من تمرّد البانك إلى الاستهلاكية السعيدة
اليوتوبيا والبدائل في الثقافة الشعبية الصينية
تسيشوان ليو
6 يوليو 2026
تكشف المسيرة التي انتقل فيها وواكي جانغ، المغني السابق لفرقة «ذا فلاورز»، من موسيقى البانك في أواخر التسعينيات إلى ما يُسمى مذهب السعادة عن جدلية مألوفة في التيار الثقافي السائد في الصين: تظهر النزعات البديلة باستمرار، ثم تُحوَّل إلى سلع قابلة للتسويق، قبل أن تعود مجدداً في صور جديدة.
في شبكة التداخل بين الإعلام والسوق في الصين، نادراً ما تُقضى النزعات البديلة تماماً؛ إذ يجري تسريعها، وتحويلها إلى سلعة، ثم إعادتها إلى الجمهور في هيئة متع جديدة. وتُعد فرقة البانك الصينية «ذا فلاورز» (1999–2005) مثالاً واضحاً على ذلك. فقصة الفرقة تكشف مدى السرعة التي يمكن بها استيعاب شكل احتجاجي داخل الثقافة السائدة، في بلد تكافئ فيه آليات السوق ومعايير البث المحتوى المرح والمنزوع من السياسة.
طور المغني الرئيسي للفرقة، دا جانغ وي، لاحقاً أسلوباً جديداً أطلق عليه اسم «مذهب السعادة» (Happyism): يوتوبيا هروبية تدعو المعجبين إلى دخول فقاعة يكون فيها كل شيء مشرقاً، وإيقاعياً، وخالياً من الجدية. وبالنسبة إلى بعض المستمعين، تؤدي هذه الفقاعة وظيفة علاجية حقيقية؛ ثلاث دقائق من العبث الجماعي في مواجهة روتين الحياة اليومية الذي يعمل كقدر ضغط. أما منتقدوها فيرون فيها قناعاً مبتسماً يُفرغ التعبير الفني من مضمونه النقدي. وفي الحالتين، تنطوي كل مرحلة من المرحلتين على نزوع يوتوبي، لكن على مقامين مختلفين: في الأولى «لا» مفعمة بالحيوية، وفي الثانية «نعم» فوارة.
في النظرية النقدية، لا تشير اليوتوبيا إلى مخطط مكتمل لمجتمع مثالي بقدر ما تشير إلى وسيلة للتعبير عن عدم الرضا بالحاضر، وتخيل الحياة الاجتماعية على نحو مغاير.¹ وتنظر ليفيتاس إلى اليوتوبيا، على نحو مماثل، باعتبارها منهجاً يكشف المسافة الفاصلة بين الترتيبات القائمة والمستقبلات الأفضل الممكنة.² يمكن للثقافات البديلة أن تعمل مختبرات عملية لهذا التطلع. فهي تنشأ داخل الثقافات الفرعية والمضادة، وتميز نفسها عن شفرات التيار السائد من خلال الموسيقى والموضة والطقوس. ولا تزال دراسة هيبديج للبانك مفيدة في هذا السياق؛ لأنها توضح كيف يمكن للأسلوب أن يعمل أداةً للتحدي الرمزي، مع بقائه معرضاً في الوقت نفسه للاحتواء من جانب السوق ووسائل الإعلام.³ ويحدد التجاذب المستمر بين المقاومة والاحتواء ما إذا كانت النزعات اليوتوبية ستستمر أم ستتلاشى.
يكشف حقل الموسيقى الشعبية الصينية منذ أواخر التسعينيات هذه الجدلية بسرعة ووضوح لافتين. ففي مطلع الألفية، كانت فرقة المراهقين البكينية «ذا فلاورز» (花儿乐队) تعيد صياغة موسيقى البوب بانك العالمية داخل «يوتوبيا متمردة» محلية: أوتار سريعة، وجماليات تقوم على الإنتاج الذاتي، وكلمات تحتفي بالتحرر من ضغوط الامتحانات ومن الامتثال الاجتماعي. وبعد عقد، أعاد قائد الفرقة تقديم نفسه باسم وواكي جانغ (大张伟)، ليصبح واجهة «مذهب السعادة» (哈皮主义): موسيقى بوب تعتمد لازمات من موسيقى الرقص الإلكترونية شديدة الجاذبية، وصوراً بألوان قوس قزح، وتهريجاً في برامج المنوعات، مستبدلةً النقد بهروب مفعم بالنشوة.
عكس هذا الانتقال من التمرد المدفوع بالغيتار إلى الإيجابية الجاهزة للتحول إلى صور ساخرة ومقاطع رائجة تحولات بنيوية أوسع داخل الصين: تسارع الثقافة الاستهلاكية، وصعود اقتصادات انتباه تحكمها المنصات، ومناخ سياساتي يمجّد خطاب «الطاقة الإيجابية». وتثير هذه التحولات، سواء في الثقافة الأوسع أو في المسار الشخصي لدا جانغ وي، سؤالاً عن أشكال المخيلة اليوتوبية أو البديلة التي لا يزال من الممكن ظهورها داخل التيار الثقافي الصيني السائد اليوم.
