حوكمة المنصات في زمن الانقسام: إدارة مفارقة التكنولوجيا العالمية والقيود المحلية
رونالدو ليموس - كريستيان بيروني
تشكل المنصات الرقمية محور التقاء بين التكنولوجيا والاقتصاد العالمي، حيث أحدثت تحولًا جذريًا ليس فقط في طرق تبادل السلع والخدمات، بل أيضًا في أساليب تداول المعلومات، وبناء العلاقات، وأنماط العمل. ورغم المكاسب الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي أفرزتها هذه التحولات، فإنها لا تخلو من تكاليف، إذ زادت من تعقيد التعامل مع التحديات التقنية والقانونية والاجتماعية وإدارتها.
في صميم هذا التعقيد، تكمن مفارقة جوهرية: فالتقنيات التي تقود هذه الثورة—كالإنترنت، وسلاسل الكتل (blockchain)، والذكاء الاصطناعي (AI)—صُممت لتكون عالمية وعابرة للحدود، في حين أن القيود الأخلاقية والاجتماعية والقانونية والتنظيمية غالبًا ما تظل ذات طابع محلي.¹ ويشكل التعامل مع هذا الاختلاف تحديًا بحد ذاته. ومع تصاعد التنافس بين قوى دولية كبرى مثل الصين والغرب، تبدو فرص التعاون الدولي أقرب إلى الأمنية منها إلى الواقع.²
من منظور الجنوب العالمي، تزداد صعوبة المشاركة في حوكمة المنصات الرقمية. إذ تبدو الأطر التنظيمية الحالية في معظمها مؤقتة وغير مكتملة، وغالبًا ما تعجز عن تحقيق الأهداف المنشودة (Fay, 2019). كما أن هذه الأطر تصنعها القوى الكبرى أساساً ، كولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي (الغرب) أو الصين.³ يغدو بناء إطار تعاوني يضم أطرافًا من مختلف القطاعات والمناطق والمجموعات ضرورة ملحة، لكنه يبقى في الوقت نفسه مهمة بالغة التعقيد.⁴
في ظل غياب بنية واضحة لحوكمة المنصات، تظهر اختلالات في موازين القوى وصراعات بين الأطراف الفاعلة، ما يؤدي إلى تشوهات سيتم تناولها لاحقًا في قسم «الاتجاهات الكبرى». في الجنوب العالمي، تترك هذه الاتجاهات آثارًا اجتماعية واقتصادية كبيرة تؤثر في قدرة تلك الدول على الانخراط في أي ترتيبات عالمية لحوكمة المنصات. قبل التطرق إلى هذه التفاصيل، من الضروري تحديد موقعنا الحالي فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى إطار تنظيمي من هذا النوع.
أين نقف الآن؟
على الصعيد الدولي، وخلال العقدين الماضيين، انصب النقاش حول الحوكمة أساسًا على إدارة الإنترنت بحد ذاتها. وتركزت معظم الحوارات العالمية حول تحديد أدوار الجهات المختلفة في صياغة البروتوكولات والسياسات والمعايير التي تنظّم الإنترنت، وخصوصًا بنيته التقنية. وفي هذا السياق، برز اتجاهان متقابلان: الأول يعتمد على دور الدولة المركزي، بينما يدعو الآخر إلى نموذج حوكمة منفتح يشارك فيه أصحاب مصلحة متعددون مثل المجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع التقني.⁵ ونتيجة لهذا الانقسام، بات العالم عمليًا منقسمًا بين هذين المسارين، حيث وقفت الصين والولايات المتحدة في طرفي هذا الطيف، ومع تصاعد التنافس بينهما، تزداد صعوبة تحقيق أرضية مشتركة.
