتركية والعربية في الدولة العثمانية، حين سعوا إلى وصف أنماط حكم لم تكن مألوفة لهم تماماً، لغة خاصة بهم. واستناداً إلى معرفة العلماء العثمانيين الناطقين بالعربية بالتطورات التاريخية في بدايات العصر الحديث، ثم إلى الخبرة المباشرة التي اكتسبها بعضهم بالحكم الفرنسي بعد حملة نابليون على مصر وبلاد الشام بين عامي 1798 و1801، طورت اللغة العربية جهازها الاصطلاحي الخاص، فوسعت الحقول الدلالية لعبارات قائمة، واقترضت ألفاظاً جديدة.
على خلاف العربية، كانت اللغة الفرنسية في منتصف القرن الثامن عشر تعرف كلمتي الجمهورية والديمقراطية. غير أن فرنسا، رغم إعلان نفسها جمهورية بعد سقوط الملكية سنة 1792، كانت لا تزال تستخدم الديمقراطية بمعنى ملتبس وقديم يرتبط أساساً بالإرث التاريخي لليونان القديمة. ولم يكن المصطلح شائعاً بين عامة الناس، كما ندر استخدام المتعلمين له في وصف أوضاع معاصرة. كانت الديمقراطية في السياق الفرنسي آنذاك تحيل قبل كل شيء إلى السلطة السياسية للشعب، بوصفه صاحب السيادة المباشر والمشرع، من دون أن تتضمن تصوراً محدداً للترتيبات التي تُمارس بها تلك السلطة.
كان الفهم الشائع للمفهوم قبل الثورة الفرنسية قريباً من التصور الذي تبناه كثير من مؤرخي وفلاسفة العصور القديمة والوسطى في أنحاء البحر المتوسط، ومن بينهم هيرودوت وأفلاطون وأرسطو وابن رشد، إذ نظروا إلى الديمقراطية بوصفها نظاماً غير مستقر وخطيراً قد ينتهي إلى الطغيان. وقد تفسر هذه التصورات السلبية للديمقراطية، ولو جزئياً، غيابها عن الشعارات السياسية للثورة الفرنسية سنة 1789 وندرة استخدامها خلالها. غير أن مفهوم الديمقراطية أُعيد تصوره بعد الثورة الفرنسية، فأعيد تقويم مضمونه، وخضع مراراً للتجريب وإعادة الصياغة المفهومية في أوروبا وأنحاء البحر المتوسط.¹⁰
في أواخر القرن الثامن عشر، غزت فرنسا مصر. في تلك الفترة أفضت اضطرابات الثورة الفرنسية إلى حكم نابليون الاستبدادي سنة 1799. على خلفية هذه التجربة، لم تكن الديمقراطية مفهوماً مهيمناً في فرنسا، فيما قُدم الحكم الفرنسي في مصر للعلماء الناطقين بالعربية، في المقام الأول، بوصفه حكماً حسن التنظيم، قائماً على مؤسسات عقلانية، ومنفصلاً تماماً عن التقاليد التوحيدية.¹¹ لم تكن العربية، شأنها شأن التركية، قد طورت الديمقراطية والجمهورية بوصفهما مفهومين متمايزين، بل استخدمت لفظ الجمهور في وصف النموذج الفرنسي، كما استخدمت التركية على نحو مماثل لفظ (cumhur). كانت كلمة الجمهور تُستعمل غالباً بمعنى الحشد أو العامة، أما الجمهوري فكان يدل على نوع شائع من النبيذ أو العصير المطبوخ الذي يتناوله عامة الناس. غير أن اللفظ اكتسب دلالة سياسية متزايدة في بدايات العصر الحديث.¹² مع إبراز دور الشعب في إنشاء الكيان السياسي وتحديد طبيعته، استُخدم الجمهور في المصادر العربية، وترجمته المعاجم الأوروبية الغربية بمعنى الجمهورية.¹³
لم تكن بعض الأبعاد السياسية لهذا اللفظ جديدة تماماً. فعلى خلاف شيوع لفظ الرعية في القرن الثامن عشر، بما يحمله من تأكيد على موقع الأفراد التابع ووظيفتهم غير السياسية داخل الدولة، استخدمت التقاليد الفلسفية العربية في العصور الوسطى ألفاظاً مثل الجمهور وأهل المدينة ومدني وجمعها مدنيين، للدلالة على الطبيعة الاجتماعية والسياسية للأفراد الذين يتكون منهم الاجتماع المدني.¹⁴
ظهر هذا اللفظ مبكراً في التركية، لغة الدبلوماسية والمراسلات الرسمية في الإمبراطورية، بوصفه مفهوماً سياسياً. ففي عام 1703 اقترح المتمرد الإنكشاري جاليك أحمد إقصاء الأسرة العثمانية وإقامة نظام سمّاه جمهور جماعات (cumhur cemʿiyyet). ويبدو أن العبارة كانت تعني جمعية شعبية، على غرار ما كان قائماً في الجزائر أو تونس.¹⁵ ولأن هذا المصطلح التركي استُخدم لوصف نظام الحكم الذي أقامته أقلية عسكرية في الجزائر وتونس، ارتبط تدريجياً، قبل كل شيء، بفكرة أن السلطة فيه لا تنتقل بالوراثة. وكان النظام الذي أقامته الميليشيات الإنكشارية في البلدين يُعرف بالعربية باسم «حكم الداي أو الباي»، نسبة إلى اللقب الذي حمله الضباط العسكريون الذين تولوا السلطة. كما استخدم سكان الجزائر عبارتي ملوك الأتراك وملوك الترك للإشارة إلى نظام الحكم الذي ظل قائمًا حتى الغزو الفرنسي عام 1830 .¹⁶
في الجزائر، أقامت الطائفة العسكرية العثمانية أو«الأوجاق»، التي حافظت على هويتها ومصالحها التركية، نظاماً تولى فيه أحد الضباط حكم البلاد باسم السلطان العثماني. وذكر مؤرخون معاصرون أن انتقال السلطة كان يتم بإحدى ثلاث طرق: اغتيال الحاكم، أو اختيار المجلس العسكري خلفاً له، أو تعيين الحاكم السابق خليفته، وبذلك ظل التوريث أحد الاحتمالات الممكنة.¹⁷ كذلك وسع المؤرخون الناطقون بالتركية دلالة لفظ جمهور ( cumhur)، فاستخدموه للإشارة إلى أنماط من الحكم عرفتها أوروبا واليونان القديمة، مثل الكومنولث ودولة المدينة.¹⁸
وسواء تأثر استخدام الجمهور بالتركية أو الفرنسية أو بالعربية الوسيطة، فقد بدأ اللفظ يُستخدم في العربية على نحو متزايد للتعبير عن مشاركة عامة الناس في الحياة السياسية. وكان يجمع آنذاك بين معنى العامة ومعنى الجمهورية، شأنه في ذلك شأن المفهوم المقابل في الفرنسية. مع أن الفرنسية، وكذلك الإنجليزية، ميّزتا بين الجمهورية والديمقراطية بوصفهما مصطلحين مستقلين، فإن هذا التمييز لم يكن حاسماً تماماً في الاستعمال المعاصر، إذ ظل مفهوم الجمهورية في كلتا اللغتين يتيح أن تكون الجمهورية ديمقراطية أيضاً.¹⁹
إلى جانب تزايد استخدام لفظ الجمهور في المجال السياسي، وما اقترن به من تشديد على مبدأ مشاركة العامة في الحكم، شهدت العربية نقاشات عن صراع الشعب الفرنسي مع الملك والنبلاء ورجال الدين.²⁰ واكتسب اللفظ إيحاءات ثورية حين استُخدم في تصور الشعب بوصفه كتلة متجانسة في مقابل النخبة. ومن ذلك استعمال عبارتي جمهور الفرنسيس وجمهور الفرنساوية للدلالة على النظام السياسي الفرنسي بعد الثورة. كما انطوى الاستخدام المبكر للجمهور على دلالات تتصل بالترتيبات المؤسسية، فعبارة مجمع الجمهور على سبيل المثال كانت تشير إلى الجمعية الوطنية التي أدت بعد الثورة دور هيئة تمثيلية ذات نفوذ واسع.²¹ ومع اقتراب القرن الثامن عشر من نهايته، أفضت هذه التحولات المفهومية إلى نشوء تعبيرات عربية جديدة يقوم معناها على مبدأ سلطة الشعب، مثل مذهب الجمهور بمعنى قوانين الجمهورية أو الشعب، وقيام الجمهور بمعنى الانتفاضة الشعبية وغيرها.²²
وتجلّى عدم الاستقرار والالتباس الملازمان لتسييس الشعب، ومن ثم لاتخاذ هذا المبدأ أساساً لإنشاء شكل من أشكال الحكم، في استخدام دال آخر. فقد استخدمت العربية لفظ المشيخة أكثر من استخدامها الجمهور. وهو مشتق من شيخ — الذي يقابله في اللاتينية senex، أي كبير السن، ومنه جاء لفظ senate — وكان لقب تشريف يدل على كبير السن، أو عالم الدين المسلم، أو رئيس القبيلة، أو أحد الأعيان أو الإقطاعيين، كما في جبل لبنان.²³ وخلال الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام، استُخدم المشيخة للدلالة على شكل النظام الفرنسي. وكان اللفظ، قبل سنة 1798، يدل على نظام سياسي قبلي يقوم على الأسر أو العشائر النافذة، كما في مشيخة الجبل في حوران ببلاد الشام؛ أما الآن فأصبح يُستخدم لتسمية حكم قادة المجتمع.²⁴
