قبل خمسة وثلاثين عاماً، بدأ انقلاب لجنة الدولة لحالة الطوارئ، وانتهى بعد ثلاثة أيام بفشل مخزٍ. كيف استخدم سكان موسكو الإنترنت، الذي لم يكن قد ظهر إلا حديثاً، لمواجهة المتآمرين العسكريين في أغسطس 1991؟
بُني معهد كورتشاتوف، الذي وُلدت فيه القنبلة الذرية السوفيتية، على أرض ميدان سابق لاختبارات المدفعية شمال موسكو. أُغدقت الموارد على المشروع الذري، فخُصصت للمعهد مئة هكتار. ومنذ ذلك الحين، ظل أهم مراكز أبحاث الطاقة النووية في البلاد وأشهرها. وبين مبانيه المتناثرة منزل من طابقين شُيّد خصيصاً لإيغور كورتشاتوف في أواخر أربعينيات القرن العشرين. وعلى مقربة منه، في مبنى من طابق واحد يشبه الثكنة، بدأ أول مفاعل نووي سوفيتي «إف-1» العمل في ديسمبر 1946.
كان المعهد دائماً، ولا يزال، مؤسسة مغلقة. كي تدخل من بواباته المشددة الحراسة، عليك إبراز وثائقك والانتظار ريثما يفتش سيارتك جندي يحمل بندقية كلاشنيكوف. عندئذ فقط يُسمح لك بالعبور إلى البوابة الداخلية، التي لا تُفتح حتى تُغلق الخارجية [1].
تمتع معهد كورتشاتوف بمكانة خاصة وامتيازات استثنائية في الاتحاد السوفيتي. كان العاملون فيه في طليعة البرنامج الدفاعي السوفيتي. ولم تقتصر أبحاثهم على القنبلة الذرية، بل شملت مشاريع عسكرية لا تقل أهمية، من الغواصات النووية إلى أسلحة الليزر. ولم يكتفِ جهاز أمن الدولة «كي جي بي» بمراقبة نشاط المعهد، فبحسب تعبير يفغيني فيليخوف الذي ترأسه من عام 1988 إلى عام 2008، كان الجهاز أحد المساهمين فيه [2].
مع ذلك، حظي العاملون في المعهد بحرية تفوق ما أُتيح لسائر المواطنين السوفييت. سُمح لهم بالسفر إلى الخارج، وعرفت إدارة المعهد كيف تستفيد من تقدير السلطات لعملهم وحاجتها الماسّة إليهم. طالب معهد كورتشاتوف بمعاملة خاصة، ونالها.
في نوفمبر 1966، اجتمع أكثر من ستمئة شخص، معظمهم فيزيائيون في مستهل حياتهم المهنية، في نادي المعهد «دار كورتشاتوف للثقافة» للقاء سولجينيتسين، الكاتب الذي كانت شهرته تتسع سريعاً. أحدث أول أعماله المنشورة رواية «يوم واحد في حياة إيفان دينيسوفيتش» القصيرة، ضجة كبيرة عند صدورها في مجلة العالم الجديد «نوفي مير» عام 1962، إذ روت بصدق وصراحة حياة الناس في معسكرات ستالين.
وجه الدعوة إلى سولجينيتسين فيليخوف، نائب مدير المعهد آنذاك، الذي عُرف بانفتاحه وسبق له أن زار الولايات المتحدة. كانت تلك أول مرة يتحدث فيها سولجينيتسين أمام جمهور. يتذكر فيليخوف: سار كل شيء على ما يرام. روى قصته، وكيف انتهى به الأمر في المعتقل [3]. وقرأ مقاطع من روايته غير المنشورة «جناح السرطان»، التي أمل أن ينجح في تمريرها عبر الرقابة السوفيتية، من دون أن يفلح. وقرأ أيضاً مقطعاً من رواية «في الدائرة الأولى»، عن «شاراشكا» مارفينو. صادر «كي جي بي» مخطوطتها عام 1965، ولذلك كانت قراءتها علناً فعلاً بالغ الجرأة، من الضيف ومضيفيه على السواء. وبحسب فيليخوف، أعجب العاملون في المعهد بسولجينيتسين.
نال سولجينيتسين لاحقاً جائزة نوبل في الأدب عام 1970. وبعد أربع سنوات، سُحبت منه الجنسية السوفيتية وطُرد من البلاد. لم يدفع ذلك معهد كورتشاتوف إلى التخلي عن نهجه أو التوقف عن تنظيم اللقاءات مع الكتاب المنشقين.
أتاحت مكانة المعهد النخبوية، وما تمتع به من حرية نسبية في التصرف، للمبرمجين والفيزيائيين أن يصلوا الاتحاد السوفيتي بالإنترنت للمرة الأولى.
في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، كانت ثورة الحواسيب تمضي بأقصى سرعتها في الغرب، تاركة الاتحاد السوفيتي بعيداً وراءها. حاولت البلاد إتقان تصنيع معالجاتها الدقيقة، من دون نجاح يُذكر، وظلت حواسيبها الشخصية نسخاً رديئة من النماذج الغربية. وفي تلك الأثناء، استمرت الحرب الباردة.
افتُتن العلماء السوفييت الشباب بتقنيات الحاسوب، ومنهم فيليخوف. أما قادة الحزب ورجال الصناعة المسنّون، من أقران بريجنيف وأندروبوف، فنظروا إلى الأمور نظرة مختلفة. وظلت الهوة التكنولوجية بين الشرق والغرب تتسع.