ذا فلاورز (花儿乐队): شباب البانك ويوتوبيا التمرد (1999–2005)
تأسست فرقة «ذا فلاورز» على يد مجموعة من أصدقاء المدرسة الثانوية سنة 1998، وسرعان ما أصبحت واحدة من أشهر فرق الشباب في البر الصيني، ومن أوائل الفرق التي أدخلت البوب بانك إلى الصين.⁴ ففي وقت كانت فيه موجات الأثير غارقة في الأغاني العاطفية شديدة الحلاوة والأناشيد الوطنية، قدمت الفرقة الرباعية أوتارًا قوية وسريعة، وكلمات ساخرة لا توقر الأعراف، وشعوراً مصبوغاً بألوان فاقعة؛ فبدت فوراً علامة على اختلاف جيل جديد. ومزج ألبومها الأول «على الجانب الآخر من السعادة» (幸福的旁边)، الصادر سنة 1999، وألبومها التالي «بيان الفراولة» (草莓声明)، الصادر سنة 2000، بين الألحان الجذابة على طريقة فرقة «غرين داي» ولغة ساحات المدارس، معبرين عن رغبة في تجاوز رتابة الحياة الرمادية، ولو بخطوة واحدة. وسرعان ما وصف النقاد موسيقاهم بأنها «بوب بانك»: جذابة أكثر منها شرسة، لكنها متجذرة في أخلاقيات البانك القائمة على العمل الذاتي وفي صدق الشباب وعفويتهم.
أعادت كلمات الأغاني المبكرة تخيل الحياة اليومية باعتبارها ضرباً من اللعب. فقد احتفت أغانٍ مثل «انتهت المدرسة» و«السكون» بالتهرب من الصفوف، والوقوع في الحب، والتصرف بعفوية (随性)، بينما صورت أغنية «أنا روميو الخاص بك»، الصادرة سنة 2004، المراهقين عشاقاً لا يعرفون الخوف. وسمع المعجبون في هذه الأغاني سردية للتحرر الشخصي، تتمثل في العيش وفق شروط المرء الخاصة. وعززت الفرقة هذا الوعد بصرياً: خصل شعر نيونية مدببة، وقمصان ممزقة، وقفز محموم على المسرح. وينسجم هذا الاضطراب الرمزي مع مفهوم هيبديج عن «حرب العصابات السيميائية»، التي يتحول فيها الأسلوب نفسه إلى وسيلة لمقاومة الانضباط الاجتماعي.⁵
لكن تمرد الفرقة ظل، في جوهره، وجدانياً أكثر منه أيديولوجياً. فقد أشار جانغ مراراً في مقابلاته إلى أن «ذا فلاورز» تجنبت السياسة الصريحة، وأن صناعة الموسيقى الصينية لم تكن تتيح مجالاً واسعاً لنوع الغضب والمواجهة المرتبط تقليدياً بموسيقى الروك.⁶ لذلك عمل نزوع الفرقة اليوتوبي من خلال الإحساس: شعور المرء بأنه شاب، ومشاغب، ومفعم بالحياة، لا من خلال تسمية خصوم بنيويين أو سياسيين بوضوح.
بعد انتقال الفرقة إلى شركة «إي إم آي» في مطلع الألفية، ومع استمرارها في تجنب السياسة الصريحة داخل أغانيها، أصبحت أكثر قابلية للتسويق لدى جمهور التيار السائد، لكنها فقدت جزءاً من هالتها المضادة للثقافة.⁷ وفي سنة 2005، نقلتها الأغنية الاستعراضية الساخرة «شي شوا شوا» (嘻唰唰) من مسارح النوادي إلى حفل مهرجان الفوانيس الذي يبثه التلفزيون المركزي الصيني، وهو أحد أبرز واجهات الثقافة الجماهيرية الرسمية في البلاد. كانت الأغنية زاهية، وهزلية، وكلماتها شبه خالية من المعنى، وقد تخلت عن آخر ما بقي فيها من حدة؛ ما يقدم مثالاً على عملية الاحتواء التي وصفها ماركوزه، حين يمتص النظام المهيمن الإيماءات المعارضة ويحيّدها.⁸
في منتصف العقد الأول من الألفية، تصاعدت اتهامات الانتحال، وخضع ألبوم «هواتيان شيشي» لتدقيق متجدد. كما أثار انتقال الفرقة أسلوبياً نحو موسيقى البوب الموجهة إلى المراهقين انتقادات من رأوا في ذلك خيانة لهويتها الروكية الأولى. وبحلول سنة 2009، كانت الفرقة قد تفككت.⁹
لماذا خمدت الشرارة؟ أخذت الفرقة تمنح إرضاء الجمهور والاستمرارية التجارية أولوية على المعارضة المتماسكة والممتدة.¹⁰ لكنها كانت تعمل أيضاً داخل بلد لا يوفر بنية تحتية كافية لمشهد بانك صاخب وملتبس سياسياً؛ فقد كانت صناعة الثقافة الصينية سريعة في تحويل الصيحات الجديدة إلى مصادر للربح، وسريعة بالقدر نفسه في نزع قدرتها على الإزعاج. وتكشف تجربة «ذا فلاورز» بذلك حداً أساسياً من حدود يوتوبيا البانك في ظل اجتماع السلطوية بمنطق السوق: حين تغيب المساحات الثقافية الفرعية القوية، يسهل إعادة تغليف التمرد وتقديمه في صورة لهو بريء.