في ظل حكومة الإدارة الفرنسية (Directoire)التي حكمت فرنسا بين عامي 1795 و1799، فهم المؤرخون العرب المعاصرون النظام السياسي الفرنسي بوصفه شكلاً من حكم الشيوخ. ومن هذا المنظور، وصفوا نابليون بأنه أحد رؤساء جمهورية الفرنسيس.²⁵ وأسهم المجلس الإداري، أو الديوان، الذي أنشأه الفرنسيون في مصر، في ترسيخ هذا المعنى للمشيخة. فقد شرح عبد الله الشرقاوي، شيخ الأزهر أثناء الحملة الفرنسية وأحد أعضاء الديوان، أسلوب الفرنسيين في إدارة الحكم ووضع القوانين، مشيراً إلى اعتمادهم على الفلسفة في سن القوانين وإنشاء المؤسسات، وعلى تفكير عقلي لا يستند إلى الدين. وفي مصر، جمع الفرنسيون المشايخ وعيّنوهم أعضاء في الديوان للمساعدة في إدارة شؤون البلاد. وهكذا اضطلع المشايخ، أي علماء الدين المسلمين في هذه الحالة، بدور سياسي أتاح لهم المشاركة في الحكم المدني بدلاً من النخبة العسكرية المملوكية.²⁶
وفقاً لبعض المصادر، كانت المشيخة تعني حرفياً حكم الشيوخ أو القادة أو العلماء، غير أن استخدامها في السياق الفرنسي اتسع ليشير إلى نظام حكم غير ملكي،²⁷ أي إلى نظام تكون فيه السلطة بيد قادة الجمهور، لا بيد الملك ولا بيد النبلاء أو الأشراف أيضاً.²⁸
قبل الثورة الفرنسية، استخدمت العربية أيضاً، وإن على نطاق أضيق، كلمتي ريبوبليكا وبوبليكا المقتبستين من لغات أوروبية للدلالة على الجمهورية. وقد وردتا في مراسلات سلطان المغرب مع مدينة دوبروفنيك خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الثامن عشر لوصف نظام الحكم القائم فيها. فقد كانت المدينة تُدار من خلال مجلس حاكم يُنتخب أعضاؤه من الأسر المحلية النافذة.²⁹ وانسجاماً مع الطريقة نفسها التي استُخدم بها مفهوما الجمهور والمشيخة، ظهرت آنذاك عبارات تربط بين الديوان والطابع الجمهوري للحكم، مثل ديوان الريبوبليكا، الذي عُدّ أعلى سلطة سياسية في المدينة.³⁰
بحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، كان مصطلحا «الجمهور» و«المشيخة» قد اتسعا في العربية، بخلاف المصطلحات الدخيلة التي ظل تداولها محدودًا. وأصبح كل منهما يدل على جانب أساسي من جوانب الحكم.³¹ فقد أحال «الجمهور» إلى مبدأ سلطة الشعب، بينما ارتبطت «المشيخة» بفكرة التمثيل والحكم الجماعي. غير أن «الجمهور» لم يحدد بوضوح كيفية ممارسة السلطة، كما لم تبيّن «المشيخة» طريقة اختيار الممثلين. لذلك لم تكن الانتخابات جزءًا لازمًا من دلالة أي من المصطلحين، على الأقل في هذه المرحلة المبكرة. ويشبه هذا الغموض، إلى حد كبير، المعنى الذي كان يحمله مفهوم «الديمقراطية» في الفرنسية خلال أواخر القرن الثامن عشر.³²
تحدى النموذج الفرنسي التصورات العربية السائدة عن الحكم، وأثار نقاشاً منذ بدايات الثورة الفرنسية، ثم ازداد حضوره مع الغزو الفرنسي لمصر. وفي سياق انتقاده الضمني للحكم غير الملكي، وصف أحمد بن سحنون، مؤرخ المغرب في بلاط باي وهران محمد الكبير، الثورة الفرنسية سنة 1794 قائلًا إن الفرنسيين «قتلوا ملكهم وأدخلوا قومهم في الفوضى، بلا ملك ولا رجال دين، يفعلون ما يشاؤون في أمور الدين والدنيا».³³ وعلى نحو مماثل، اعتبر عبد الرحمن الجبرتي، أبرز مؤرخي مصر خلال الحملة الفرنسية، أن الثورة الفرنسية والنظام الجمهوري الذي نشأ عنها بدعة، أي أمراً مستحدثاً مذموماً لا سابقة له في عهد النبي. ورأى أن الفرنسيين ابتدعوه بعد أن قتلوا ملكهم وتخلوا عن شرائع الأديان التوحيدية كلها.³⁴
وفي معرض حديثه عن ذلك، قدّم الجبرتي تصوراً للسلطة يميز بين ثلاث طرق للوصول إليها: أن يرثها المرء عن السادة، كما حدث في مصر المملوكية، أو أن تنتقل إليه عن أسلافه أو أن ينتزعها بالغلبة والقهر.³⁵ أما معاصره محمد بن عبد الوهاب (ت. 1792)، مؤسس الحركة الوهابية، فقد ربط هذه الأنماط الثلاثة من الحكم بالعقيدة الدينية. وبحسب التصور الذي دعا إليه، تجب طاعة الحاكم المسلم حتى لو استولى على السلطة بالقوة، لأنه يجمع بين صفتي الحاكم وإمام المسلمين.³⁶
ينبغي التأكيد على أن عقيدة الحاكم المتغلب لم يبتكرها علماء ذلك العصر. والمقصود بالحاكم المتغلب من يستولي على السلطة بالقوة، ثم يستند إلى القيادات الدينية في الجماعة. وقد ظهرت هذه العقيدة في العصور الوسطى لدى فقهاء من أهل السنة تناولوا نظرية الحكم في الإسلام. فبينما قصر علي بن محمد الماوردي (ت. 1031) إجازة الاستيلاء بالقوة على بعض المناصب، مثل ولاية الأقاليم، وسّع بدر الدين ابن جماعة (ت. 1333) نطاقها لتشمل أعلى منصب، أي الإمامة، بما تنطوي عليه من قيادة سياسية ودينية لجماعة المسلمين.³⁷
وظهرت في التركية المعاصرة أفكار قريبة من ذلك. ويرى مارينوس ساريانيس أن الكتاب الناطقين بالتركية، قبل إصلاحات التنظيمات، كانوا يعدون الملكية المطلقة الوضع الطبيعي للبشر.³⁸ غير أن النموذج الفرنسي تحدى هذا التصور للسلطة، القائم على جمع القيادة الدينية والسياسية في يد واحدة. وانتُقدت الجمهورية لأنها تستمد الشرعية من الشعب أو الأمة، وتدير الحكم عبر مؤسسات تمثيلية جماعية. ورأى منتقدوها أن هذا التصور يستند إلى الطبيعية، أي إلى مفهوم يتعارض مع الاعتقاد التوحيدي بإله واحد.³⁹
في العقد الثاني من القرن التاسع عشر، اتضحت الصلة بين مفهومي الجمهور والديمقراطية. فقد ترجم إليوس بقطر، أو إلياس بقطر الأسيوطي، وهو قبطي مصري غادر مصر مع الفرنسيين بعد انسحابهم منها سنة 1801، في معجمه الذي نُشر بعد وفاته ببضع سنوات، كلمة ديمقراطي ( démocrate) بعبارة تابع الحكم الجمهور، وكلمة الديمقراطية ( démocratie) بعبارة قيام الجمهور بالحكم.⁴⁰ كما استخدم كلمة الجمهور نفسها للدلالة على الجمهورية.⁴¹ كان بقطر، الذي عمل لاحقاً مدرساً للعربية في مدرسة اللغات الشرقية بباريس، من أوائل العلماء الناطقين بالعربية الذين انجذبوا إلى مبادئ الثورة الفرنسية.⁴² وانتهى به الأمر لاجئاً في فرنسا بسبب خدمته للفرنسيين وصلته بمشروع «مصر المستقلة»، الذي ارتبط أيضاً بخاله الجنرال يعقوب حنا، قائد اللاجئين وأول جنرال غير فرنسي في الجيش الفرنسي.⁴³
وعلى الرغم مما يُنسب إلى مبادئ الثورة الفرنسية من تأثير في أفراد الجماعة التي دعت إلى تحرير مصر من العثمانيين بمساعدة الفرنسيين والبريطانيين، فإن فكرة الجمهور لم تحتل مكانة بارزة في تصوراتهم. وتكشف مراسلات تعود إلى عام 1801 بين أحد أعضاء هذه الجماعة، المعروفة باسم البعثة المصرية، والفرنسيين والبريطانيين عن تصورهم النظري لنظام الحكم الذي سيقام في مصر بعد تحريرها: لن يكون [نظام حكمنا] في هذه الحالة ثورة يصنعها روح التنوير أو تخمّر مبادئ فلسفية متعارضة... فلتكن الحكومة الجديدة عادلة، حازمة، ووطنية.⁴⁴ ولم يرَ هؤلاء اللاجئون الشرقيون في الأفكار القائمة على مشاركة الشعب أساساً مناسباً لمشروعهم، فمصر في نظرهم، لم تكن تحتاج إلا إلى حكومة وطنية عادلة.⁴⁵
يعكس وصف الحكومة بأنها وطنية حضوراً، ولو محدوداً، لبعض الأفكار الجمهورية في تصورهم. فبعد الثورة الفرنسية، اكتسبت الجمهورية معنى يرتبط بحكم أبناء البلاد بدلاً من الأسر الحاكمة العابرة للحدود في أوروبا. وبدا هذا المعنى قريباً من وضعهم، في وقت كانت فيه النخب العسكرية التركية-الشركسية تتنافس على النفوذ السياسي في مناطق شرق البحر المتوسط وجنوبه. وسيظهر هذا الجانب الوطني من مفهوم الجمهورية، القائم على حكم أبناء البلاد لأنفسهم، بعد سنوات قليلة في تعريف العالم المصري رفاعة الطهطاوي للجمهورية في مسرد أضافه إلى أحد كتبه.⁴⁶ ويبدو أن الطهطاوي كان أيضاً أول من استخدم كلمة الأنوار العربية للإشارة إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية لعصر التنوير الفرنسي، وهو ما يُعبَّر عنه في العربية الحديثة بكلمتي التنوير والأنوار.⁴⁷