في عام 1985، عُين الفيزيائي الشاب أليكسي سولداتوف رئيساً لمركز الحوسبة في معهد كورتشاتوف. احتاج مدير المعهد، أناتولي ألكسندروف، إلى شخص يستطيع أن يشرح للمبرمجين ما يُطلب منهم [4]. كان سولداتوف قوي البنية، دائم الجد، شديد التلعثم. وللتغلب على تعلثمه، كان يتأنى في صياغة كل عبارة قبل أن ينطق بها، ولا يقول إلا ما يريد قوله فعلًا. فجاء كلامه دقيقًا، وإن لم يكن بالغ التعبير.
في الرابعة والثلاثين، كان سولداتوف قد حقق نجاحاً في الفيزياء النووية. تخرج في معهد موسكو للهندسة والفيزياء، والتحق بمعهد كورتشاتوف، ثم نال درجة الدكتوراة «مرشح العلوم» بعد خمس سنوات، وتدرب في معهد نيلز بور في كوبنهاغن. وكان يوشك على إتمام أطروحته للدكتوراه العليا. واشتهر في كورتشاتوف بأنه يُحمل الحواسيب الفائقة من الحسابات أكثر من أي موظف آخر.
جمعت إدارة المعهد آنذاك فريقاً من المبرمجين، كانت مهمته الأساسية تكييف نظام التشغيل يونكس (Unix)، الذي أمكن الحصول على نسخة منه بالسرقة من جامعة كاليفورنيا قبل عامين. لم يعتمد يونكس على نوع محدد من العتاد، فأمكن تشغيله على أي حاسوب في المعهد: إلبروس، الحاسوب الفائق المصنع في الاتحاد السوفيتي، أو إي إس إي في إم، النسخة السوفيتية من حاسوب IBM الفائق. وأتاح ميزة مهمة أخرى: بناء شبكة حاسوبية. عُرضت النسخة الأولى التي عدّلها المبرمجون السوفييت في إحدى ندوات معهد كورتشاتوف في خريف 1984.
قاد الفريق فاليري باردين، شاب في الثلاثين ذو شعر ذهبي كثيف، نال لاحقاً جائزة مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي عن «يونكسة» الاتحاد. كانت تتدفق منه أفكار طموحة وغريبة، وكثيراً ما كانت عبقرية [5]. وما إن سمع سولداتوف بمشروع تكييف «يونكس» وفريق باردين حتى تذكر شبكة الحواسيب التي رآها في معهد نيلز بور. اقترح إنشاء شبكة مماثلة في كورتشاتوف تعمل بنظام «يونكس» [6].
خلال بضع سنوات، أنجز المبرمجون نسختهم الخاصة من «يونكس»، وشغلوا بها شبكة محلية [7]. سموا نظام التشغيل «ديموس»، اختصاراً لعبارة روسية تعني «نظام التشغيل التفاعلي الموحد القابل للنقل». وفي عام 1988، نال الفريق كله جائزة مجلس وزراء الاتحاد السوفيتي عن هذا النظام، لكن منح الجائزة جرى سراً.
اعتمدت شبكة كورتشاتوف البروتوكولات نفسها التي يقوم عليها الإنترنت. بينما انشغل فريق باردين بكتابة الشيفرة، سخّر سولداتوف كل براعته الإدارية لإقناع مسؤولي المعهد بشراء المعدات اللازمة. كان المعهد شاسعًا، وبدا ربط حواسيبه الموزعة على مبانٍ مختلفة في شبكة واحدة أكثر منطقية من جمعها في مركز حوسبة واحد.
انقسم فريق كورتشاتوف مع الوقت إلى مجموعتين. لم يُرِد المبرمجون تفويت الفرص التي أتاحها إقرار غورباتشوف التعاونيات، أول أشكال النشاط الخاص الحر. أرادوا بيع نظام ديموس، ما اقتضى الخروج من مجمع المعهد المشدد الحراسة. نقلت مجموعة منهم حواسيبها إلى الطابق الثاني من مبنى فسيح من طابقين على جادة أوفتشينيكوفسكايا، بمحاذاة نهر موسكو. وهناك تأسست تعاونية ديموس عام 1989.
بقيت المجموعة الثانية في مركز الحوسبة بالمعهد تحت قيادة سولداتوف. واصلت المجموعتان العمل معاً رغم الانقسام، فقد اشتركتا في شبكة واحدة، وظل المتخصصون يتنقلون بين المعهد والتعاونية. وحين احتاجوا إلى اسم للشبكة، شغل المبرمج الشاب فاديم أنتونوف مولداً للكلمات الإنجليزية، فأنتج اسم ريلكوم (Relcom). اقترح أنتونوف اعتباره اختصاراً لعبارة reliable communications أي اتصالات موثوقة، واستقروا على هذا الاسم.
في صيف 1990، أصبحت ريلكوم شبكة فعلية تصل معهد كورتشاتوف في موسكو بمعهد المعلوماتية والأتمتة في لينينغراد. ثم انضمت إليها المراكز العلمية في دوبنا وسربوخوف ونوفوسيبيرسك. عملت الشبكة عبر خطوط الهاتف العادية، ولم تسمح سعتها الضئيلة إلا بتبادل البريد الإلكتروني. لكن مبرمجي ريلكوم حلموا بالاتصال بالشبكة العالمية.