مع ذلك، كان للصعود القصير الذي شهدته الفرقة أثر حقيقي. فبالنسبة إلى جيل من مراهقي مطلع الألفية، أتاحت ألبومات «ذا فلاورز» تذوقاً حياً لـ«الاختلاف»؛ لحظة قالت فيها موسيقى البوب المحلية: «لسنا مضطرين إلى التهذيب». وقد زرعت تلك اللحظة بذور تجارب لاحقة في موسيقى الروك المستقلة وثقافة الإنتاج الذاتي على الإنترنت. ووفق تعبير جيمسون، ظل الدافع اليوتوبي حياً، وإن تقلص إلى «ومضات من الإمكان» بدلاً من أن يتحول إلى برنامج متماسك ومستمر.
بعد تفكك «ذا فلاورز»، عاد مغنيها دا جانغ وي إلى الظهور باسم وواكي جانغ، مستبدلاً الغيتارات بحلقات موسيقى الرقص الإلكترونية وشرائط الزينة النيونية. ودفعت أغانٍ مثل «سعادة مضاعفة» (倍儿爽)، الصادرة سنة 2014، و«أشعة الشمس، قوس قزح، الحصان الأبيض الصغير» (阳光彩虹小白马)، الصادرة سنة 2018، بألحان البوب شديدة الخفة، والهتافات المعدّلة بتقنية «أوتوتيون»، والصور الكرتونية إلى الواجهة. وقد مثل ذلك الأسلوب ما أطلق عليه جانغ، بنبرة نصف مازحة، اسم «مذهب السعادة»: تحويل المرح والمتعة الاستهلاكية إلى مبدأ. وفي الوقت نفسه، أصبح جانغ وجهاً ثابتاً في برامج أوقات الذروة، مثل «داي داي أب» (天天向上)، وعلى منصة الفيديوهات القصيرة «دوين»، حيث حولته المقاطع الموسيقية التي لا تتجاوز خمس عشرة ثانية إلى مادة دائمة للميمات.
مذهب السعادة بديلاً يوتوبياً
ما المقصود تحديداً بـ«الاستهلاكية السعيدة»، أو «مذهب السعادة» لدى جانغ؟ إنه، في جوهره، نمط ثقافي يواجه الألم وعبث الحياة بالمرح واللعب والخفة المتعمدة. لا يقدم جانغ السعادة تفاؤلاً ساذجاً بقدر ما يقدمها استراتيجية عملية لحماية الذات؛ فكتابة الأغاني المبهجة تصبح وسيلة لمواساة نفسه وإنشاء مساحة مؤقتة تمنح المستمعين بعض الراحة.¹¹
العالم الناتج عن ذلك كرتوني وجذاب ولاعب، ويعرض يوتوبيا قليلة الصراع، قوامها المظاهر والأمزجة لا المواجهة. وينسجم هذا التوجه أيضاً مع التمجيد الرسمي الأوسع لـ«الطاقة الإيجابية» في الخطاب الثقافي الصيني المعاصر.¹² ورغم أن جانغ يصوغ الأمر في صورة فلسفة شخصية لا موقف سياسي صريح، فمن المرجح أن هذا الانسجام الأوسع سهّل تقبل مشروعه.