في الأعوام الأخيرة، انتقل محور النقاش من إدارة الإنترنت نفسها إلى قضايا إدارة المحتوى وتدفق البيانات والمنافسة، مما أعاد طرح سؤال الحوكمة بصورة أكثر عمقًا. وأصبح الحديث منصبًا على “الحوكمة على الإنترنت” بدلاً من “الحوكمة للإنترنت”، وهو ما أضاف مزيدًا من التعقيدات السياسية للمشهد (de la Chapelle & Fehlinger, 2020). ويبرز هذا التحول جليًا في مجال حوكمة المنصات، حيث باتت النقاشات تتركز حول عناصر ترتبط مباشرة بالسياسات الداخلية للدول. وعندما يُطلب من المنصات التدخل في تنظيم المحتوى والسلوك داخل فضاءاتها الرقمية، تبرز تلقائيًا إشكاليات تتعلق بالقيم والمصلحة العامة والسياسة العامة.
بناءً على ذلك، تبرز مفارقة أساسية في المشهد: التقنيات ذات طبيعة عالمية، في حين أن القيود أو الضوابط غالباً ما تكون محلية أو داخلية (سواء كانت قانونية أو غير ذلك). وفي بعض الأحيان، تفرض بعض الإجراءات أو السياسات أثراً عالمياً، إذ تجد المنصات نفسها مضطرة لتغيير بنيتها أو سياساتها أو قواعدها أو آلياتها استجابةً لتلك المتطلبات. فعلى سبيل المثال، إذا فُرضت لائحة تلزم خدمة تستخدم التشفير من البداية إلى النهاية (end-to-end) بتسليم مفتاح فك التشفير إلى جهة تنفيذ قانون محلية، فقد يؤدي ذلك إما إلى تقييد انتشار بعض المنصات والخدمات أو إلى خلق ثغرة أمنية على مستوى عالمي، إذ لا يمكن حصر هذا الشرط ضمن حدود دولة واحدة فقط.
لمعالجة هذا التعقيد، طُرحت عدة مقترحات يمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات رئيسية: الأولى تتمثل في حلول عملية محددة مثل المعاهدات أو المعايير أو الإرشادات الدولية وأدوات ما يعرف بـ«القانون اللين»، وغالبًا ما تصدر عن مؤسسات دولية قائمة؛ الثانية، أطر مؤسسية جديدة سواء خُصصت لقضايا بعينها مثل حماية البيانات (Tranberg, 2021) أو إدارة المحتوى، أو جاءت أكثر شمولًا لتغطي مجالات متعددة؛ والثالثة، أطر عابرة للحدود تركز على تطوير معايير قابلة للتشغيل البيني (interoperable).⁷ ورغم تعدد هذه المبادرات، إلا أنها لم تتبلور بعد في ترتيبات عملية وفعالة.
في غياب إطار عالمي لحوكمة المنصات يُعنى بمعالجة التحديات التقنية والقانونية والاجتماعية من منظور يجمع بين المحلي والعابر للحدود، من المحتمل أن تواجه الأطراف المعنية عواقب وخيمة. وتكشف الاتجاهات العامة عن هذه النتائج المحتملة عالميًا، وما يحمله الأفق من اضطرابات متزايدة.⁸ كما أن النزاع المتصاعد بين الصين والغرب، كما سيتضح لاحقًا، لا يؤدي إلا إلى زيادة حدة هذه التحديات. وفي النهاية، تتحول المنافسة حول حوكمة المنصات إلى صراع على القيم والمصالح المهيمنة، وعلى المنصات والخدمات التي ستحظى بميزة تنافسية محليًا ودوليًا. ويبقى الأفراد، وخصوصًا في دول الجنوب العالمي، الأكثر تأثرًا، إذ يجدون أنفسهم دون صوت أو محرومين فعليًا من الوصول إلى الخدمات.