طلب سولداتوف دعم فيليخوف، الذي تولى رئاسة المعهد قبل عامين، لإنشاء شبكة تغطي الاتحاد السوفيتي وتصل أهم مراكز الأبحاث داخله وخارجه. تشكك فيليخوف في الفكرة أول الأمر؛ فقد عرف جيداً الفشل المدوي الذي انتهت إليه مشاريع مماثلة. لكنه وافق حين طلب سولداتوف تخصيص خط هاتفه الشخصي للشبكة، وهو الخط المباشر الوحيد في المعهد المتاح للمكالمات الدولية. وساعد أيضًا في شراء أجهزة المودم [8].
اتصل الاتحاد السوفيتي بالإنترنت للمرة الأولى في 28 أغسطس 1990، حين تبادل المبرمجون في أوفتشينيكوفسكايا رسائل إلكترونية مع زملائهم في جامعة هلسنكي. لم يكن اختيار فنلندا مصادفة، فمنذ أولمبياد موسكو كانت الدولة الوحيدة التي استمر الاتصال الهاتفي الآلي معها. وسرعان ما أُتيح لريلكوم الاتصال بالشبكة الأوروبية EUnet. وفي 19 سبتمبر سجل أنتونوف النطاق .su باسم مستخدمي يونكس السوفييت، فظهر قطاع جديد من الإنترنت.
بنهاية 1990، ربطت ريلكوم ثلاثين مؤسسة بحثية في أنحاء البلاد. وبحلول صيف 1991 أصبح لها خط مخصص مع هلسنكي، واتسعت الشبكة داخل الاتحاد السوفيتي لتضم أكثر من أربعمئة مؤسسة في سبعين مدينة، من جامعات ومعاهد أبحاث وأكاديميات ومؤسسات حكومية. وانضمت إليها وكالة إنترفاكس للأنباء، التي أُنشئت حديثاً، فكانت أول عملائها من وسائل الإعلام.
شُغلت شبكة ريلكوم من موقعين في آن واحد. عمل مبرمجو صيانتها في عدة غرف بالطابق الثالث من مركز الحوسبة في معهد كورتشاتوف. وهناك كان الخادم، المؤلف من حاسوب شخصي IBM 386 وأجهزة مودم سرعتها 9600 بت في الثانية، متصلة بخط الهاتف اتصالاً دائماً. أما المقر الثاني، ففي الطابق الثاني من مبنى أوفتشينيكوفسكايا، حيث عمل فريق ديموس. أربعة عشر مبرمجاً انشغلوا ليلاً ونهاراً بالإصلاح والتحسين لإبقاء الشبكة عاملة. وفي المقر أيضاً خادم احتياطي ومودم مساعد بالسرعة نفسها [9].
في الساعات الأولى من صباح 19 أغسطس 1991، أيقظ اتصال هاتفي باردين. نقل إليه صحفي يعرفه ما سمعه من صديق في اليابان: انقلاب في الاتحاد السوفيتي. وصل الخبر أولاً إلى الشرق الأقصى، ثم انتقل غرباً عبر المناطق الزمنية. ولم يشاهد سكان موسكو التقرير التلفزيوني عن إقصاء الرئيس ميخائيل غورباتشوف وتشكيل لجنة الدولة لحالة الطوارئ إلا بعد سكان شرقي الاتحاد بساعات.
فحص باردين الخادم من منزله فوراً. لم يكن هناك اتصال. خرج لشراء السجائر، وصادف في الشارع صديقه القديم دميتري بوركوف، المبرمج اللينينغرادي وأحد مؤسسي ديموس. أسرعا معاً إلى أوفتشينيكوفسكايا، وهما يعلمان أن أحداً موجود هناك دائماً.
بحلول السابعة صباحاً، ظهرت الدبابات وناقلات الجنود المدرعة في شوارع موسكو بأمر من وزير الدفاع دميتري يازوف، الذي انضم إلى لجنة الدولة لحالة الطوارئ. فُرضت رقابة صارمة على كل ما تنشره وسائل الإعلام. وأعلنت القنوات التلفزيونية الحكومية نائب الرئيس غينادي ياناييف، الرجل المغمور الذي لا يعرفه إلا قليلون، زعيماً جديداً للبلاد. بهذه الطريقة البسيطة حاولت اللجنة إضفاء الشرعية على إقصاء غورباتشوف.
دبر الانقلاب فعلياً جهاز كي جي بي ورئيسه فلاديمير كريوتشكوف. وأُرسلت قوات الجهاز الخاصة إلى القرم، حيث كان غورباتشوف يقضي إجازته. قطع كي جي بي خطوط الاتصال المحلية، أولاً عن المقر الرئاسي، ثم عن بلدة فوروس بأكملها. أصبح الرئيس معزولاً تماماً.
عند زاوية شارع بولشايا لوبيانكا وزقاق فارسونوفيفسكي، ينتصب مبنى ضخم من ستة طوابق، شُيد في سبعينيات القرن العشرين لأجهزة الدولة. انعكست وظيفته على هيئته: رمادي، مهيب، كئيب، وطابقه الأرضي مدرع بالغرانيت البارد. فهم سكان المنطقة على الفور أن أجهزة الأمن ستعمل هنا. لطالما آثر كي جي بي منطقة لوبيانكا. فعلى الجانب الآخر من الشارع، في مبنى منخفض من طابقين، كان مقر التشيكا في عهد لينين، ثم مختبر السموم المخيف التابع لمفوضية الشعب للشؤون الداخلية إن كا في دي في عهد ستالين. وكانت مهمتاه الأساسيتان تطوير السموم وإنتاجها.