نظرياً، يدور السؤال حول ما إذا كان مذهب السعادة يوتوبياً أم مجرد وسيلة للإلهاء. فمن ناحية، تقدم فقاعة جانغ السعيدة كرنفالاً مؤقتاً للراحة: فضاءً زاهي الألوان وقليل الصراع، تتوقف داخله الضغوط بفعل الفكاهة والتكرار واللعب. وتشير المقابلات إلى أن هذا المشروع يؤدي وظيفة علاجية لجانغ نفسه. فقد ذكر ملف صحفي نُشر سنة 2019 أن نحو ثلث الأغاني التي كتبها كان يهدف إلى مواساة نفسه، بينما عرضت مقابلة لاحقة انتقاله إلى الأغاني المبهجة باعتباره شكلاً من أشكال التعافي الذاتي.¹³
لا تزال ثمة نواة يوتوبية هنا: الأمل في أن يساعد تكرار الإيجابية، مهما كان هشاً أو أدائياً، على تغيير الطريقة التي يختبر بها المرء ألمه. لكن هذه السعادة شديدة الوساطة أيضاً؛ فهي تنتقل عبر اللوازم الموسيقية والميمات والإفراط البصري، إلى أن تبدأ في العمل كعلامة قابلة للاستهلاك أكثر مما تعمل كحالة داخلية. وبهذا تقترب صيغة جانغ من وصف بودريار لصناعة المجتمع الاستهلاكي للسعادة باعتبارها «مرجعاً مطلقاً» و«المعادل الدقيق للخلاص».¹⁴
يكشف مذهب السعادة لدى وواكي جانغ هذا المنطق بوضوح: تظهر السعادة صورة قابلة للبيع أكثر منها حالة نفسية داخلية، ويجري تداولها عبر مقاطع موسيقية زاهية الألوان وغيرها من أدوات الترويج التجاري. وما يُباع هو وعد شديد الفردية وكثيف البعد البصري بالتحرر من الحزن: شخص يرقص وسط رسوم قوس قزح ويبتسم بلا انقطاع، كأن الحياة إعلان ملون طويل لا ينتهي.
لكن قراءة أكثر نقدية ستتعامل مع هذا الهروب المرح لا باعتباره حلاً للضغوط الاجتماعية، وإنما إزاحةً لها. فبدلاً من مواجهة الصراع مباشرة، ينقله جانغ إلى عالم هزلي زاهٍ من الخيال والعروض التلفزيونية والتداول الشبيه بالميمات. وينتمي عمله، وفق هذه القراءة، إلى الثقافة الإعلامية التي وصفها نيل بوستمان، وفيها يعاد تشكيل الحياة العامة تدريجياً في صورة ترفيه، ويتحول المواطنون من مشاركين إلى جمهور متلقٍّ.¹⁵
تحوّل شخصية جانغ المسرحية وبراعته في برامج المنوعات الضغوط إلى مشهد استعراضي لا إلى مادة للنقد. وربما يظل مذهب السعادة محتفظاً بإيماءة رفض خافتة، تتمثل في الرغبة في عدم الاستسلام عاطفياً للقبح والضغط. لكن ما إن يمتص الترفيه الجماهيري هذا الرفض حتى يفقد قسماً كبيراً من قوته النافية. ولا يبقى في النهاية نفي للواقع بقدر ما تبقى استراحة منه، مصممة بأسلوب جذاب وملائم للسوق.
من المهم ملاحظة أن مذهب السعادة لدى وواكي جانغ حقق نجاحاً هائلاً داخل التيار الثقافي الصيني السائد. فلم يكن جانغ شخصية هامشية؛ إذ أصبح بعد مرحلته البانكية أكثر شهرة من أي وقت مضى. وقد عُرضت أغنيته «سعادة مضاعفة» في حفل عيد الربيع الذي يبثه التلفزيون المركزي الصيني سنة 2014، وهو الحدث التلفزيوني الأكثر مشاهدة في الصين، ما رسخ مكانته فعلياً نجماً رئيسياً في موسيقى البوب. أما أغنية «أشعة الشمس، قوس قزح، الحصان الأبيض الصغير»، فتحولت سنة 2019 إلى ميم عابر للحدود على الإنترنت، وظهرت حتى في تجميعات غربية على يوتيوب وتيك توك باعتبارها نموذجاً طريفاً من الثقافة الشعبية الصينية.
حقق جانغ بذلك إنجازاً نادراً: حافظ على حضوره طوال عقدين عبر التكيف المستمر مع روح العصر الترفيهية. ومن منظور الثقافة البديلة، يمكن النظر إليه باعتباره قد طوّر شكلاً جديداً وشديد الوساطة من المقاومة داخل التيار السائد نفسه. فهو لا يواجه النظام من خارجه، وإنما يتحرك داخله، مستخدماً الأسلوب العبثي والسخرية من الذات والإفراط الكوميدي لتمرير لحظات من المشاكسة وعدم التوقير إلى قلب الترفيه الجماهيري. وتصف ملفات صحفية متعددة جانغ بأنه فنان يقاوم المعايير الجمالية السائدة ويحتفظ بحس بانكي، حتى بعد انتقاله إلى ثقافة بوب شديدة التجارية.¹⁶ ويشير ذلك إلى أنه لا يفهم مذهب السعادة استسلاماً، وإنما طريقة ملتوية للاستمرار في «ممارسة البانك» داخل شروط يصعب فيها الحفاظ على التمرد المباشر.