الاتجاهات الكبرى
من غير الواقعي، أو من قبيل العمل السيزيفي، محاولة رسم خريطة كاملة لعواقب غياب إطار عالمي شامل لحوكمة المنصات. مع ذلك، تظهر بعض النتائج بوضوح، مثل النزاعات حول «السيادة الرقمية»، والتنافس التنظيمي، وتجاوز الاختصاص القضائي، والتوتر المتزايد بشأن دور المنصات ومسؤوليتها.
السيادة الرقمية: النزاع على الفضاء الرقمي
على المستوى الأعلى، تتجسد المنافسة بين الصين والغرب في نزاع على الفضاء الرقمي ذاته. بدأ هذا النزاع باعتباره خلافًا حول قدرة الدول القومية على التحكم في البنية التحتية الرقمية داخل حدودها (Timmers & Moerel, 2021). لكن هذا المفهوم التقليدي للسيادة الرقمية بدأ بالتوسع تدريجيًا ليشمل طريقة عمل المنصات نفسها. وعمليًا، يعني ذلك التحكم في إمكانية تقديم خدمات معينة، أو السماح لمنصات محددة بالعمل داخل الاختصاص القضائي لأي دولة.
تظهر أمثلة مباشرة على ذلك في حظر تطبيقات صينية (TikTok وWeChat) من قبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مبرراً الإجراء بوصفه مسألة «أمن قومي، وسياسة خارجية، واقتصاد» (The White House, 2020). وفي تصوره، لم تكن التنظيمات الداخلية كافية لضمان حقوق المواطنين الأميركيين ومصالح الأمة.⁹ أما رد الفعل الصيني—قانونياً واقتصادياً—يعكس المنحى نفسه؛ إذ نشرت البلاد، على سبيل المثال، تشريعاً يتيح اتخاذ إجراءات انتقامية إذا تكررت خطوات أخرى على هذا النمط.¹⁰
لم تقف العدوى عند القوى الكبرى. دول أخرى، بما فيها في الجنوب العالمي، التقطت الاتجاه ذاته. فالهند، مثلاً، حظرت 49 تطبيقاً صينياً باسم حماية «السيادة والسلامة الإقليمية» و«الأمن القومي».¹¹ أما نيجيريا فقد رفعت مؤخراً «حظراً» عن تويتر، مقرونة ذلك بالقول إنه كان مشروطاً بالتزام باحترام سيادة البلاد وقيمها الثقافية.¹²
من دون إطار قادر على تسوية النزاعات المتعلقة بالقواعد والمبادئ الأساسية التي ينبغي أن تلتزم بها المنصات، يتصاعد اتجاه يقوم على التشكيك في التزام المنصات الأجنبية—أو حتى في قدرتها—على احترام مرتكزات داخلية جوهرية، بما يقود إلى الحظر وتعليق خدمات كاملة، بل وربما منصات بأكملها.
التنافس التنظيمي
يبرز اتجاه آخر يتمثل في التنافس التنظيمي، حيث تسعى الدول إلى تصدير نماذجها التنظيمية.¹³ ويعد «أثر بروكسل» (Brussels effect) (Bradford, 2020)، الذي يعكس قوة المبادرات التنظيمية الأوروبية، المثال الأوضح في هذا السياق.
تمثل اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR) حالة نموذجية. فعدد من السلطات القضائية—ضمن أكثر من 100 ولاية تعتمد تشريعاً عاماً لحماية البيانات—ينظر إلى هذا القانون بوصفه مصدر تأثير. ومن منظور أميركا اللاتينية، منذ إقرار الـGDPR، سنت ست دول قوانين جديدة لحماية البيانات: تشيلي (2017)، والبرازيل (2018)، وبنما (2019)، وباراغواي (2020)، والإكوادور (2021)، والسلفادور (2021)،¹⁴ وشرعت أربع دول أخرى على الأقل في إصلاحات (الأرجنتين، وكوستاريكا، والمكسيك، والأوروغواي). والمفارقة أن الصين، على الرغم من دفعها نحو نماذجها الخاصة، تمتلك أيضاً مشروعاً/قانوناً لحماية البيانات مستلهماً من النموذج الأوروبي، هو «قانون حماية المعلومات الشخصية» الصيني، الذي دخل حيز النفاذ في 1 نوفمبر 2021.