تولى محمد علي السلطة سنة 1805، وبدأ في عهده التمثيل، والانتخاب بدرجة أقل، يكتسبان إطاراً مؤسسياً أوضح. لم يكن المبدآن غريبين عن التجربة العثمانية، فقد عرفتهما الدولة في صور أبسط منذ مراحلها الأولى، كما يظهر في الطابع القبلي لاختيار السلاطين في بداياتها.⁴⁸ وأسهم كلاهما في تشكيل مفهوم الشرعية السياسية، من دون أن يحتلا موقعاً مركزياً بين مبادئ الحكم. أما الديوان الذي أنشأه الفرنسيون في مصر، فقدم صورة من التمثيل غير الانتخابي. لم يكن لعامة الناس أثر مباشر في تشكيله، إذ تولى الحاكم العسكري الفرنسي تعيين أعضائه بمرسوم، لكنه مثّل مع ذلك تصوراً محدوداً للحكم المدني. وكان أعضاؤه يختارون رئيسهم من بينهم، بالقرعة أو بالانتخاب.⁴⁹
ظهرت تصورات مماثلة في جبل لبنان والجزائر وتونس. ففي جبل لبنان، تولى الأعيان المحليون أحياناً اختيار حاكم المنطقة، أولاً من الأسرة المعنية ثم من آل شهاب. وفي الجزائر، جرى اختيار الحكام في بعض المراحل بالانتخاب، فتولى رؤساء القرصان هذه المهمة في البداية، قبل أن تنتقل إلى ضباط الميليشيا بعد سنة 1689. وفي تونس، استمر الضباط في انتخاب حكامهم دورياً حتى سنة 1705، حين انتقلت السلطة إلى الحسينيين.⁵⁰ وفي مصر في عهد محمد علي، استمر هذا النمط المحدود من التمثيل المدني بإنشاء مجلس الدولة والمجلس الخاص. واتسع نطاقه خلال الحكم المصري لبلاد الشام وكريت في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، مع إعادة تنظيم المجالس المحلية القائمة وإنشاء مجالس جديدة أتاحت للجماعات المحلية قدراً من المشاركة في الإدارة.⁵¹
شهد مفهوما الديمقراطية والجمهورية تحولاً دلالياً مهماً بين عشرينيات القرن التاسع عشر وستينياته. وأسهم في هذا التحول عاملان متزامنان: مشروع الترجمة الذي رعته الدولة المصرية، وثورة يوليو الفرنسية التي مثّلت موجة جديدة من الثورة الفرنسية. فقد فتحت الترجمة المجال أمام انتقال مفاهيم سياسية جديدة إلى العربية، فيما دفعت الثورة إلى مزيد من الجهد لضبط هذه الأفكار وصوغ مصطلحات عربية تؤدي معانيها. وعاصر رفاعة الطهطاوي في باريس خلع الملك البوربوني شارل العاشر وصعود لويس فيليب من أسرة أورليان إلى العرش، وسجل ما رآه تحولاً في أساس السلطة من الحق الوراثي إلى سيادة الشعب. ولهذا احتل وصفه لثورة يوليو مكانة بارزة في دراسات المؤرخين المحدثين.⁵²
يميّز ألبرت حوراني بين الدلالة السياسية التي يحملها وصف الطهطاوي للثورة وموقفه السياسي. وتصوره للدولة لم يكن ليبرالياً، إذ ظل الطهطاوي مؤمناً بسلطة الحكام المطلقة، مقيدةً فقط باحترام الشريعة الإلهية. لذلك لم ترتبط لديه فكرة وضع الحكم في أيدي “الشعب” بالمشكلات التي كانت تواجه مصر.⁵³ يرفض ألان روسيون اختزال نص الطهطاوي في وصف محايد للحدث. بحسب رأيه، لم يكن هدف الطهطاوي نقل الأفكار الثورية إلى مصر، وإنما حاول الوقوف على الصيغة السياسية التي صنعت قوة الدولة الفرنسية، ورأى أساسها في استقلال المجال السياسي. ويذهب روسيون إلى أن الطهطاوي أدرك ضرورة إعادة تحديد وظيفة الدولة وتنظيمها ورفع كفاءتها، من غير المساس بالأساس الذي تقوم عليه الدولة في الإسلام.⁵⁴
ويذهب بيتر غران إلى أن عرض الطهطاوي للأفكار الثورية يُفهم على نحو أفضل إذا اعتُبر نصيحة موجهة إلى محمد علي. غير أن النص يتجاوز حدود المشورة، إذ يحمل أيضاً نبرة تحذير، وربما تهديد. لذلك يضعه غران ضمن تقاليد أدب مرايا الأمراء.⁵⁵ أما دانيال نيومان، فيتتبع أثر هذا النص في مسيرة الطهطاوي وعلاقته بالحاكم المصري الذي خلف محمد علي، ويرجح أن وصف الحياة البرلمانية والسياسية في فرنسا ترك انطباعاً غير مواتٍ لدى الخديوي [عباس].⁵⁶
دفعت ثورة يوليو الطهطاوي إلى إعادة النظر في دلالتي الجمهورية والديمقراطية، فخصّ كل مفهوم بمصطلح مستقل: الجمهورية مقابل(republic)، وديموقراطيا مقابل (democracy). لم يمنع هذا التمييز بين الجمهور بمعناه القديم وبين الجمهورية والديمقراطية من استمرار تداول لفظ الجمهور. فقد استخدمه بعض معاصري الطهطاوي، على نحو قريب من استعماله هو، للدلالة على المشايخ والوكلاء والنواب، أي ممثلي الشعب،⁵⁷ بينما ظل آخرون يستعملونه بمعنى الجمهورية أو «الديمقراطية» بوجه عام.⁵⁸ وأسهم هذا التعدد الاصطلاحي في تبلور الفروق بين المفاهيم نفسها. ففي سنة 1834، أدرج الطهطاوي في أحد مسارده تعريفاً لـ«الجمهورية» باعتبارها نظاماً يحكم فيه «عدد من أبناء الوطن». ويكشف التعريف عن حضور واضح للفكرة الوطنية، إذ يجعل الجمهورية شكلاً من الحكم الذاتي يتولى فيه أبناء البلاد إدارة شؤونهم بصورة جماعية.⁵⁹
تظهر في كتابات الطهطاوي أيضاً صلة وثيقة بين حكم أبناء البلاد، والاستقلال المستند إلى الانتماء الجماعي، والنظام الجمهوري. ففي إحدى ترجماته خلال أربعينيات القرن التاسع عشر، وصف الدروز بأنهم أمة جمهورية، أي جماعة سياسية مستقلة أو كومنولث، مؤكداً بذلك نزوعهم إلى استقلال جماعتهم وإدارة شؤونهم بصورة جماعية.⁶⁰
ازداد الاهتمام بالفلسفة السياسية في تلك الفترة، وظهر ذلك في ترجمة أعمال تناولت سياسيين وفلاسفة من اليونان وفرنسا. واحتل مونتسكيو مكانة بارزة بين العلماء الناطقين بالعربية في القرن التاسع عشر، وقد عرّف الطهطاوي قراءه العرب بأفكاره سنة 1833. وتحت تأثيره، أخذ النظام الجمهوري يُفهم بوصفه مفهوماً عاماً يقابل الملكية، ويشمل أنظمة الحكم التي تعود فيها السيادة إلى جماعة، من دون تمييز واضح بين الديمقراطية والأرستقراطية.⁶¹
أسهم استعمال الطهطاوي للفظ الدخيل ديموقراطيا، أو لعبارة حكم ديموقراطي، في إكساب الديمقراطية معنى أكثر تحديداً. ففي أحد المسارد، عرّفها بأنها حكم الرعية من خلال ممثلين من عامة الناس أو من الأعيان، واتخذ من التجربة الفاشلة للجمهورية الفرنسية التي أعقبت الثورة مثالاً عليها.⁶² ومع ذلك، ظل لفظ ديموقراطيا محدود التداول بين عامي 1830 و1860، حتى إن أحد المسارد الصادرة سنة 1856 أدرجه ضمن الألفاظ الأجنبية.⁶³
تكشف المصادر المنشورة في هذه الفترة عن تنامي التمييز بين مفهومي الجمهورية والديمقراطية. فقد عُبّر عن الديمقراطية بصيغ متعددة، منها محكومة بالعامة،⁶⁴ وداموقراطي وداموقراسيا.⁶⁵ ورغم استمرار التداخل الدلالي، بدأت بعض المصادر تفصل بين المفهومين على نحو أوضح. فاستُخدمت ألفاظ الجمهور والجمهورية والمشيخة وريبوبليكا للإشارة إلى نظام حكم غير ملكي، في حين ارتبطت داموقراسيا على نحو أوثق بمبدأ المساواة. ففي سيرة عربية لنابليون، وُصف بأنه أعظم داموقراطو في أوروبا بسبب إلغائه الاختصاصات المبغوضة، أي نظام الامتيازات الذي شكّل أحد أسس النظام القديم.⁶⁶ وفي المجلد نفسه، ورد لفظ ريبوبليكاني بمعنى جمهوري، لا ديمقراطي، بوصفه توصيفاً سياسياً مستقلاً.⁶⁷
بحلول منتصف القرن التاسع عشر، تجاوزت دلالتا الجمهورية والديمقراطية وصف أنماط الحكم، وامتدتا ،مع بقاء التداخل بينهما، إلى قضايا وقيم اجتماعية مثل المساواة وعدالة توزيع الثروة العامة وإلغاء التمييز وحقوق الإنسان.⁶⁸ وأسهم ظهور الصحافة العربية الخاصة منذ منتصف خمسينيات القرن نفسه، ثم صدى كومونة باريس عام 1871 وما رافقها من صعود الاشتراكية والفوضوية في أوروبا،⁶⁹ في توثيق الصلة بين الديمقراطية من جهة، والأفكار اليسارية والتصورات الجمهورية الراديكالية من جهة أخرى. وفي كتابات الصحفيين الذين تابعوا نشاط الحركات اليسارية خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، تكررت تعبيرات مثل الديمقراطيين من العمال ⁷⁰ والاجتماعيين والديمقراطيين.⁷¹ ولم تعد الديمقراطية في هذا السياق تشير إلى شكل للحكم وحده، بل اقترنت أيضًا بمطالب اجتماعية وسياسية، من بينها حق العمال في تأسيس النقابات، والاقتراع العام، وإتاحة التعليم المجاني والمتكافئ لجميع الطبقات الاجتماعية.