لم يتحدث أحد علناً عما يجري داخل مبنى فارسونوفيفسكي، لكن الجميع عرفوا أنه يضم وحدة من كي جي بي. لم يكن مقراً لإحدى إدارات الجهاز، بل مركزاً لمراقبة المكالمات الهاتفية. ربطته كابلات تحت الأرض بمبنى من الآجر الأحمر يحاكي الطراز القوطي في زقاق ميليوتينسكي، على بعد مئتي متر من لوبيانكا. هناك أقدم مقسم هاتفي مركزي في موسكو [10].
في منتصف أغسطس 1991، عمّ النشاط المحموم المبنيين. كان القسم الثاني عشر في كي جي بي المسؤول عن التنصت في استنفار تام. في 15 أغسطس استدعى كريوتشكوف رئيس القسم، يفغيني كالغين من إجازته على عجل. بدأ كالغين حياته المهنية سائقاً لأندروبوف، وسرعان ما أصبح مساعده الشخصي. وحين تولى كريوتشكوف تلميذ أندروبوف رئاسة الجهاز، عُين كالغين المعروف بولائه رئيساً للقسم الثاني عشر، وأصبح لواءً متجاوزاً عدة رتب [11].
وصل كالغين إلى لقاء كريوتشكوف، فتلقى فوراً أمراً بالتنصت الدقيق على محادثات كل من له أي صلة ببوريس يلتسين. انتُخب يلتسين في يونيو رئيساً لجمهورية روسيا الاتحادية، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي آنذاك.
شمل الأمر هواتف العمل والمنزل لجميع أعضاء حكومة يلتسين والنواب الموالين له. أراد كي جي بي معرفة ردود فعلهم على ما يجري في موسكو، وتحديد من يتصلون بهم. ففي أواخر يوليو، اعترض الجهاز مكالمة ناقش فيها غورباتشوف ويلتسين إقالة كريوتشكوف. قرر كريوتشكوف استباقهما، وكان غورباتشوف هدفه الأول.
تولى كالغين التحضير للعملية. وقع العبء الأكبر على الشعبة السادسة التابعة للقسم الثاني عشر، وعلى المراقِبات، كما سماهن الجهاز: نساء يضعن سماعات الرأس، ويتنصتن على مكالمات المواطنين السوفييت ويسجلنها. في اليوم التالي، 16 أغسطس، أعطى كالغين تعليماته لرئيسة الشعبة، زويكوفا، فاستدعت جميع العاملين لديها من إجازاتهم.
في 17 أغسطس، اتصل كريوتشكوف بكالغين، وأمره بإخضاع خط غينادي ياناييف للمراقبة السمعية، ليتأكد من أنه لن يتراجع. وفي اليوم التالي، عاد يلتسين من كازاخستان إلى موسكو، فتلقى كالغين أمراً بمراقبة خطوطه أيضاً [12].
جمعت زويكوفا أكثر مرؤوسيها موثوقية ممن اختبرت ولاءهم، وأمرتهم بإبلاغ كالغين شخصياً بكل ما يعترضونه، عبر هاتفه الداخلي. كُلفوا بالتنصت على 169 رقماً هاتفياً. وأُسند إلى الشعبة الخامسة من القسم الثاني عشر، المسؤولة عن التنصت على الأجانب، مراقبة 74 رقماً [13]. بدأت العملية [14]. وفي اليوم نفسه، عزلت الأجهزة الأمنية غورباتشوف في القرم.
في 19 أغسطس أعلن المتآمرون حالة الطوارئ، وأدخلوا القوات. استطاع يلتسين ورفاقه اختراق أطواق كي جي بي والتحصن في المبنى الضخم لمجلس السوفييت في جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية، على ضفة نهر موسكو. عُرف المبنى باسم «البيت الأبيض»، وأصبح لاحقاً مقر حكومة يلتسين.
طوقت الدبابات فندق موسكو. وعلى الجهة المقابلة، قرب المبنى القديم لجامعة موسكو الحكومية، تجمع طلاب يهتفون: إلى بريسنيا! إلى بريسنيا! فهناك كان يتجمع أنصار يلتسين. وعُلقت على جدار متجر غوم منشورات «الاتحاد الديمقراطي». جاء في أحدها:
البلاد في خطر يهدد بقائها!
نفذت مجموعة من المجرمين الشيوعيين انقلاباً، وزجّت بالبلاد في هاوية العنف وانتهاك القانون. إذا لم يواجه مواطنو روسيا اليوم أفعال الانقلابيين بالوعي المدني والحزم والشجاعة، فستعود عصور الستالينية المظلمة، وستعود سيارات الاعتقال السوداء تجوب شوارع مدننا، وسيُلقى بمئات الآلاف من الأبرياء من جديد في معسكرات الغولاغ.
إذا لم تقاوم هؤلاء المجرمين الذين انقلبوا على الدولة، فأنت تخون الحرية! تخون روسيا! تخون نفسك!
ضبط كثير من سكان موسكو أجهزة الراديو على موجة «صدى موسكو»، المحطة الديمقراطية. لكنها صمتت في 19 أغسطس، ففي الثامنة صباحاً أوقف رجال كي جي بي جهاز إرسالها.