في المقابل، يعد التنظيم الصيني للخوارزميات—من حيث وضع معايير تصميمها وتنفيذها—مثالاً على تنظيمٍ يتحدد وفق معايير صينية خالصة.¹⁵ ويظهر المنحى نفسه في تنظيم ألعاب الإنترنت؛ إذ تُفرض، مثلاً، قيود على الوقت المتاح للقاصرين للعب.¹⁶ وعلى نحو أكثر إثارة للجدل، تتحدث وثائق عن مبادرات تنظيمية ستقيد الألعاب التي تصور علاقات مثلية، وما يُوصف بـ«رجال أكثر أنوثة».¹⁷
أما الأطر التنظيمية الأميركية التقليدية، فرغم تراجع نفوذها عالمياً، لا تزال تحتفظ بميزة واضحة: كونها المعيار الافتراضي الذي ترتكز إليه معظم «شروط الخدمة» لدى المنصات الكبرى.
وليس للتنافس التنظيمي، بحد ذاته، أثر سلبي بالضرورة. فقد يعمل كجسر نحو توحيد قانوني، أو كآلية لترشيد صناعة القواعد، إذ قد يختار الفاعلون القواعد الأكثر ملاءمة لأعمالهم (Stark, 2019). غير أن الممارسة، في مشهد سياسات التكنولوجيا العالمي، كشفت عن تعقيدات في حالات عديدة. ويجسد التحكم في تدفقات البيانات عبر الحدود هذه الصعوبات على نحو دال.
ذلك أن مبادرات حكومية متعددة تنتهي إلى تنظيم التدفقات إما عبر توطين قسري للبيانات، وإما عبر وضع معايير تسمح للبيانات بالخروج من الاختصاص الجغرافي للدولة أو تمنعه. قد يكون أثر قواعد التوطين ضيقاً حين تقتصر على فئات بيانات محددة لا يجوز تقاسمها، وقد يغدو واسعاً حين تتسع الفئات المشمولة. وفي ما يتعلق بضبط تدفقات البيانات الصادرة دوليًا، يظل الـGDPR الأكثر شهرةً عالمياً؛ إذ يرسخ فكرة أن انتقال البيانات إلى دول «متقاربة القيم» يكون حراً، بينما قد يصبح مشروطاً في حالات أخرى. وعلى مستوى العالم، تتبنى ولايات عدة قواعد مماثلة. وفي أميركا اللاتينية، تفرض دول مثل الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وبنما والأوروغواي قيوداً مشابهة على تدفق البيانات إلى خارج الحدود. كما توجد مسودات في تشيلي وكوستاريكا تبدو سائرة في الاتجاه ذاته؛ وكذلك مشروع قانون قيد النقاش في بوليفيا.
هذا النوع من التنظيم يعد سلاحاً ذا حدين؛ فقد يعزز السيطرة الوطنية، ما يعني في كثير من الأحيان مستويات أعلى من حماية البيانات، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد الوصول الدولي إلى البيانات. وفي الدول التي تعد أساساً مستهلكة لخدمات المنصات، ينظر إليه كأداة لمعادلة القوة، لكنه قد يتحول أيضاً إلى عائق أمام التجارة والابتكار والوصول إلى الأسواق (Svantesson, 2019, p. 165).
قد يؤدي التنافس التنظيمي إلى نشوء معايير متباينة، والتزامات متضاربة، وحتى مناطق نفوذ تنظيمية منفصلة. وكل ذلك يضر بالطموحات العالمية للتقنيات، بل قد يؤثر على الحقوق الرقمية نفسها، إذ يعيش الأفراد في ولايات قضائية مختلفة تجارب متباينة، أو يُحرم بعضهم من الوصول إلى خدمات معينة.