سواء اقتنع المرء بهذه القراءة أم لا، فمن الواضح أن صيغة جانغ من «الاستهلاكية السعيدة» تخاطب تجربة جيل الألفية والجيل زد في الصين بطريقة مميزة. فقد نشأ كثير من الشباب الصيني في عصر «أولوية الاستهلاك» (消费至上) والترفيه الرقمي المتواصل، ولذلك يجدون صدى لتجربتهم في شخصية تقول لهم ببساطة: «كونوا سعداء». إنها آلية للتكيف داخل مجتمع يعمل كقدر ضغط. وكما كتب أحد النقاد:
تفاوتت ردود الفعل على موسيقى جانغ تفاوتاً حاداً: فعندما غنى «السكون»، أُشيد به لما أظهره من جرأة شبابية، بينما أثارت أغانٍ مثل «سعادة مضاعفة» اتهامات بالابتذال والجشع، مع أنه يبدو أنه تعامل مع العملين بقدر متقارب من الإخلاص والجهد.¹⁷
يكشف هذا الاقتباس انقساماً بين الأجيال وداخلها: فما يراه بعضهم بيعاً للذات، يراه آخرون محاولة صادقة لمنح الجمهور قدراً من الفرح. ويمكن القول إن جانغ احتفظ برغبته اليوتوبية في التواصل مع المستمعين، لكنه أعاد ضبط الوسائل التي يحقق بها ذلك. فقد تطورت اليوتوبيا المتمردة في شبابه، القائمة على قول «لا»، إلى يوتوبيا هروبية تقوم على قول «نعم»: نعم للمرح، وللاستهلاك، وللمتعة الفورية. ويبقى السؤال النقدي قائماً: هل يمثل هذا التحول إفقاراً لليوتوبيا، أم أنه مجرد يوتوبيا مختلفة تعكس صيناً مختلفة؟
السياق العالمي: يوتوبيا البانك في مقابل يوتوبيا البوب
يساعد وضع «ذا فلاورز» وواكي جانغ داخل سياق عالمي على توضيح ما يميز الحالة الصينية. فقد ظهرت موسيقى البانك حركةً في الغرب خلال سبعينيات القرن العشرين، وكانت تحمل نزعة يوتوبية ــ أو ديستوبية ــ واضحة: تمرداً على موسيقى الروك التي تهيمن عليها الشركات، وعلى الاعتلال الاجتماعي والسياسي الأوسع. وكانت الأغاني البانكية الكلاسيكية لفرق مثل «سكس بيستولز» و«ذا كلاش» صدامية بلا مواربة، ومشبعة بشعارات معادية للمؤسسة، مثل «الفوضى في المملكة المتحدة». كما طورت ثقافة البانك الفرعية في الغرب «أخلاقيات العمل الذاتي»، متخيلةً مجالاً ثقافياً خارج السيطرة التجارية، ومجتمعاً بديلاً قوامه المجلات الصغيرة وشركات التسجيل المستقلة.
كان في الموجة الأولى من البانك روح يوتوبية حقيقية، وإن اتسمت بالفوضى. فالفكرة القائلة إن أي شخص يستطيع حمل آلة موسيقية والصراخ بحقيقته حملت وعداً ديمقراطياً. وتمثل «البرنامج اليوتوبي» للبانك في رفض النظام البرجوازي القديم، والعيش كما لو أن عالماً أكثر حرية ممكن بالفعل. وحتى فرق البوب بانك اللاحقة، مثل «غرين داي»، احتفظت ببقايا من النقد الاجتماعي؛ كما في ألبوم «أميركان إيديوت»، الذي انتقد الثقافة الأميركية. والأهم أن الموقف المعارض للبانك الغربي أبقاه على تناقض مع التيار السائد مدة أطول، رغم أن الاحتواء وقع بالطبع؛ فقد بيعت أزياء البانك في المتاجر الكبرى، وأسهمت في ظهور علامات تجارية جديدة في عالم الموضة.
وصل البانك إلى الصين في صورة مكثفة وغير متكافئة. فحين ظهرت «ذا فلاورز» سنة 1999، كانت موسيقى الروك الصينية قد اجتازت أزمة منتصف التسعينيات التي أخذت فيها الضغوط التجارية، وفق ييرون دي كلويت، تزيح الطاقات السياسية السابقة تدريجياً.¹⁸ وفي أواخر التسعينيات، أصبح البوب بانك واحداً من أكثر الأصوات الجديدة قابلية للتسويق في بكين؛ فسارعت شركات التسجيل إلى استثماره، وسرعان ما غدت «ذا فلاورز» من أبرز المستفيدين منه. ولا تكمن خصوصية الحالة الصينية في تسليع التمرد وحده، وإنما في وقوع ذلك داخل حقل ظلت الدولة فاعلاً مركزياً فيه، وأدت الرقابة داخله دوراً مزدوجاً: تقييد الإنتاج الموسيقي والمشاركة في تشكيله.
تجسد «ذا فلاورز» هذا الوضع بوضوح. فقد لامست أغانيها الأولى قلق الشباب ونزعتهم المرحة إلى التحدي، لكن نسختها من البانك كانت مبهجة وشديدة القابلية للتسويق، ويمكن لوسائل الإعلام السائدة استيعابها بسهولة. وعوضاً عن خوض مواجهة سياسية مباشرة، حولت الفرقة إحباطات الحياة اليومية إلى أسلوب جذاب وقابل للاستهلاك. ويكشف مسارها، في هذا الصدد، مدى السرعة التي أمكن بها إدماج الثقافة البديلة في الصين داخل الترفيه الجماهيري، من دون أن تفقد شحنتها الثقافية الفرعية دفعة واحدة.