بمصادفة غريبة، بدأ الانقلاب يوم افتتاح المعرض الدولي لتقنيات الحاسوب في موسكو. كانت لريلكوم منصة فيه، وكان المبرمجون جميعاً هناك بطبيعة الحال. ما إن وصل باردين إلى مكتب أوفتشينيكوفسكايا حتى اتصل بالمعرض، وطلب من زملائه العودة بأسرع ما يمكن، مشدداً على إحضار المعدات. كان انقطاع الاتصال ناجماً عن خلل تقني أصلحوه سريعاً، وتولى باردين إدارة العمل فوراً.
لم يكن أليكسي سولداتوف، رئيس فرع ريلكوم في معهد كورتشاتوف، في موسكو ذلك اليوم. سافر إلى فلاديقوقاز لشأن شخصي. وحين علم بالانقلاب، اتصل بباردين على الفور وسأله:
— ما الذي يحدث؟
— الشبكة تعمل بانتظام تام، أجاب باردين.
— اسمع، أنت تدرك أننا قد نُسجن جميعاً؟
— بالطبع. نواصل العمل كالمعتاد.
— ممتاز.
فهم كل منهما الآخر. أنهى سولداتوف المكالمة واتصل بمركز الحوسبة في كورتشاتوف. كان أمره للفريقين واحداً: يجب أن يبقى البريد الإلكتروني يعمل. اقترح أحد العاملين في المركز طباعة منشورات يلتسين، لكن سولداتوف أصر على تركيز الجهود على إبقاء الاتصال. كانت تلك أولويته المطلقة. أما مدير المعهد، فيليخوف، فكان يحضر مؤتمراً علمياً في الفيزياء بصقلية، وتعذر الاتصال به.
بعد ساعات، اتصل بباردين صديق من فيينا، كان يبيع الحواسيب لديموس.
— اسمع يا فاليرا، لا أظن أن انقلابكم سينجح.
— لماذا؟ سأل باردين.
— لأننا نتحدث عبر الهاتف. وأي انقلابيين يحترمون أنفسهم يقطعون خطوط الهاتف أولاً.
بعد ساعة أخرى، طرق باب ديموس رجل غريب. قال إنه من البيت الأبيض، ويبحث عن آلة تصوير لاستنساخ المنشورات. لم يكن يدري إلى من جاء.
قال له باردين: دعك من آلات التصوير. نحن على اتصال بكل المدن الكبرى في الاتحاد، وبالغرب كله أيضاً. غادر الرجل من دون إطالة. وبعد قليل وصل مبعوث آخر من البيت الأبيض، وقال من الباب: على الجميع الآن الامتثال لأوامر كونستانتين كوبيتس.
وقف الجنرال كوبيتس إلى جانب يلتسين، وتولى فعلياً قيادة من تصدوا للجنة الدولة لحالة الطوارئ. أما باردين فلم يعرف من يكون، وكانت تلك المرة الوحيدة التي سمع فيها اسمه طوال أيام الانقلاب الثلاثة.
سلم المبعوث باردين نسخاً من نداءات يلتسين، وطلب نشرها عبر الشبكة. وفي الوقت نفسه، فتحت ديموس خطاً مباشراً مع حكومة لينينغراد التي أيدت يلتسين أيضاً.
انتشرت بيانات يلتسين وغيره من الديمقراطيين في أنحاء العالم بفضل الاتصال بالإنترنت مع المدن داخل الاتحاد وخارجه. وكانت القناة الرئيسية مجموعة الأخبار talk.politics.soviet على شبكة «يوزنت» (Usenet). اعتمدت شبكة النقاش هذه، الواسعة الانتشار آنذاك، على عدة خوادم، ما ضمن استقرارها وموثوقيتها. وامتلأت خلال أيام الانقلاب برسائل قلقة من مستخدمين في الدول الغربية.
نحو الخامسة من صباح 19 أغسطس، كتب فاديم أنتونوف، المبرمج طويل الشعر ذو النظارات الذي ابتكر اسم ريلكوم، رسالة بالإنجليزية على «يوزنت»: رأيت الدبابات بعيني. آمل أن نستطيع التواصل خلال الأيام القليلة المقبلة. لن يتمكن الشيوعيون من اغتصاب أمنا روسيا مرة أخرى! [15].
تدفقت رسائل تأييد يلتسين من الغرب بلا انقطاع. ومع حلول الليل، امتلأت «يوزنت» بالمستخدمين الأميركيين؛ فقد انتصف النهار في الولايات المتحدة. تعطلت الشبكة على الفور. أخذ سولداتوف، وقد اشتد انزعاجه، يتصل بباردين مراراً مطالباً بإعادة الاتصال بأي ثمن. كتب أنتونوف رسالة أخرى:
أرجوكم، كفّوا عن إغراق قناتنا الوحيدة بالهراء والأسئلة السخيفة. افهموا أن هذه ليست لعبة، ولا وسيلة للتواصل مع أقاربكم وأصدقائكم. نحتاج إلى سعة الاتصال لتنظيم المقاومة. أرجوكم، لا تساعدوا هؤلاء الفاشيين، حتى من غير قصد!
كانت ريلكوم آنذاك تنقل إلى العالم أخبار إنترفاكس وصدى موسكو وريا ووكالة أنباء الشمال الغربي وبالتفاكس التي حظرها الانقلابيون.
صباح 20 أغسطس بثت سي إن إن تقريراً صدم فريق ريلكوم. شرح المراسل كيف تتسرب المعلومات من العاصمة السوفيتية رغم الرقابة، وعرض شاشة حاسوب يظهر عليها عنوان مجموعة ريلكوم الإخبارية على يوزنت. سُحب التقرير سريعاً. وأيقن باردين وسولداتوف أن شخصاً في الولايات المتحدة استطاع إفهام القناة أنها تعرض سلامة مصدر معلوماتها للخطر.