تجاوز الاختصاص القضائي
يظهر اتجاه آخر يتمثل في اتساع نطاق التنظيمات القضائية وامتداد الولاية القضائية. فمع غياب إطار دولي للحوكمة، تتجه العديد من الدول—بما في ذلك دول الجنوب العالمي—إما إلى تبني تنظيمات ذات اختصاص عابر للحدود بشكل واسع، أو إلى تفسير القواعد القائمة بشكل موسع. ويبرز هذا الاتجاه خصوصاً في مجال حماية البيانات (وتُعد المادة 3 من الـGDPR مثالاً واضحاً).¹⁸
علاوة على ذلك، تسعى القرارات القضائية إلى توسيع نطاقها الأحادي. ففي مجال وصول أجهزة إنفاذ القانون إلى الأدلة الإلكترونية، تطلب من المنصات تقديم بيانات حتى لو كانت مخزنة أو مدارة خارج الحدود الوطنية.¹⁹ ومن الأمثلة على ذلك تفسير محكمة في المملكة المتحدة لقانون «تنظيم صلاحيات التحري» (Regulation of Investigatory Powers Act)، وهو تفسير يعتبر أنه يسمح بتجاهل بعض حقوق المواطنين البريطانيين، ويتيح الوصول إلى محتوى رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة عبر خدمات بريد دولية مثل Gmail، بحجة أن هذه الرسائل تعد «اتصالات دولية».²⁰
ويزداد هذا الأمر وضوحاً في الدول التي تعتمد «تشريعات الحجب» (blocking legislations) التي تمنع خروج أنواع معينة من البيانات من الدولة إلا بإذن محدد، غالباً عبر أمر قضائي. وتبرز قضايا مثل «مذكرة مايكروسوفت» في الولايات المتحدة²¹ (بشأن الوصول إلى بيانات مخزنة لدى مايكروسوفت في إيرلندا) وقضية واتساب في البرازيل²² (حيث طلبت بيانات جرى تداولها عبر المنصة مع إسناد الطلب بقرار تعليق الخدمة) كأمثلة واضحة. في حالات أخرى، أُمرت المنصات باتخاذ إجراءات ذات أثر عالمي، مثل إزالة فهرسة محتوى معين على مستوى العالم (كما في تطبيق «الحق في النسيان» داخل الاتحاد الأوروبي)²³ أو حتى منع الوصول العالمي إلى محتوى أو حسابات (كما في تحقيق حول التضليل أطلقته المحكمة العليا البرازيلية).²⁴
من دون إطار دولي، سينتهي هذا الوضع إلى مأزق حوكمي للمنصات؛ إذ إن الامتثال لبعض الطلبات يضعها، في حالات كثيرة، في موقع الإخلال بالتزامات قانونية في بلد آخر، أو يعني فعلياً انتهاك التزام هناك (Svantesson, 2017).
هذه الالتزامات المتداخلة—وأحياناً المتناقضة—قد تدفع المنصات إلى تبني سياسة امتثال انتقائي. وفي المقابل، ستتضرر الدول الأصغر أو الأقل قدرة على فرض قوانينها وسياساتها وأوامرها، لا سيما إذا كان ذلك على حساب وصول مواطنيها إلى الخدمات، بسبب اختلالات جيوسياسية في ميزان القوة.