لـ«الاستهلاكية السعيدة» لدى وواكي جانغ نظائر في مشاهد البوب في بلدان أخرى، لكنها تظل ظاهرة مميزة. فمن الممكن تشبيه شخصيته المفرطة في السعادة ببعض اتجاهات البوب الياباني أو فرق الآيدولز الكورية، التي تجعل الإيجابية المشرقة قاعدة أسلوبية. فكثيراً ما تنغمس موسيقى البوب اليابانية في جماليات الـ«كاوايي»، أي اللطافة، وفي الموضوعات الخيالية؛ إذ تصنع فرقة «برفيوم» مثلاً أجواء مستقبلية مبهجة عبر البوب الإلكتروني. ويحافظ نجوم الآيدولز في كوريا الجنوبية على الابتسامات المصقولة والأغاني المتفائلة باعتبار ذلك جزءاً من انضباط الصناعة. لكن السعادة المفرطة في هذه السياقات غالباً ما تكون مطلباً صناعياً، لا خياراً ساخراً يتخذه الفنان بوعي.
ما يميز جانغ أنه صاغ «مذهب السعادة» عمداً بعد تجربته في عالم الروك. كان ذلك تطوراً محسوباً، على الأرجح، ووسيلة للحفاظ على حضوره وعلى موقع مسموح به داخل التيار السائد. ويمكن مقارنته بفنانين غربيين أعادوا ابتكار أنفسهم، وانتقلوا من الحدة والتمرد إلى أساليب أكثر ملاءمة للجمهور العام. ومن الأمثلة على ذلك مسار آدم آنت في الثمانينيات، من جذوره البانكية إلى البوب الاستعراضي، أو حتى «غرين داي»، التي خففت خشونة البانك لتنتج بوب بانك ملائماً للإذاعة. لكن أكبر أغاني «غرين داي» ظلت تحمل مضامين سياسية ضمنية، بينما تتجنب أغاني جانغ الناجحة ذلك تماماً.
وتتيح المقارنة العالمية أيضاً ربط تجربة جانغ بأشكال الترفيه التي تهدئ الجمهور بدلاً من تسييسه. وكثيراً ما يوجه النقاد الغربيون هذا الاتهام إلى تلفزيون الواقع والسينما الجماهيرية الضخمة، لكن هذه الدينامية تزداد حدة في الصين بفعل بيئة إعلامية أشد تنظيماً، تكافئ «الطاقة الإيجابية» بصورة نشطة، وتوجه الموسيقى المتداولة على الإنترنت نحو محتوى متفائل ومنسجم اجتماعياً. وفي هذا السياق، لا تقتصر أغاني جانغ المرحة والملائمة لمنصات الفيديو القصير على تقديم عزاء شخصي؛ إذ يمكنها أيضاً أداء وظيفة نازعة للتسييس. فصناعة الثقافة تبقي المستهلكين متعلقين بصور إشباع لا تمنحهم إياه فعلياً، مقدمةً قائمة الطعام بدلاً من الوجبة.¹⁹
تكشف مقارنة ظاهرة جانغ بالتاريخ العالمي الأوسع للبانك والبوب أن الحالة الصينية ليست استثناءً من آليات الاحتواء؛ فهي تؤكد، في الواقع، النظريات التي ترى أن تسليع وسائل الإعلام قادر على تحييد أي ثقافة مضادة. لكن ما يميز هذه الحالة هو السرعة والمدى اللذان بلغتهما العملية، والطريقة الإبداعية التي أعاد بها فنان مثل جانغ توظيف فعل «بيع الذات» نفسه وتحويله إلى نوع جديد من فن الأداء. كان تمرد «ذا فلاورز» البانكي أخف من نظائره الغربية، وكان انحلاله في موسيقى البوب أسرع. كما تبدو الاستهلاكية السعيدة لدى وواكي جانغ أكثر ابتهاجاً من ظواهر البوب الغربية المماثلة، وربما أشد فراغاً من ناحية المضمون.
يعكس ذلك السياق الاجتماعي الصيني: مجتمعاً يتسارع فيه التوسع التجاري، ويتطلع شبابه إلى المتعة والحرية، بينما تظل سبل كثيرة للتعبير مقيدة. لذلك تجد النزعات اليوتوبية والبديلة قنوات أخرى لظهورها؛ كالفكاهة المشفرة، والسعادة المفرطة، والاستعراض الباذخ، عوضاً عن المواجهة المباشرة.