في صباح اليوم التالي، كتبت بولينا أنتونوفا، زوجة فاديم، وهي مبرمجة أيضاً، إلى صديقها لاري برس، أستاذ نظم المعلومات الحاسوبية في جامعة ولاية كاليفورنيا:
عزيزي لاري!
لا تقلق، نحن بخير، إن استثنينا غضبنا وخوفنا. امتلأت موسكو بالدبابات وغيرها من الآليات العسكرية، وأنا لا أطيقها. يحاولون إغلاق وسائل الإعلام كلها. قبل ساعة قطعوا بث سي إن إن والتلفزيون السوفيتي لا يعرض سوى الأوبرا والأفلام القديمة. الحمد لله أنهم لا يعدون ريلكوم وسيلة إعلام، أو لعلهم نسونا ببساطة. ما نرسله الآن يكفي لزجنا في السجن بقية حياتنا.
إلى اللقاء!
بولينا
أرادت بولينا أولاً أن تحمل حاسوباً محمولاً وتذهب إلى البيت الأبيض، حيث الأحداث الأشد إثارة. لكنها قررت البقاء، إذ لم يكن الاتصال الهاتفي مضموناً. وبدأت بدلاً من ذلك تترجم إلى الروسية أخبار وسائل الإعلام الغربية التي يرسلها لاري إليها باستمرار [16].
في الوقت نفسه تقريباً، أعلن التلفزيون الحكومي نص القرار رقم 3 الصادر عن لجنة الدولة لحالة الطوارئ الذي فرض قيوداً على البث. تضمن القرار قائمة بمحطات إذاعية وتلفزيونية «مشبوهة» منها صدى موسكو ذات التوجه الديمقراطي. وطالب بتعليق عملها لأنها لا تسهم في استقرار الأوضاع في البلاد. أمل كي جي بي أن يغلق بهذا القرار كل قنوات الاتصال والبث الخارجة عن سيطرته.
رغم التهديد، لم يثر القرار رقم 3 خلافاً في أوفتشينيكوفسكايا. قرر المبرمجون إبقاء الخط مفتوحاً.
يتذكر باردين: كنا نرى أننا سندفع الثمن في جميع الأحوال، لأننا نتبادل المعلومات مع الغرب. سننال نصيبنا من العقاب حتى لو أطفأنا كل شيء فوراً. ففي نظر من سيأتون إلى السلطة بعد الانقلاب، نحن أعداء بلا شك. لم يكن لـريلكوم يوماً هدف سوى تبادل المعلومات. مهما فعلنا، كنا سنظل أعداء النظام.
مثّلت سنوات غورباتشوف نقلة حقيقية في الحياة المهنية لباردين وسولداتوف ومبرمجيهما، أولئك المتخصصين الشباب الذين تراوحت أعمارهم بين العشرين والثلاثين. عرف كل منهم أن الفضل في نجاحه يعود حصراً إلى السياسة الجديدة. وأثار غضبهم الشديد احتمال ضياع كل ما حققوه على أيدي جنرالات متحجرين في عنادهم وبيروقراطيين مسنين، حبسوا غورباتشوف في القرم، ويحاولون إيقاف يلتسين في موسكو.
خلال أيام الانقلاب، تشبث رجال يلتسين بكل فرصة لإيصال صوتهم إلى المواطنين الروس، مهما ضؤلت. كان فلاديمير بولغاك وزير الاتصالات في حكومته. بدأ حياته المهنية فنياً في قسم أنظمة الراديو بمعهد موسكو الكهروتقني للاتصالات، وسرعان ما ارتقى إلى رئاسة شبكة الراديو في موسكو كلها. وفي الثمانينيات، أُسندت إليه إدارة المعاملات المالية في وزارة الاتصالات، فاطلع على خفايا الاقتصاد المخطط مركزياً. كان شديد النفور من الأساليب السوفيتية في إدارة الاتصالات، وانضم إلى فريق يلتسين عام 1990.
سافر بولغاك إلى يالطا لقضاء إجازته عشية الانقلاب. وحين سمع خبره في التلفزيون، اتصل بإيفان سيلاييف، رئيس حكومة يلتسين، وسأله ماذا يفعل [17]. أجابه سيلاييف: أين تظن أن على الوزير أن يكون في لحظة كهذه؟ في موسكو!
في 20 أغسطس، كان بولغاك على متن طائرة متجهة إلى العاصمة. انتظرته سيارة في المطار، وأوصلته إلى البيت الأبيض عبر طرق تجنبت شوارع وسط المدينة المكتظة بالدبابات والجنود. كُلّف بتشغيل أجهزة الإرسال الإذاعي لإيصال نداء يلتسين إلى المواطنين الروس.
يتذكر بولغاك: طلب مني يلتسين تشغيل جميع أجهزة الإرسال على الموجات المتوسطة في الجزء الأوروبي من روسيا. كانت هذه الأجهزة عماد البث في الاتحاد السوفيتي، منتشرة في أنحاء البلاد، ويبلغ مدى تغطية الواحد منها نحو ستمئة كيلومتر في المتوسط.
لم تكن المهمة سهلة، وأكبر عقباتها أن حكومة يلتسين لا تسيطر على هذه الأجهزة. كانت تتبع وزارة الاتصالات على مستوى الاتحاد السوفيتي، أي جهة أعلى منها في التسلسل الإداري.