تزايد المسؤولية الملقاة على عاتق المنصّات
ثمة اتجاه أخير جدير بالاهتمام يتمثل في أن الشركات باتت مطالبة بأداء أدوار جديدة: فهي تضع المعايير (مع تصاعد أهمية «شروط الخدمة»)، وتنفذها في الوقت ذاته بصفتها «حراس بوابة» للسلوك والمحتوى على الإنترنت. وهكذا تتحول المنصات إلى «وسطاء موثوقين» بين ما تعتبره الحكومات مصلحة عامة وسياسات واجبة النفاذ، وبين ما يجري في الفضاء الرقمي. ويعني ذلك أنه في غياب قواعد واضحة، ستستند المنصات إلى شروطها وممارساتها التجارية كمرجعية للتشغيل،²⁵ بينما تعتمد عليها الحكومات في الوقت نفسه لتنفيذ سياساتها وقواعدها.²⁶
يبرز هذا التحول بشكل خاص في مجال إدارة المحتوى. فبينما ظلت الدولة في الصين تاريخياً أكثر انخراطًا في ضبط المحتوى المتاح على الإنترنت، منحت البيئات الغربية تقليدياً المنصات هامشاً واسعاً لتطبيق قواعدها وممارساتها الخاصة (Chander, 2014). إلا أن هذا المنطق—الذي يفترض أن منح المنصات حرية أوسع يحفزها على الابتكار وإيجاد وسائل مبتكرة للتعامل مع المحتوى الضار أو غير القانوني—أصبح اليوم محل تساؤل.
قضايا مثل خطاب الكراهية، والتحريض على العنف، والتضليل الإعلامي تفرض تدخلاً، وغالباً ما يكون تدخلاً سريعاً وحاسماً. وبحكم بنيتها التشغيلية، تبدو المنصات الأكثر قدرة على التعامل مع حجم هذا المحتوى وسرعة انتشاره، وذلك بالوتيرة اللازمة للحد من سلوك قد يطال أفراداً وأحياناً مجتمعات بأكملها. ويبرز الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي كقناة لانتشار خطاب الكراهية الذي ساهم في تأجيج الصراع في ميانمار أهمية التدخل، ويكشف في الوقت نفسه كلفة الامتناع عنه.²⁷
في حالات كثيرة، مثل الاستغلال الجنسي للأطفال أو الاعتداءات الجنسية عليهم، يوجد إجماع واسع على ضرورة تدخل الشركات. أما في حالات أخرى عديدة، فيتسع الجدل ليشمل ليس فقط كيفية تصرف المنصات، بل وحدود صلاحياتها. وتوجد اختلافات كبيرة عالميًا بشأن مدى حرية التعبير الواجب الحفاظ عليها، ونوعية الحالات التي تستدعي تدخل المنصات.
هذا الوضع يجعل الحاجة إلى حوكمة دولية للمنصات أشد إلحاحاً. فمن جهة، كلما توسع دور المنصات—سواء طوعاً أو نتيجة تنظيمات داخلية—تعاظمت المطالب المتعلقة بشرعية وشفافية عمليات اتخاذ القرار لديها. ومن جهة أخرى، تزداد احتمالات التصادم المعياري، كتعارض «شروط الخدمة» مع التنظيمات المحلية، إلى جانب تزايد التناقضات بين التنظيمات في الدول المختلفة.