بحلول أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، بدأت دلالة الديمقراطية في العربية تستقر حول اتجاهين رئيسيين: اتجاه يقترب من السياسة الليبرالية، وآخر يتصل بالأفكار اليسارية والراديكالية. وفي عام 1882، خصّ بطرس البستاني الديمقراطية بمادة مستقلة في موسوعته، وقدّم فيها تصوراً قريباً من معناها الليبرالي الحديث. فربطها، إلى جانب التمثيل، بمبدأ سيادة الشعب التي تتولاها مؤسسات منتخبة، وبوجود برلمان ودستور يقيّدان سلطة الجهاز التنفيذي. واستشهد بالولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا نماذج لهذا النظام. وإلى جانب هذا التصور، قدّم البستاني معنى أكثر طوباوية للديمقراطية، يقوم على أن يتولى الشعب بأسره الحكم مباشرة من دون وسطاء. غير أنه رأى أن هذا النموذج، متأثرًا بالأفكار الفوضوية والراديكالية، لم يتحقق في الواقع لا في اليونان القديمة ولا في أوروبا.⁷²
وفي مسار موازٍ، أخذ معنى الجمهورية يستقر منذ ستينيات القرن التاسع عشر. ففي عام 1867، عرّف خير الدين التونسي الجمهورية بأنها في اصطلاح الأوروبيين: اسم لنوع من أنواع الحكومة تنتخب فيه الأمة حاكمها ليدبر شؤون الدولة على مقتضى القوانين، ويستمر حكمه إما مدى الحياة وإما مدة محددة يعقبها انتخاب غيره.⁷³ وجمع هذا التعريف بين الدلالة السياسية للمفهوم وفكرة التمثيل القائم على الانتخاب. وجاء ذلك قبل أكثر من عقد من تولي خير الدين منصب الصدر الأعظم في الدولة العثمانية بين ديسمبر 1878 ويوليو 1879.
لكن استقرار مصطلحين مستقلين، هما الجمهورية والديمقراطية، لم يعنِ انفصال دلالتيهما. ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ظلت الجمهورية تُستخدم أحياناً للدلالة على حكم ذي طابع ديمقراطي.⁷⁴ ويظهر هذا التداخل بوضوح في مادة الجمهورية التي أوردها بطرس البستاني في موسوعته عام 1882. فقد قسم الجمهوريات إلى أربعة أنواع: جمهورية يحكمها الأشراف، أي الأرستقراطية، أو الشيوخ، أي المشيخية أو المشيخة، وجمهورية يحكمها الخواص أو بعض أفراد الشعب، وديمقراطية يكون الحكم فيها لجمهور الشعب، ثم كيانات سياسية متحدة يجمعها نظام واحد، أي الاتحادية أو الكونفدرالية.⁷⁵
وخلال ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، ترسخ فهم الديمقراطية بوصفها حكماً يمارسه الشعب بصورة غير مباشرة عبر ممثلين يختارهم، وأصبح الانتخاب الآلية الأساسية لهذا التمثيل. ومع ذلك، ظل مفهوم الديمقراطية وثيق الصلة بالجمهورية، واستُخدما معاً في مواجهة أنماط الحكم التي تركز السلطة السياسية في يد فرد واحد. وبقي هذا التصور حاضراً بقوة في الكتابات السياسية العربية حتى أواخر القرن التاسع عشر.⁷⁶
خطاب الديمقراطية والجمهورية وممارستهما
تبلور الفكر السياسي الحديث المنظم في العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر، في سياق التحولات السياسية والاجتماعية التي أطلقتها إصلاحات التنظيمات. وفي هذه المرحلة، دخلت إلى المجال السياسي العثماني مبادئ ستُصنَّف لاحقاً ضمن القيم الديمقراطية، مثل التمثيل والمساواة أمام القانون والاقتراع العام ومشاركة الشعب في الحكم، مع حضور أضعف لفكرة المساواة الاجتماعية. ومنذ عام 1839، أخذت هذه المبادئ تجد لها مكاناً داخل النظام السياسي العثماني الآخذ في التشكل. وسبقت بعض الولايات غير الناطقة بالعربية هذا المسار، متأثرة بما أحدثته حرب الاستقلال اليونانية من ضغوط وتحولات. ففي قبرص، انطلقت عملية إعادة التنظيم عام 1830 وتواصلت في السنوات التالية.⁷⁷ أما في بلاد الشام، فقد برزت خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر فكرة إشراك الجماعات المحلية في الإدارة من خلال مجالس تمثيلية، واكتسبت وزناً خاصاً في عهد الحكم المصري، ثم احتفظت بأهميتها ضمن الإصلاحات التي أعقبته.