يروي بولغاك: لم يعرف كلمات سر تشغيل أجهزة الإرسال سوى ثلاثة أشخاص في الوزارة كلها. من دون كلمة السر، لا يمكنك تشغيل شيء. مدير محطة الإرسال لن يغيّر شيئًا ما لم تذكرها له. لم يبق أمامه سوى محاولة الاستعانة بعلاقاته الشخصية.
احتياطاً، جهز بولغاك جهاز إرسال متنقلاً مثبتاً على شاحنة أُحضرت من نوغينسك، قرب موسكو، إلى الفناء الداخلي للبيت الأبيض مباشرة. إذا فشلت المحاولات كلها، فسيظل في وسع يلتسين إيصال صوته إلى وسط العاصمة على الأقل.
رداً على ذلك، تلقت محطات الاتصالات العسكرية العاملة على الموجات القصيرة وفائقة القصر في تيوبلي ستان أوامر برصد إشارة جهاز بولغاك المتنقل والتشويش عليها. وأُمرت محطة عسكرية في بودولسك باعتراض كل ما يُبث من البيت الأبيض ونقله فوراً إلى لجنة الدولة لحالة الطوارئ [18].
أمضى بولغاك الليل يبحث عمن يعينه داخل وزارة الاتصالات الاتحادية. يتذكر: هناك ما يُسمّى التضامن بين رجال الاتصالات. لكنه لم يكن يجدي حين يتعلق الأمر بكلمات السر.
بحلول صباح 21 أغسطس، نجح أخيرًا، وبدأت محطات الإرسال تعمل. نزل يلتسين درجات البيت الأبيض وأمسك بالميكروفون، فسمعته روسيا كلها. ذُهل العاملون في وزارة الاتصالات الاتحادية؛ لقد حقق بولغاك المستحيل [19].
خلال نهار 21 أغسطس، أمر كريوتشكوف كالغين بوقف التنصت على الخطوط التابعة ليلتسين وإتلاف التسجيلات كلها فوراً [20].
أوصل بولغاك صوت يلتسين إلى البلاد كلها. وأظهرت ريلكوم طريقاً آخر.
في اليوم الأول للانقلاب، ابتكر أحد أعضاء فريق باردين «النظام رقم 1». طلب المبرمجون من جميع مشتركي ريلكوم أن ينظروا من نوافذهم، ثم يكتبوا ما يرونه بالضبط: وقائع فقط، بلا انفعالات. وسرعان ما تجمعت لدى ريلكوم صورة للأحداث في أنحاء البلاد، امتزجت فيها أخبار وسائل الإعلام بمشاهدات شهود العيان. اتضح أن الدبابات والجنود لم ينزلوا إلى الشوارع إلا في مدينتين، موسكو ولينينغراد، وأن الانقلابيين لن يبلغوا مرادهم.
انتهى كل شيء في 21 أغسطس. وخلال أيام الانقلاب الثلاثة، نقلت ريلكوم 46 ألف رسالة إخبارية من موسكو إلى مدن الاتحاد الأخرى وإلى أنحاء العالم.
كانت فكرة «النظام رقم 1» بارعة وثورية، وإن لم يدرك ذلك إلا قليلون آنذاك. عملت محطات البث الإذاعي في اتجاه واحد، أما ريلكوم فلم تكتفِ بنشر المعلومات، بل جمعتها أيضاً. كانت بنية أفقية شبكية، فكرة جديدة تماماً على بلد حُكم قروناً هرمياً من أعلى إلى أسفل.
كشف الانقلاب أيضاً أن مبرمجي «ريلكوم» يفعلون ما يرونه صواباً من دون استئذان.
لم ينتظر أنتونوف إشارة من باردين لينشر رسائله، ولم يسأل باردين سولداتوف ماذا يفعل، ولم يطلب سولداتوف موافقة رسمية من فيليخوف. أما فكرة وجوب امتثالهم جميعاً لأوامر كونستانتين كوبيتس، فلم تثر فيهم سوى الضحك. لم ينووا العودة إلى قواعد الهرمية الحزبية، حيث يحتاج المرء إلى إذن من فوق حتى ليتنفس.
كان بولغاك، عضو فريق يلتسين، يعمل بلا شك وفق القواعد القديمة. خاطر بكل شيء، واستعان بمنصبه وعلاقاته لمساعدة زعيمه. أما باردين وسولداتوف وأنتونوف، فكانوا أبعد عن مسرح الكرملين من أن يشعروا بأنهم أطراف في اللعبة السياسية. تحركوا لأن حرية تبادل المعلومات، وهي مفهوم أساسي لديهم، أصبحت مهددة. وعرفوا أن آلافاً مؤلفة من مستخدمي ريلكوم يساندونهم ويزيدون الشبكة قوة.
منذ اليوم الأول للانقلاب، لم يغب كي جي بي عن ذهن باردين. أيقن أن الأجهزة الأمنية تراقب مكتب ديموس، وأن المراقبة بدأت قبل أيام من ظهور بوادر الانقلاب. بل رأى شخصاً يقف وحده قرب مدخل المبنى. لكن كي جي بي لم يتدخل. لم يظهر رجاله في مكتب ديموس على جادة أوفتشينيكوفسكايا، ولا في مركز الحوسبة بمعهد كورتشاتوف.
مع ذلك، ظل كي جي بي موجوداً.