جدلية اليوتوبيا والأيديولوجيا
من البوب بانك الشائك لدى «ذا فلاورز» إلى «مذهب السعادة» النيوني لدى وواكي جانغ، يظهر منطقان يوتوبيان متعاقبان في الموسيقى الصينية خلال القرن الحادي والعشرين. رسم المنطق الأول، بين عامي 1999 و2005، يوتوبيا شبابية للرفض: أوتار سريعة، وأسلوب قائم على الإنتاج الذاتي، ومشاكسة مرحة فتحت، لفترة وجيزة، مساحة خارج العواطف التي تقرها الدولة وخارج النزعة الاستهلاكية الصاعدة. لكن السوق سرعان ما امتص تلك الشرارة، كما كان يمكن لماركوزه أن يتوقع؛ فتحولت أغنية «شي شوا شوا» إلى مادة ترفيهية في الحفلات الرسمية، وسُلّع التمرد وجُرّد من مضمونه السياسي.
يكشف التحول الذي أجراه جانغ في مسيرته المنفردة بعد سنة 2007 عن الطفرة الثانية لليوتوبيا: يوتوبيا هروبية قوامها الفرح. يبيع «مذهب السعادة» وجداناً مفرطاً في الإيجابية، يتجسد في أقواس قزح، وانفجارات موسيقى الرقص الإلكترونية، وشعارات قابلة للتحول إلى ميمات، ويقدمه راحة فورية من الضغوط، في انسجام وثيق مع خطاب «الطاقة الإيجابية» في الصين. وتتحول السعادة إلى محاكاة زائفة؛ منتج يعد بالخلاص بينما يؤجل النقد. ومع ذلك، يجد المعجبون قدراً من الحرية المؤقتة داخل هذه الفقاعة ذات الألوان السكرية، في حين لا يرى المشككون فيها سوى وسيلة للإلهاء.
تكشف المرحلتان عن جدلية أصبحت مألوفة داخل التيار الثقافي الصيني السائد: تظهر النزعات البديلة باستمرار، ثم تُحوّل إلى مصادر للربح، قبل أن تعود في أشكال جديدة. وربما تسرّع منصات الفيديو القصير هذه الدورة، لكن كل جولة تخلّف رواسب ثقافية، من الأيقونات البانكية إلى جماليات الميمات، يمكن أن تغذي تجارب لاحقة. وكما تذكّرنا روث ليفيتاس، فاليوتوبيا هي الرغبة في صورتها المكثفة؛ وتظل هذه الرغبات، في الاستقلال والفرح، قائمة حتى حين تتغير الأشكال التي تحملها.
لا تُمحى هذه الإسهامات، وإنما تصبح جزءاً من الذخيرة الثقافية المتاحة لإعادة التركيب داخل أشكال لاحقة. ولا تختفي الرغبات التي حملتها بانتهاء مشهد ثقافي أو نوع موسيقي بعينه. ووفق الفهم الأوسع لليوتوبيا لدى روث ليفيتاس، فإنها تسجل الرغبة في طريقة أفضل للعيش أو للوجود وتحافظ عليها، حتى حين تواصل الأشكال التي تعبّر عن تلك الرغبة تحولها.
تكشف حالة وواكي جانغ و«ذا فلاورز» عن تفاعل جدلي بين اليوتوبيا والأيديولوجيا في الثقافة الشعبية الصينية. فالإمكانات اليوتوبية موجودة: في لازمة موسيقية، أو كلمة أغنية، أو شخصية مسرحية تجعل الشباب يشعرون، للحظة، بأن «هذا لنا، وهذا مختلف». لكن هذه الإمكانات تعمل داخل حدود صارمة تفرضها قوة الجذب التي تمارسها صناعة الثقافة، إلى جانب القيود التي ترسمها الأعراف الاجتماعية والسياسة. أظهر تمرد «ذا فلاورز» البانكي أن الموسيقى قادرة على استحضار عالم بديل، لكنه أظهر أيضاً مدى السرعة التي يمكن بها تسليع ذلك العالم وتجريده من السياسة.
وقدمت الاستهلاكية السعيدة لدى وواكي جانغ مساراً بديلاً يتسم بشيء من الحذق: إدماج يوتوبيا خيالية داخل التيار السائد نفسه. لكنها أثارت بدورها أسئلة عن الأصالة والامتثال. وفي النهاية، تعبّر المرحلتان عن وجهين من وجوه اليوتوبيا: الأولى يوتوبيا مقاومة، والثانية يوتوبيا هروب. ولكل منهما دلالته. فهما تعلماننا أن اليوتوبيا داخل التيار السائد في الصين، كما في أماكن أخرى، كثيراً ما تبقى حية في أشكال خافتة أو ساخرة أو مقلوبة، لا في صورة معارضة مباشرة. كما تدعواننا إلى تقويم هذه الأشكال نقدياً: هل يظل الخيال الملوّن بأقواس قزح أفضل من غياب الخيال تماماً؟ وهل يمكن للحظات الفرح الحقيقي في الثقافة الشعبية أن تتراكم لتنتج بدائل ذات معنى، أم أنها تستنزف الدافع إلى التغيير عبر تقديم راحة سهلة؟
لا تخص هذه الأسئلة موسيقى البوب الصينية وحدها، وإنما الثقافة الشعبية عموماً في العالم ما بعد الحداثي. وحتى في عصرنا المشبع بالسخرية، ينبغي أن نصر على أن «الاختلاف ممكن، وأن القطيعة ضرورية».²⁰ تصبح المهمة، إذن، العثور على ذلك الاختلاف، وعلى تلك الشرارة اليوتوبية، داخل التعبيرات الثقافية وجماعات المعجبين، ثم تنميتها من دون السماح لقوى الاحتواء بإطفائها تماماً.