أما أول مراسيم التنظيمات، وهو خط كلخانة الصادر في نوفمبر 1839، فلم يتطرق إلى الحكم التمثيلي، كما لم يرد فيه لفظ المساواة صراحة. إلا أنه خاطب جميع الرعايا من دون استثناء، في خطوة هدفت إلى إرساء أساس مدني للجماعة العثمانية تحت مفهوم العثمانية، ومهدت لتحولات أوسع في الإدارة.⁷⁸ في يناير 1840 صدر مرسوم موجه إلى مسؤولي الولايات أوجب إنشاء مجالس إدارية محلية، فبدأ يتبلور بذلك تقليد للتمثيل على مستويات إدارية أعلى، من دون أن يصل إلى الحكومة المركزية في إسطنبول. ومع هذه المجالس دخل مبدأ الانتخاب ضمن عناصر الشرعية السياسية. ولم تكن فكرة المجالس التمثيلية جديدة تمامًا على أطراف الإمبراطورية. فقد ظهرت منذ عام 1834 في بعض الأقاليم التي تمتعت بهامش من الاستقلال عن الإدارة المباشرة للعاصمة، مثل مولدافيا ووالاشيا وجزيرة ساموس. ثم جاء الخط الهمايوني في فبراير 1856 ليعزز مبدأ التمثيل في المستويات الإدارية الأدنى، سواء في الولايات أو ضمن نظام الملل، الذي اكتمل تنظيمه عام 1864 .⁷⁹ كما نص صراحة على مساواة جميع الرعايا أمام القانون.⁸⁰
وفي ستينيات القرن التاسع عشر، أخذت فكرة التمثيل على المستويات الإدارية العليا ترتبط بالاقتراع العام. وظهر هذا الاتجاه في مصر مع إنشاء أول مجلس للنواب عام 1866، على أساس انتخاب غير مباشر، ثم امتد إلى الدولة العثمانية مع الانتخابات التي أُجريت لاختيار أول برلمان عثماني عام 1876 .⁸¹ ويرد بطرس أبو منّه حركة الإصلاح إلى جذور اجتماعية وثقافية وسياسية متداخلة. ويرى أن النخبة العثمانية التي صاغت خط كلخانة لم تستمد دوافعها من الأفكار الأوروبية وحدها، بل تأثرت أيضاً بأفكار دينية إسلامية سنية، ولا سيما تلك المنتشرة بين أتباع الطريقة النقشبندية المجددية. وفي هذا المناخ برزت صورة الحاكم العادل، كما عرضتها مؤلفات كبار العلماء وأدبيات مرايا الأمراء، وانتشر بين أوساط النخبة العثمانية اعتقاد بأن إقامة العدل هي السبيل إلى استعادة ازدهار الجماعة العثمانية.⁸²
وجرت هذه التحولات الواسعة في السياسة واللغة تحت شعارات التقدم والتمدن والإصلاح، ثم البرلمان والدستور، لا باسم الديمقراطية.⁸³ ومع ذلك، امتد أثر الأفكار المرتبطة بالجمهورية إلى أطراف الإمبراطورية بوضوح أكبر مما ظهر في مركزها. وفي جبل لبنان ظهر، على الأرجح، أحد أقدم أشكال الربط في العربية بين الثورة، بمعنى انتفاضة العامة، والجمهورية.⁸⁴ وقد برز هذا المعنى في ثورة طانيوس شاهين وسيطرته على كسروان سنة 1858. فوصف شاهد عيان الانتفاضة على الأعيان الإقطاعيين المحليين بأنها ثورة شعبية تطالب بتقاسم الأملاك الإقطاعية مع عامة الناس، وذكر أن شاهين استولى على بعض تلك الأملاك مستنداً إلى قوة الجمهور وإلى سلطة عامة اتخذت طابعاً جمهورياً.⁸⁵
وتركت هذه التجربة القصيرة أثراً مهماً في اللغة والممارسة السياسية معاً. فقد تحدثت حكومة الكيان الجديد باسم مصالح الجمهور، وأقامت نظاماً شارك في إدارته ممثلون عن العامة.⁸⁶ ووقعت الثورة بعد أقل من عامين على مرسوم 1856 الذي تعهد بالمساواة بين جميع الرعايا العثمانيين، وقبل أعمال العنف التي استهدفت المسيحيين في جبل لبنان ودمشق. وتكمن أهميتها التاريخية في أنها نقلت مبدأ السيادة الشعبية من اللغة إلى الممارسة، واستخدمته في تحدي البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية المحلية، من غير أن تتحول إلى تمرد على السلطان العثماني.⁸⁷
ومع ذلك، ظل استخدام مفهومي الجمهور والجمهورية للدلالة على نظام الحكم وسيادة الشعب محدوداً في الخطاب الرسمي للدولة وفي كتابات العلماء في الحواضر. ففي أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، قابل عدد من العلماء الناطقين بالعربية مفهومي الجمهورية والديمقراطية بقدر كبير من الارتياب، وإن اختلفت منطلقات نقدهم، واستند بعضها إلى حجج إسلامية. وقد استعاد هذا النقد تصورات دينية أقدم عن الحكم بوصفه نظاماً يجمع السلطتين السياسية والدينية. وظهر هذا الاتجاه منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن التاسع عشر في كتابات حسن العطار (ت. 1835)، أستاذ الطهطاوي وصاحب بعض مقدمات رحلته الشهيرة.⁸⁸ ففي رسالة عن الإمامة الكبرى، عد العطار السلاطين العثمانيين خلفاء، وربط طاعة الإمام بطاعة الدين والله، حتى جعل عصيانه عصياناً لهما.⁸⁹
تناول أحمد بن أبي الضياف، المعروف بابن ضياف، مسألة الإمامة وعلاقتها بالجمهورية والديمقراطية بصورة أكثر مباشرة. وكان ابن ضياف موظفاً تونسياً من أنصار التنظيمات، وألف بين عامي 1862 و1872 تاريخاً مطولاً لتونس. وفي مقدمة كتابه، خصص نقاشاً لأشكال الحكم، فرفض الملكية المطلقة والجمهورية معاً، ورأى في الملكية الدستورية الصيغة الأفضل. واعترض على الحكم الجمهوري لأنه يستبدل بالإمامة الشرعية آلية جماعية للحكم، ويتجاوز مبدأ البيعة، بما يجعله، في نظره، مخالفاً للشريعة وسنة النبي محمد. وانطلق بذلك من تصور يحصر السلطة السياسية في حاكم واحد، لا في هيئة جماعية.⁹⁰ يكشف موقفا العطار وابن ضياف عن محاولة لإعادة صياغة نظرية الحكم بالاستناد إلى الميراث السياسي والفقهي السني. فقد رسخت كتابات فقهاء مثل الماوردي وابن جماعة تصوراً للإمامة يقوم على اجتماع السلطة في شخص واحد، وعدته الصيغة المشروعة للحكم في مقابل صور أخرى لم تحظ بالشرعية نفسها.⁹¹
ومع ذلك، لم يقتصر الاعتراض على الحكم الجماعي على الصلة بين الإمامة والسلطة السياسية. فخير الدين التونسي، أحد أبرز دعاة الإصلاح في تونس والدولة العثمانية، لم يرَ لعامة الناس دوراً مباشراً في السياسة. واستند إلى قول الماوردي إن تغيير المنكر فرض كفاية على المسلمين، فإذا نهض به من يكفي سقط التكليف عن الباقين.⁹² وكما فعل ابن ضياف، دافع خير الدين عن الشورى بمعناها التقليدي في تدبير الشأن السياسي، وعد الحاكم الذي يستغني عنها مستبداً.
وسار رفاعة الطهطاوي في اتجاه قريب، فلم يجعل سيادة الشعب أصلًا للحكم. فالحرية السياسية عنده تعني أن تصون الدولة الحرية الطبيعية للفرد، وفي مقدمتها حماية الملكية وعدم الاعتداء عليها. أما مشاركة المواطنين في الحكم والتشريع والعمل السياسي، فتكاد تغيب عن تصوره.⁹³
لم يبتعد العلماء المسيحيون الناطقون بالعربية كثيراً عن هذا الموقف من سيادة الشعب، وإن اتسمت كتاباتهم بقدر أكبر من الالتباس. فرشيد الدحداح، وهو كاثوليكي متدين كتب في فرنسا الملكية، تبنى النظرة السلبية إلى الجمهورية التي ظهرت لدى بعض من سبقوه، حتى إنه ترجم الجمهورية إلى العربية بكلمة الفوضى.⁹⁴ أما بطرس البستاني، ففي سلسلة مقالات مؤثرة نشرها بين عامي 1860 و1861 عقب الصدامات الدينية في سوريا، طرح برنامجاً سياسياً لوقف العنف ودفع المجتمع نحو التقدم. لكنه لم يجعل الحقوق السياسية أو المشاركة في الحكم من محاور هذا البرنامج، بل ركز على التسامح والوحدة والهوية المدنية والمساواة.⁹⁵ وفي مادة موسوعية نشرها سنة 1882، وصف الحكم الجمهوري بأنه المرحلة الأولى، أي أبسط أطوار التطور السياسي، ورأى أنه قد ينتهي، في بعض الحالات، إلى الفوضى.⁹⁶
ظهرت خارج حدود الدولة العثمانية أصوات اتخذت مساراً مختلفاً. من أبرزها خليل غانم، الماروني المقيم في فرنسا والعضو السابق في البرلمان العثماني المنحل، الذي دفعه إخفاق الإصلاحات العثمانية إلى تبني أفكار تقوم على مبدأ سيادة الشعب.⁹⁷ ورأى في الانتخابات شرطاً لاستقرار المجتمع، لأنها تتيح لمختلف مكوناته اختيار نظام الحكم الذي يوافق احتياجاتها، وتخفف بذلك من احتمالات الصراع الداخلي. كما كان من أوائل الكتاب الناطقين بالعربية الذين منحوا مفهومي الرأي العام وسلطة الشعب مكانة مركزية.⁹⁸ وقد صاغ غانم هذه الأفكار من موقعه داخل المجال السياسي الفرنسي، إذ حصل على الجنسية الفرنسية وتبنى موقفاً جمهورياً ديمقراطياً معارضاً بشدة للنزعة الملكية المحافظة.⁹⁹
تبلور مفهوم الديمقراطية في العربية بعد الثورة الفرنسية، واتخذ ملامحه الحديثة على نحو أوضح بين عشرينيات القرن التاسع عشر وعام 1876، في سياق الإصلاحات التي شهدتها الدولة العثمانية. ومع نهاية هذه المرحلة، صار المفهوم يتصل بأفكار مثل الاقتراع العام، وسيادة الشعب عبر المؤسسات التمثيلية، والمساواة. وفي أواخر خمسينيات القرن التاسع عشر، ظهر مفهوما الجمهور والجمهورية في جبل لبنان للمرة الأولى، وإن في تجربة قصيرة سرعان ما أعقبتها صدامات دينية وأزمة دولية. ولم تترك تلك التجربة الجمهورية أثراً يُذكر في الفكر السياسي العربي خلال المرحلة الدستورية العثمانية الأولى.
ظل الربط بين الديمقراطية والنظام الجمهوري قوياً في الفكر السياسي آنذاك. وزاد اقتران المفهومين بمبدأ سيادة الشعب من صعوبة تصورهما داخل النظام الملكي العثماني. لذلك اتخذ معظم العلماء العثمانيين الناطقين بالعربية موقفاً متحفظاً، بل سلبياً في أحيان كثيرة، من الديمقراطية والجمهورية، واقترب تصورهم السياسي في مجمله من الخطاب الرسمي للإصلاحات.