الهوامش
«Kurchatov Institute: Current Life of the Institute Celebrating Jubilees» [«معهد كورتشاتوف: كيف يُحتفل باليوبيلات اليوم»]، متاح على: http://www.iter.org/doc/www/%20content/com/Lists/Stories/Attachments/1575/Kurchatov_Institute.pdf.
يفغيني فيليخوف، مقابلة مع المؤلفين، سبتمبر/أيلول 2014.
ألكسندر سولجينيتسين، The Oak and the Calf: Memoirs of a Literary Life [«ناطح العجل شجرة البلوط: فصول من الحياة الأدبية»] (نيويورك: Harper & Row، 1980)، 142.
أناتولي ب. ألكسندروف، الأكاديمي أناتولي بتروفيتش ألكسندروف: حديث مباشر (موسكو: ناوكا، 2002)، 15. يذكر ألكسندروف أنه انضم، في السادسة عشرة من عمره، إلى الجيش الأبيض وقاتل الشيوعيين طوال الحرب الأهلية، وهي واقعة كان من شأنها أن تثير الشكوك في ولائه لو عُرفت في ذلك الوقت.
فاليري باردين، مقابلة مع المؤلفين، أغسطس/آب 2014؛ «ذكريات موظفي ديموس»، متاح على: http://news.demos.su/private/demos.html.
أليكسي سولداتوف وفاليري باردين، مقابلات مع المؤلفين، أغسطس/آب–أكتوبر/تشرين الأول 2014.
تعاون مبرمجو معهد كورتشاتوف مع زملائهم في وزارة صناعة السيارات.
أليكسي سولداتوف ويفغيني فيليخوف، مقابلات مع المؤلفين، سبتمبر/أيلول 2014.
فاليري باردين، مقابلة مع المؤلفين، أغسطس/آب 2014.
بوريس غولكو، ويوري فيلشتينسكي، وفلاديمير بوبوف، وفيكتور كورتشنوي، The KGB Plays Chess [«كي جي بي يلعب الشطرنج»] (Russell Enterprises، 2010). يتضمن الكتاب أول وصف منشور لمقر الإدارة الثانية عشرة في زقاق فارسونوفيفسكي.
أندريه بيكوف، نائب مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بين عامي 1992 و1998، مقابلة مع المؤلفين، سبتمبر/أيلول 2014.
تقرير اللجنة الداخلية لجهاز «كي جي بي» التي حققت، بإشراف فاديم باكاتين، في أحداث أغسطس/آب 1991، وأصبح متاحًا للجمهور عام 2000، متاح على: http://shieldandsword.mozohin.ru/documents/solution.htm. كما أُدرجت صورة من تقرير أعدته تاتيانا لانينا في الطبعة الروسية من كتاب يفغينيا ألباتس، قنبلة موقوتة: صورة سياسية لجهاز كي جي بي (موسكو، 1992)، الذي صدر لاحقًا بالإنجليزية بعنوان The State Within a State: The KGB and Its Hold on Russia—Past, Present, and Future (نيويورك: Farrar, Straus & Giroux، 1994).
غيورغي أوروشادزه، مختارات من المراسلات مع الأعداء (سانت بطرسبورغ: الدار الأوروبية، 1995)، 348–349. أُتيح لأوروشادزه بعد الانقلاب الاطلاع على وثائق التحقيق في أنشطة «كي جي بي»، ويضم الكتاب نسخًا من تقارير موظفي الإدارة الثانية عشرة.
«نوفايا غازيتا»، 6 أغسطس/آب 2001، متاح على: http://2001.novayagazeta.ru/nomer/2001/55n/n55n-s14.shtml. كانت ت. لابينا، وي. كوزنيتسوفا، وي. تيموفييفا، وي. فولودتشينكو يرفعن تقاريرهن شخصيًا إلى كالغين ورئيسة «المراقِبات»، ويدرجن، بأمر منه، المعلومات المطلوبة في التقارير المخصصة لكريوتشكوف.
لاري برس، أستاذ نظم المعلومات الحاسوبية في جامعة ولاية كاليفورنيا، نشر هذه الرسائل على موقع الجامعة في دومينغيز هيلز؛ انظر: som.csudh.edu.
لاري برس، مقابلة مع المؤلفين، أكتوبر/تشرين الأول 2014.
فلاديمير بولغاك، مقابلة مع المؤلفين، أغسطس/آب 2014.
مكتب المدعي العام للاتحاد الروسي، لائحة الاتهام رقم 18/6214–01 في قضية محاولة الانقلاب، نسخة في حوزة المؤلفين، 158.
غينادي كودريافتسيف، حياة لم تُختلق (موسكو: ساميزدات، 2009). يذكر كودريافتسيف، الذي عيّنه ميخائيل غورباتشوف وزيرًا للاتصالات في الاتحاد السوفيتي عام 1991، أنه كان في 19 أغسطس/آب على متن طائرة متجهة إلى بلغراد. وبعد أن أبلغه قائد الطائرة بما يجري في موسكو، قرر مواصلة الرحلة؛ فهو، بصفته من رجال غورباتشوف، لم يكن يستطيع تأييد يلتسين، كما لم يرغب في دعم انقلاب يقوده «كي جي بي». وأمضى فترة الاضطراب السياسي في بلغراد.
غيورغي أوروشادزه، مختارات من المراسلات مع الأعداء (سانت بطرسبورغ: الدار الأوروبية، 1995)، 347. تتضمن الصفحة إفادة كالغين التي أدلى بها أثناء التحقيق الداخلي في «كي جي بي».