يبرز البعد الدولي لهذا الاتجاه من خلال حلول «خاصة» اقترحتها بعض المنصات. وتعد «هيئة الإشراف» (Oversight Board) التي أنشأتها فيسبوك مثالاً على ذلك؛ فهي مؤسسة تشبه محكمة استئناف لكنها خاصة.²⁸ تهدف الهيئة إلى المساعدة في إدارة تحديات دولية قائمة كونها تعمل بنطاق عالمي (إذ تصدر قرارات تسري على المنصة كلها). غير أنها، في سياق التوتر بين الصين والغرب، لا تملك إلا مجالاً ضيقاً للغاية، ولا تقدم حلولاً لمعالجة مشكلات تمتد عبر منصات متعددة، وتجد نفسها أمام تحديات من التشريعات الوطنية أو الأوامر القضائية التي قد تعيق قراراتها.²⁹
إن هذه الأدوار الجديدة للمنصات تخلق تحديات ثقيلة، داخلية وعبر الحدود، وتستدعي ترتيباً دولياً للحوكمة. وبالنسبة لكثيرين في الجنوب العالمي، يشكل هذا المشهد خطراً على قيمهم المحلية ورؤاهم وتنوعهم، إلى جانب مخاوف متعلقة بالمساءلة والامتثال للسياسات العامة. وهناك قناعة بأن الدول النامية—خاصة الدول الأصغر—تستدعى متأخرة جداً، أو لا تدعى أصلاً، للمشاركة في نقاشات السياسة والتنظيم؛ إذ تبدو المسارات وكأنها تحسم دون تمثيل فعلي لوجهات نظرها أو مع تضمين محدود لمصالحها.³⁰
الآثار الاجتماعية والاقتصادية على الجنوب العالمي
الجغرافيا السياسية الراهنة—المشحونة بنزاع بين الصين والغرب—تبدو أكثر تأثيراً وانقساماً بسبب غياب إطار عالمي للحوكمة يحقق التنسيق. وفي ظل غياب هذا الترتيب، تظهر الاتجاهات الكبرى المذكورة سابقاً—النزاعات حول السيادة الرقمية، والتنافس التنظيمي، وتجاوز الاختصاص القضائي، والتوتر بشأن دور المنصات ومسؤوليتها—لتؤكد مراراً وتكراراً مركزية مفارقة التقنيات العالمية أمام القيود المحلية أو الداخلية.
بالنسبة للجنوب العالمي—المحاصر بين قوى متنافسة ودون مساحة يعبر فيها عن مظالمه وهواجسه—تنعكس نتائج هذا السياق المعقد في أربعة مظاهر: هيمنة الفضاءات التجارية على اعتبارات المصلحة العامة، فرض معايير اجتماعية وثقافية وقانونية، نقص التنوع وإقصاء أفراد وجماعات، و«فخ البيانات».
في البدايات الأولى للإنترنت، وبموازاة فضاءات المشاريع التجارية (المتمحورة حول “.com”)، وجدت فضاءات أخرى ذات طابعٍ عام وبأهمية معتبرة، مثل “.org” للمنظمات، والنطاقات الوطنية التي تتكون من “.” واختصار الدولة، والنطاق التعليمي “.edu”، وغيرها. وأسس ذلك الترتيب، منذ البداية، قواعد وسياسات تضمن قدراً من التوازن. لكن مع صعود المنصات وتحولها—بالنسبة إلى معظم الناس—إلى مركز الإنترنت، انتهت قيمة الحفاظ على الفضاءات العامة من دون جهةٍ محددة تتحمل عبئها. وهكذا غدت الدول الأصغر والأقل نماءً معتمدةً على مصالح أطراف أخرى، ولا سيما المنصات، لتحقيق أهداف إنشاء الفضاءات المدنية الرقمية وصيانتها.
مع تصاعد التنافس التنظيمي وتجاوز الاختصاص القضائي، تتراجع فرص اللاعبين الأصغر في التأثير والمشاركة في صياغة سياسات وقواعد الفضاء الذي سيقضي مواطنوهم فيه جزءاً كبيراً من وقتهم، أو الفضاء الذي ستناقش فيه الانتخابات، بل وتحسم فيه مكاسب وخسائر. وبجانب النزاعات الجيوسياسية وغياب قنوات المساهمة، تنحصر خيارات هؤلاء اللاعبين الأصغر في بدائل متطرفة: قبول نماذج تنظيمية من هذا الطرف أو ذاك، أو حظر خدمات وتطبيقات معينة، أو إغلاق تطبيقات لدفعها إلى الامتثال.
على الطرف الآخر، حين تجد المنصات نفسها بين امتثال لتنظيم دولة أو أوامرها القضائية وبين خطر انتهاك النظام القانوني لدولة أخرى، قد تنتهي إلى الالتزام بما يمكن تسميته «القاسم المشترك الأكثر تشدداً»: أي «سباق نحو الأعلى»، حيث تعني «القمة» هنا الأكثر تقييداً لحرية التعبير أو الوصول إلى الحقوق الرقمية الأخرى. وفي لحظات الضغط، إذا عجزت الشركات عن مواءمة التزاماتها المتباينة، فقد تمتنع عن الامتثال للقوانين المحلية، خاصة قوانين الدول الأقل وزناً سياسياً أو اقتصادياً، ما قد يؤثر على شرعية النظام القانوني الداخلي.