تمثل سيرة وواكي جانغ و«ذا فلاورز» حكاية تحذيرية، لكنها تنطوي أيضاً على قدر من الأمل. فهي تكشف أن أفول يوتوبيا ما لا يمنع ظهور أخرى بصورة غير متوقعة من رمادها؛ في اندفاعة من موسيقى البانك أو انفجار من قصاصات الزينة، لتواصل السعي الذي لا ينتهي نحو «عالم آخر ممكن».
المصادر:
Fredric Jameson, Archaeologies of the Future: The Desire Called Utopia and Other Science Fictions, Verso, London 2005. The other key texts I draw inspiration from for this essay are: Ruth Levitas, Utopia as Method: The Imaginary Reconstitution of Society, Palgrave Macmillan, London 2013; Dick Hebdige, Subculture: The Meaning of Style, Methuen, London 1979; Max Horkheimer and Theodor W. Adorno, ‘The Culture Industry: Enlightenment as Mass Deception’, in Dialectic of Enlightenment: Philosophical Fragments, Stanford University Press, Stanford 2002; Herbert Marcuse, One-Dimensional Man, Beacon Press, 1964.Levitas, Utopia as Method.Hebdige, Subculture.See Petra Niemi, ‘The Flowers - From punk pop to hip hop’, GBTimes, 7 March 2008, archived version; and ‘An Adolescent Band - Flowers’, China.org.cn.Hebdige, Subculture, pp100-5.See Niemi, ‘The Flowers; and ‘Da Zhangwei: Attempted Rebellion’ ‘大张伟:叛逆未遂’, 虎嗅, 12 January 2019: https://m.huxiu.com/article/280908.htmlNiemi, in ‘The Flowers’, states that in 2001, after the dispute with the band’s first label, The Flowers signed with EMI; the group had ‘chosen to leave politics out of its music in order to improve their chances of being a commercial success’; see also ‘DaZhangwei: Attempted Rebellion’, which describes the band’s move to EMI and its shiftfrom punk towards teen-pop in 2004.Marcuse, One-Dimensional Man, p18.‘Da Zhangwei: Attempted Rebellion’. The article discusses the renewed plagiarism controversy around 花天囍世 in 2006, and criticism of the band’s move toward teen-pop and EMI, and notes that The Flowers disbanded in 2009.Jeroen de Kloet, China with a Cut: Globalisation, Urban Youth and Popular Music, Amsterdam University Press, Amsterdam 2010, p93. See also ‘Flowers - In Bloom?’, China.org.cn, which quotes Da Zhang Wei as saying: ‘We have to earn our living through music … Pleasing our fans is our reason for making music and we don’t care about other things’.See ‘Da Zhangwei: Attempted Rebellion’; and ‘Da Zhangwei: My deep affection is a joke’ [鲜于‘大张伟:我的深情就是个笑话’,虎], 14 October 2020: https://m.huxiu.com/article/387281.htmlSee: ‘The CPC Central Committee and the State Council issued the “Outline for the Implementation of Civic Morality Construction in the New Era”’ [‘新时代公民道德建 设实施纲要’]: https://www.12371.cn/2019/10/27/ARTI1572185154369416.shtml; and ‘How should we strengthen ethical development in cyberspace? This outline outlines four key requirements!’‘Da Zhangwei: Attempted Rebellion’; ‘Da Zhangwei: My deep affection is a joke’.Jean Baudrillard, The Consumer Society: Myths and Structures, Sage, London 1998, p49.Neil Postman, Amusing Ourselves to Death: Public Discourse in the Age of Show Business, Penguin, New York 1986. See also 20th anniversary edition, pp xix-xx, pp155-156.Material drawn from articles cited in note 12. They describe Zhang as a figure for whom punk remains an inner disposition rather than a stable genre identity; and contrast the praise Zhang received for singing 静止 with the criticism directed at 倍儿爽.Cited in ‘Da Zhangwei: Attempted Rebellion’.de Kloet, China with a Cut, pp18-19.See Horkheimer and Adorno, ‘The Culture Industry’.Jameson, Archaeologies of the Future, p232.
مصدر المقالة:
Soundings: A journal of politics and culture - Lawrence & Wishart - Issue 90/91, 2026. pp. 225-237