استهدفت التنظيمات تدعيم التماسك الاجتماعي والسياسي داخل الإمبراطورية قبل كل شيء. ومن هذا المنظور، اكتسبت مشاركة السكان في الحياة السياسية أهميتها بوصفها وسيلة للحد من النزاعات الداخلية وجمع الجماعات العثمانية المتنوعة حول ولاء مدني للسلطان وأسرته، ضمن فكرة العثمانية. غير أن هذا المشروع لم يقم على إلغاء البنية الهرمية للنظام السياسي، بل على الحفاظ عليها مع توسيع دائرة المشاركة المنضبطة داخلها. وبقي التمييز بين الحاكم والمحكوم جزءاً من هذا التصور. وانعكس ذلك على كتابات معظم العلماء الناطقين بالعربية، الذين منحوا الحقوق الفردية اهتمامًا أكبر من الحقوق السياسية.
بحلول عام 1878، احتلت مفاهيم مثل الإصلاح والدستور والتقدم موقعاً مركزياً في اللغة السياسية العربية، في حين بقيت الديمقراطية والجمهورية على هامش النقاش السياسي. ولم يبدأ حضورهما في الاتساع إلا مع التحولات السياسية والفكرية التي سبقت نشوء الدول الحديثة في المناطق الناطقة بالعربية خلال القرن العشرين.
المصادر :
1. Bernard Lewis, “H. urriyya: The Ottoman Empire and After,” The Encyclopedia of Islam (Leiden: E. J. Brill, 1991), 589–94; Lewis, The Political Language of Islam (Chicago: University of Chicago Press, 1991); Heidemarie Doganalp-Votzi and Claudia Ro¨ mer, Herrschaft and staat: Politische terminologie des Osmanischen reiches der Tanzimatzeit (Vienna: Verlag der O¨ sterreichischen Akademie der Wissenschaften, 2008).
2. Lewis, Political Words and Ideas in Islam (Princeton, NJ: Markus Wiener Publishers, 2008), 132.
3. Ami Ayalon, “Semantics and the Modern History of Non-European Societies: Arab ‘Republics’ as a Case Study,” The Historical Journal 28, no. 4 (1985): 821–34.
4. Joanna Innes and Mark Philp, eds., Re-Imagining Democracy in the Age of Revolutions: America, France, Britain, Ireland, 1750–1850 (Oxford: Oxford University Press, 2013); Robert Roswell Palmer, The Age of the Democratic Revolution: The Challenge (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2014), 5–21.
5. Jo¨rn Leonhard, “The Longue Dure´e of Empire: Toward a Comparative Semantics of a Key Concept in Modern European History,” Contributions to the History of Concepts 8, no. 1 (2013): 12; Wael Abu-ʿUksa, Freedom in the Arab World: Concepts and Ideologies in Arabic Thought in the Nineteenth Century (Cambridge: Cambridge University Press, 2016), 4–17.
6. Cary J. Nederman, “Republicanism,” in New Dictionary of the History of Ideas, ed. Maryanne Cline Horowitz (Detroit, MI: Charles Scribner’s Sons, 2005), 2098–103; Ayalon, “Semantics and the Modern History of Non-European Societies,” 825.
7. Abu¯ Nas.r al-Fa¯ra¯bı¯, Kita¯b al-siya¯sa al-madaniyya (Beirut: al-Mat.baʿa al-Ka¯thu¯lı¯kiyya, 1998), 99–101; Abu¯ al-Walı¯d Muh.ammad Ibn Rushd, Al-D. aru¯rı¯ fı¯ al-siya¯sa: mukhtas.ar kita¯b al-siya¯sa li-Afla¯t.u¯n, trans. Ah.mad Shaʿla¯n (Beirut: Markaz Dira¯sa¯t al-Wah.da al-ʿArabiyya, 1998), 174–76.
8. Abu¯ H. a¯mid al-Ghaza¯lı¯, “Al-Munqidh min al-d.ala¯l,” in Majmu¯ʿat rasa¯ʾil al-ʾima¯m al-Ghaza¯lı¯, ed. Ah.mad Shams al-Dı¯n (Beirut: Da¯r al-Kutub, 1988), 34–47; ʿAbd Allah al-Sharqa¯wı¯, Tuh.fat al-na¯z.irı¯n fı¯-man waliya Mis.r min al-mulu¯k wa-l-sala¯t.ı¯n (Cairo: Madbu¯li, 1996), 122; ʿAbd al-Rah.ma¯n al-Jabartı¯, ʿAja¯ʾib al-a¯tha¯r fı¯-l-tara¯jim wa-lakhba¯r (Cairo: Da¯r al-Kutub al-Mis.riyya, 1998), 3:191; H. aydar al-Shiha¯bı¯, Qis.at Ah. mad ba¯sha¯ al-Jazza¯r (Cairo: Madbu¯lı¯, 2008), 143–51.
9. Marinos Sariyannis, “Ottoman Ideas on Monarchy before the Tanzimat Reforms: Toward a Conceptual History of Ottoman Political Notions,” Turcica 47 (2016): 45.
10. Benedetto Fontana, “Democracy,” in Horowitz, New Dictionary, 551–52; Ibn Rushd, Al-D. aru¯rı¯, 194–95; Ruth Scurr, “Varieties of Democracy in the French Revolution,” in Innes and Philp, Re-Imagining Democracy, 57–62.
11. Niqu¯la¯ al-Turk, Dhikr tamalluk jumhu¯r al-Faransa¯wiyya al-aqt.a¯r al-Mis.riyya wa-lbila¯d al-Sha¯miyya (Beirut: Da¯r al-Fa¯ra¯bı¯, 1990), 28; al-Sharqa¯wı¯, Tuh.fat al-na¯z.irı¯n, 122; al-Jabartı¯, ʿAja¯ʾib al-a¯tha¯r, 3:191.
12. Muh.ammad Murtad.a¯ al-Zubaydı¯, “J.m.h.r,” in Ta¯j al-ʿaru¯s (Kuwait: Mat.baʿat Huku¯mat al-Kuwayt, 1972), 474.
13. Francisci Meninski, “Jumhu¯r,” Lexicon Arabico-Persico-Trucicum (Viennae: Nunc secundis curis recognitum et auctum, 1780), 393–94; John Richardson, “Jama¯hı¯r,” in A Dictionary, Persian, Arabic, and English (London: William Bulmer, 1806), 346; al-Jabartı¯, ʿAja¯ʾib al-a¯tha¯r, 3:101; al-Turk, Dhikr tamalluk, 21.
14. Al-Fa¯ra¯bı¯, Fus.u¯l al-Madanı¯: Aphorisms of the Statesman, trans. D. M. Dunlop (Cambridge: Cambridge University Press, 1961), 37, 117, 131; al-Fa¯ra¯bı¯, Kita¯b al-siya¯sa almadaniyya, 84, 86, 87–101, 107.
15. Cemal Kafadar, “Janissaries and Other Riffraff of Ottoman Istanbul: Rebels without a Cause?,” Turkish Studies 13, no. 1 and 2 (2007): 113–34; Sariyannis, “Ottoman Ideas on Monarchy before the Tanzimat Reforms,” 46–47.
16. Ah.mad al-Sharı¯f al-Zahha¯r, Mudhakkara¯t al-ha¯jj Ah.mad al-Sharı¯f al-Zahha¯r, naqı¯b ashra¯f al-Jaza¯ʾir 1754–1830, ed. Ah.mad Tawfı¯q al-Madanı¯ (Algiers: al-Sharika al-Wat.aniyya lil-Nashshr, 1974), 65, 176.
17. Ah.mad Ibn Sah.nu¯n, Al-Thagr al-jumma¯nı¯ fı¯ ibtisa¯m al-thaghr al-wahra¯nı¯ (Algiers: ʿA¯ lam al-Maʿrifa, 2013), 459–60.
18. Sariyannis, “Ottoman Ideas on Monarchy before the Tanzimat Reforms,” 47; Roger Le Tourneau, “Dayi,” in The Encyclopedia of Islam (Leiden: E. J. Brill, 1991), 188–89; Jamil M. Abun-Nasr, A History of the Maghrib in the Islamic Period (Cambridge: Cambridge University Press, 1987), 151–86, xvi.
19. Innes and Philp, introduction to Re-Imagining Democracy, 1.
20. Al-Turk, Dhikr tamalluk, 18–27; H. ananiya al-Munayyir, Al-Durr al-mars.u¯f fı¯ ta¯rı¯kh al-Shu¯f (Lebanon: Jrus press, n.d.), 96; al-Shiha¯bı¯, Qis.at Ah. mad ba¯sha¯, 143–45.
21. Al-Turk, Dhikr tamalluk, 20.
22. Isma¯ʿı´l al-Khasha¯b, Al-Ta¯rı¯kh al-musalsal fı¯ h.awa¯dith al-zama¯n wa-waqayiʿ al-dı¯wa¯n, 1800–1801 (Cairo: al-Maʿhad al-ʿIlmı¯ al-Faransı¯, 2003), 11–13, 16–17, 32, 34; al-Jabartı¯, ʿAja¯ʾib al-a¯tha¯r, 3:27.
23. Richardson, “Mashyakha,” in A Dictionary, Persian, Arabic, and English, 939; Kita¯b majmu¯ʿ h. awa¯dith al-h. arb al-wa¯qiʿ bayna al-Faransa¯wiyya wa-l-Namsa¯wiyya (Paris, 1807), 2–3; Reinhart Pieter Anne Dozy, “Mashyakha,” Takmilat al-maʿa¯jim al-ʿArabiyya (Baghdad: Da¯r al-Shuʾu¯n al-Thaqa¯fiyya, 1997), 395; Fa¯ris al-Shidya¯q, Al-Wasit.a ila¯ maʿrifat ah. wa¯l Ma¯lt.a wa-kashf al-mukhabba¯ʾ ʿan funu¯n U¯ ru¯bba (Beirut: Kutub, 2002), 247; Al-Naz.z.a¯ra¯t al-mis.riyya, 16 September 1879, 16.
24. Kais M. Firro, “The Ottoman Reforms and Jabal al-Duruz, 1860–1914,” in Ottoman Reform and Muslim Regeneration: Studies in Honour of Butrus Abu-Manneh, ed. Itzchak Weismann and Fruma Zachs (New York: IB Tauris, 2005), 151–52.
25. “Waka¯na hadha¯ [Bonaparte] min baʿd. kiba¯r al-mashyakha al-Faransa¯wiyya,” Al-Turk, Dhikr tamalluk, 18, 25; Ayalon, “Semantics and the Modern History of Non-European Societies,” 826.
26. Juan Cole, Napoleon’s Egypt: Invading the Middle East (New York: Palgrave Macmillan, 2007), 75.
27. Kita¯b al-kanz al-mukhta¯r fı¯ kashf al-arad.ı¯ wa-l-bih. a¯r (Malta, 1836), 62.
28. Al-Jabartı¯, ʿAja¯ʾib al-a¯tha¯r, 3:101; al-Turk, Dhikr tamalluk, 18, 21, 25; Jama¯l al-Dı¯n al-Shayya¯l, Ta¯rı¯kh al-tarjama wa-l-h.araka al-thaq. a¯fiyya fı¯ ʿas.r Muh.ammad ʿAlı¯ (Cairo: Da¯r al-Fikr, 1951), 216; al-Khasha¯b, Al-Ta¯rı¯kh al-musalsal, 3, 9, 11, 17; al-Sharqa¯wı¯, Tuh. fat al-na¯z.irı¯n, 122.
29. Besim Korkut, Al-Watha¯ʾiq al-ʿArabiyya fı¯ da¯r al-mahfu¯z.a¯t bi-madı¯nat Dubru¯nik (Sarajevo: Orijentalni Institu u Sarajevu, 1960), 10–12, 50, 58, 72, 74, 84.
30. Korkut, 50, 74.
31. “Al-H. awa¯dith al-Da¯khiliyya,” Al-Ahra¯m, 19 January 1877; Rizqallah H. assu¯n, Mirʾa¯t al-ah. wa¯l, 17 May 1877.
32. Scurr, “Varieties of Democracy in the French Revolution,” 57–68; Malcolm Crook, “Elections and Democracy in France, 1789–1848,” in Innes and Philp, Re-Imagining Democracy, 83–87.
33. Ibn Sah.nu¯n, Al-Thagr al-jumma¯nı¯, 231–32; Benjamin Claude Brower, “Just War and Jihad in the French Conquest of Algeria,” in Just Wars, Holy Wars, and Jihads, ed. Sohail Hashmi (New York: Oxford University Press, 2012), 234–35; Tayeb Chenntouf, “La Re´volution Franc¸aise: L’e´ve`nement vue d’Alge´rie,” in La Re´volution Franc¸aise et Le monde Arabo-Musulman (Tunis: Editions de la Mediterrane´e, 1989), 61–70.
34. ʿAbd al-Rah.ma¯n al-Jabartı¯, Maz.har al-ttaqdı¯s bi-zawa¯l dawlat al-Faransı¯s (Cairo: Da¯r al-Kutub al-Mis.riyya, 1998), 52.
35. Al-Jabartı¯, 28.
36. ʿAbd al-Rah.ma¯n Ibn Qa¯sim, ed., Al-Durarr al-suniyya fı¯ al-ajwiba al-Najdiyya (Riyadh, 1995), 9:5–6.
37. Badr al-Dı¯n Ibn Jama¯ʿa, Tah.rı¯r al-ah. ka¯m fı¯ tadbı¯r ahl al-Isla¯m (Qatar: Riʾa¯sat al-Maha¯kim al-Sharʿiyya, 1985), 55; ʿAlı¯ Ibn Muh.ammad al-Ma¯wardı¯, Al-Ah. ka¯m al-sult.a¯niyya (Beirut: al-Maktab al-Isla¯mı¯, 1996), 56–58.
38. Sariyannis, “Ottoman Ideas on Monarchy before the Tanzimat Reforms,” 42.
39. Al-Shiha¯bı¯, Qis.at Ah.mad ba¯sha¯, 143–51; al-Turk, Dhikr tamalluk, 28; al-Sharqa¯wı¯, Tuh. fat al-na¯z.irı¯n, 122; al-Jabartı¯, ʿAja¯ʾib al-a¯tha¯r, 3:191.
40. Ellious Bocthor, “De´mocrate,” in Dictionnaire Franc¸ais-Arabe (Paris: Chez Firmin Didot Freres, 1828), 1:248.
41. Bocthor, “Re´publicain,” in Dictionnaire Franc¸ais-Arabe (Paris: Chez Firmin Didot Freres, 1829), 2:269.
42. Ian Coller, Arab France: Islam and the Making of Modern Europe, 1798–1831 (Berkeley: University of California Press, 2011), 103–5; Anwar Louca, “Ilyas Buqtur,” The Coptic Encyclopedia (New York: Macmillan, 1991), 1284–85.
43. Louca, “Ilyas Buqtur,” 2349–53; Coller, Arab France, 21, 38–39.
44. George A. Haddad, “A Project for the Independence of Egypt, 1801,” Journal of the American Oriental Society 90, no. 2 (1970): 181.
45. Haddad.
46. Rifa¯ʿa al-T. aht.a¯wı¯, trans., Al-Taʿrı¯ba¯t al-sha¯fiya (Bu¯la¯q: Da¯r al-T. iba¯ʿa, 1834), app. 72–73.
47. Al-T. aht.a¯wı¯, Takhlı¯s. al-ibrı¯z ila¯ talkhı¯s. Ba¯rı¯z (Bu¯la¯q: Da¯r al-T. iba¯ʿa, 1834), 119, 124, 157.
48. Sariyannis, “Ottoman Ideas on Monarchy before the Tanzimat Reforms,” 36–37.
49. Al-Khasha¯b, Al-Ta¯rı¯kh al-musalsal, 4, 38, 96; Panayiotis J. Vatikiotis, The Modern History of Egypt (London: Weidenfeld and Nicolson, 1969), 38.
50. H. aydar al-Shiha¯bı¯, Lubna¯n fı¯ ʿahd al-umara¯ʾ al-Shiha¯biyyı¯n (Beirut: al-Mat.baʿa al-Ka¯thu¯lı¯kiyya, 1933), 1:3; Ant.u¯n D. a¯hir ʿAqı¯qı¯, Thawra wa-fitna fı¯ Lubna¯n (Beirut: al-Ittih.a¯d, 1939), 68; Le Tourneau, “Dayi,” 188–89.
51. Roderic Davison, Essays in Ottoman and Turkish History, 1774–1923: The Impact of the West (Austin: University of Texas Press, 1990), 98–101; Vatikiotis, The Modern History of Egypt, 67.
52. Al-T. aht.a¯wı¯, Takhlı¯s. al-ibrı¯z, 157–58, 161, 165–66.
53. Albert Hourani, Arabic Thought in the Liberal Age, 1798–1939 (London: Oxford University Press, 1970), 73.
54. Alain Roussillon, “ ‘Ce Qu’ils Nomment “Liberte´” . . .’ Rifa¯ʿa Al-T. aht.a¯wı¯, Ou L’invention (Avorte´e) D’une Modernite´ Politique Ottomane´,” Arabica 48, no. 2 (2001): 143–85.
55. Peter Gran, “Al-T. aht.a¯wı¯’s Trip to Paris in Light of Recent Historical Analysis: Travel Literature or a Mirror for Princes?,” in Mirror for the Muslim Prince: Islam and the Theory of Statecraft, ed. Mehrzad Boroujerdi (Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2013), 190–217.
56. Daniel L. Newman, introduction to An Imam in Paris: Account of a Stay in France by an Egyptian Cleric (1826–1831) [Takhlı¯s. al-ibrı¯z fı¯ talkhı¯s. Ba¯rı¯z aw al-dı¯wa¯n al-nafı¯s biı¯wa¯n Ba¯rı¯s], trans. Newman (London: Saqi Books, 2011), 54–55.
57. Al-T. aht.a¯wı¯, Takhlı¯s. al-ibrı¯z, 68; Kita¯b al-kanz al-mukhta¯r, 13; Luwı¯s Kalı¯va¯ris, Kita¯b sı¯rat al-muʿaz.am al-murafaʿ al-kabı¯r Nabulyu¯n al-awwal (Paris, 1856), 223; Fa¯ris al-Shidya¯q, Kanz al-ragha¯ʾib fı¯ muntakhaba¯t al-jawa¯ʾib, ed. Salı¯m al-Shidya¯q (Istanbul: Mat.baʿat al-Jawa¯ʾib, 1877), 5:20–23, 60; ʿAqı¯qı¯, Thawra wa-fitna, 84–86.
58. Kita¯b tawa¯rı¯kh mukhtas.ar yanbı¯ ʿan mama¯lik wa-bila¯d ʿadı¯da wa-ma¯ hdatha fı¯ha¯ min qadı¯m al-zama¯n ila¯ ʿas.rina¯ hadha¯ (Malta, 1833), 22.
59. “H. ukum ʿidda min us.u¯l ahl bila¯d wila¯yya,” al-T. aht.a¯wı¯, Al-Taʿrı¯ba¯t al-sha¯fiya, app. 72–73; al-T. aht.a¯wı¯, Takhlı¯s. al-ibrı¯z, 157; Kita¯b al-kanz al-mukhta¯r, 4, 13, 53–54; Henry Markham, Hadha¯ kita¯b siya¯h.at Amrı¯qa, trans. Saʿd Naʿam (Bu¯la¯q: Da¯r al-T. ibaʿa, 1846), 64.
60. Conrad Malte-Brun, Al-Jughra¯fiyya¯ al-ʿumu¯miyya, trans. Rifa¯ʿa al-T. aht.a¯wı¯ (Bu¯la¯q: [1840?]), 3:20, 66, 70.
61. Georges-Bernard Depping, Kita¯b qala¯ʾid al-mafa¯khir fı¯ gharı¯b ʿawa¯ʾid al-awa¯ʾil wa-l-awa¯khir, trans. Rifa¯ʿa al-T. aht.a¯wı¯ (Bu¯la¯q: Da¯r al-T. iba¯ʿa, 1833), app. 91; Montesquieu, The Spirit of the Laws (Cambridge: Cambridge University Press, 1989), 21–29.
62. Al-T. aht.a¯wı¯, Al-Taʿrı¯ba¯t al-sha¯fiya, app. 76.
63. Kalı¯va¯ris, Kita¯b sı¯rat al-muʿaz.am, 224, 550.
64. Diogenes Laertius, Mukht.as.ar tarjamat masha¯hı¯r qudama¯ʾ al-fala¯sifa, trans. Husaı¯n al-Mis.rı¯ (Bu¯la¯q: Da¯r al-T. iba¯ʿa, 1836), 21, 24.
65. Bocthor, “De´mocrate,” in Dictionnaire Franc¸ais-Arabe, 1:248; Kalı¯va¯ris, Kita¯b sı¯rat almu ʿaz.am, 9, 224, 550.
66. Kalı¯va¯ris, Kita¯b sı¯rat al-muʿaz.am, 27, 224–25.
67. Kalı¯va¯ris, 88.
68. ʿAqı¯qı¯, Thawra wa-fitna, 259–60.
69. Al-Shidya¯q, Kanz al-ragha¯ʾib, 5:198–99.
70. “Jamʿiyyat al-Sushia¯list al-Jirma¯niyya,” al-Jawa¯ʾib, 23 June 1875, 3–4.
71. Adı¯b Isha¯q, Adı¯b Isha¯q, ed. Najı¯ ʿAlu¯sh (Beirut: Da¯r al-T. alı¯ʿa, 1978), 270–74.
72. But.rus. al-Busta¯nı¯, “Dimuqra¯t.iyya,” in Kita¯b da¯ʾirat al-maʿa¯rif (Beirut: Mat.baʿat al-Maʿa¯rif, 1882), 8:232–33.
73. Khayr al-Dı¯n al-Tu¯nisı¯, Aqwam al-masa¯lik fı¯ maʿrifat ah. wa¯l al-mama¯lik (Tunis: Mat.baʿat al-Dawla bi-Had.ı¯rat Tu¯nis, 1867), 58.
74. Laertius, Mukhtas.ar tarjamat, 22–26; Jurjı¯ Sursuq, Ta¯rı¯kh al-Yu¯na¯n (Beirut, 1876), 87.
75. But.rus. al-Busta¯nı¯, “Jumhu¯riyya,” in Kita¯b da¯ʾirat al-maʿa¯rif, 6:534.
76. Salı¯m al-Busta¯nı¯, “al-H. uku¯ma,” al-Jina¯n 7, no. 16 (1883): 125–216; al-Tu¯nisı¯, Aqwam al-masa¯lik, 58, 195.
77. Marc Aymes, “Reform Talks: Applying the Tanzimat to Cyprus,” in Ottoman Cyprus: A Collection of Studies on History and Culture, ed. Michalis Michael, Matthias Kappler, and Eftihios Gavriel (Wiesbaden: Harrassowitz Verlag, 2009), 107–16.
78. Jacob Coleman Hurewitz, Diplomacy in the Near and Middle East (New York: Octagon Books, 1972), 113–16; Naʿm Allah Nawfal, trans., Al-Dustu¯r (Beirut: Naz.a¯rat al-Maʿa¯rif, 1883), 1–4.
79. Davison, Essays in Ottoman and Turkish History, 102–3; Ebubekir Ceylan, The Ottoman Origins of Modern Iraq (London: I.B. Tauris, 2011), 109–10.
80. Al-Shidya¯q, Kanz al-ragha¯ʾib, 5:6–15.
81. Davison, Essays in Ottoman and Turkish History, 96–108.
82. Butrus Abu-Manneh, “The Islamic Roots of the Gu¨lhane Rescript,” Die Welt Des Islams 34, no. 2 (1994): 173–203.
83. Rizqallah H. assu¯n, “Al-Siya¯sa al-Miʿwajja,” Mirʾa¯t al-ah. wa¯l, 22 March 1877.
84. Ut.a¯rid, 2 July 1859, 1; ʿAqı¯qı¯, Thawra wa-fitna, 40.
85. ʿAqı¯qı¯, Thawra wa-fitna, 86–87.
86. ʿAqiqi, 40, 159–60, 164, 168, 181, 200.
87. Ussama Makdisi, “Corrupting the Sublime Sultanate: The Revolt of T. a¯nyu¯s Sha¯hı¯n in Nineteenth-Century Ottoman Lebanon,” Comparative Studies in Society and History 42, no. 1 (2000): 180–208.
88. Al-T. aht.a¯wı¯, Takhlı¯s. al-ibrı¯z, introductory remarks.
89. H. asan al-ʿAt.t.a¯r, Al-Khila¯fa al-Isla¯miyya wa-mana¯qib al-khila¯fa al-ʿUthma¯niyya (Cairo: Da¯r al-Hida¯yya, 2006), 29–31, 55–61.
90. Ah.mad Ibn Abı¯ al-D. iya¯f, Ith.a¯f ahl al-zama¯n bi-akhba¯r muluk Tu¯nis wa-ʿahd al-Ama¯n (Tunis: al-Da¯r al-Tunisiyya lil-Nashshr, 1989), 1:37–41.
91. Al-Ma¯wardı¯, al-Ah. ka¯m al-sult.a¯niyya, 19–27; Ibn Jama¯ʿa, Tah. rı¯r al-ah. ka¯m, 56–57.
92. Al-Tunisı¯, Aqwam al-masa¯lik, 74–75; al-Ma¯wardı¯, al-Ah. ka¯m al-sult.a¯niyya, 13–14.
93. Rifa¯ʿa al-T. aht.a¯wı¯, “Kita¯b al-Murshid al-Amı¯n li-l-Bana¯t wa-l-Banı¯n,” in Al-Aʿma¯l alka¯mila li-Rifa¯ʿa Ra¯fiʿ al-T. aht.a¯wı¯, ed. Muh.ammad ʿIma¯ra (Cairo: Da¯r al-Shuru¯q, 2010), 2:505–7.
94. Rashı¯d al-Dah.da¯h., “Fas.l 4,” Birjı¯s ba¯rı¯s, 26 October 1859; Rashı¯d al-Dah.da¯h., Birjı¯s ba¯rı¯s, 18 January 1860.
95. But.rus. al-Busta¯nı¯, Nafı¯r suriyya (Beirut: Da¯r al-Fikr, 1990), 5–70.
96. But.rus. al-Busta¯nı¯, “Jumhu¯riyya,” in Kita¯b daʾirat al-maʿa¯rif, 6:534.
97. Al-Bas.s.bir, 7 July 1881; “Al-Jara¯ʾid al-Turkiyya,” Al-Bas.s.ir, 25 August 1881; “Al-Bas.s.ir wa-l-Jawa¯ʾib,” Al-Bas.s.ir, 15 December 1881.
98. “Mana¯fiʿ al-H. urriyya,” Al-Bas.s.ir, 1 September 1881; “ʿI¯d al-Istiqla¯l al-Amrı¯kı¯,” Al-Bas.s.ir, 27 October 1881.
99. “Al-S.ult.a al-Fardiyya,” Al-Bas.s.ir, 11 August 1881; “Intis.a¯r al-Jumhu¯riyya,” Al-Bas.s.ir, 25 August 1881; Khalı¯l Gha¯nim, Kita¯b al-iqtis.a¯d al-siya¯sı¯ (Alexandria: Mat.baʿat Jarı¯dat Mis.r, 1879), 66–69.