فضلاً عن ذلك، يؤدي تشغيل تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي (AI) إلى إحداث أثر عميق في بنية المجتمعات. فتصميم المنصات وبنية الخوارزميات أو أدوات الذكاء الاصطناعي قد يمنح—مباشرة أو بصورة غير مباشرة—أفضلية لجماعات وخصائص معينة،³¹ بينما يفرض غياب إطار عالمي قادر على التأثير في المبادئ الأساسية، أو نقل الخصوصيات الثقافية إلى صميم عملية التنظيم، الامتثال لمعايير قانونية وثقافية واجتماعية لا تعكس تركيبة المجتمع أو واقعه.
وأخيراً، تجد مجتمعات الجنوب العالمي نفسها في «فخ البيانات»: إذ تزود البيانات لخوارزميات وأدوات ذكاء اصطناعي تطور في أماكن أخرى، ثم تصبح مجرد مستهلك لهذه التقنيات.³² وقد يؤدي ذلك إلى حلقة من الاستغلال والاعتماد يصعب على الدول والمجتمعات الخروج منها.³³
خاتمة: نحو مسارٍ عملي إلى الأمام
بعيداً عن رسم صورة قاتمة كلياً لحوكمة المنصات عالمياً، يجب النظر إلى القضايا التي تناولها هذا المقال باعتبارها فرصة للفعل: فرصة لاستكشاف مسارات جديدة يمكن أن يتعاون من خلالها أصحاب المصلحة والفاعلون من الشمال والجنوب العالمي معاً. غير أن ذلك يتطلب الانتقال بوضوح من مقاربة تصر على الاختيار بين نموذج متمركز حول الدولة ونموذج «متعدد أصحاب المصلحة»، فهذه الثنائية لا تزيد إلا من حدة الانقسام، خاصة مع تصاعد التوتر بين الصين والغرب.
المطلوب، بدلاً من ذلك، إطار عابر للحدود يتيح دمج القيم والمصالح والخصوصيات الثقافية والاجتماعية المحلية أو الداخلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على قدر من قابلية التشغيل البيني (interoperability). يمكن أن يستند هذا الترتيب إلى «غرفة مقاصة رقمية» (digital clearinghouse) تيسر تبادل المعرفة والخبرة التقنية والأكاديمية والاجتماعية والثقافية والتنظيمية حول قضايا حوكمة المنصات، والاستفادة من تجارب الأطراف المختلفة في التعامل معها.
In September 2021, Elizabeth Denham, the UK information commissioner at the Information Commissioner’s Office, put forward something similar in terms of data: “Data flows are international, but the checks and balances are domestic and that brings on a lot of problems” (Tranberg 2021).
The scenario has been described as a “Tech Cold War”; even if the term may be disputed, it has the value to showcase the gravitas with which people are taking this dispute. For the term, see Wu, Hoenig and Dormido (2021).
From a Latin American view, a 2020 study showed that 81 percent of those interviewed saw that foreign regulatory initiatives were an influence on domestic proposals. See Souza (2020).
Ibid. In the aforementioned study, 73 percent of those interviewed either disagreed or strongly disagreed that there was sufficient international coordination to address cross-border legal challenges on the internet.
See Global Commission on Internet Governance (2017).
See, for instance, Fay (2019).
See, for instance, de la Chapelle and Fehlinger (2020).
In 2018, CIGI founder Jim Balsillie said: “If we don’t [address unprecedented digital challenges] the trend will be much more turbulence before we come to the final realization that we should have done something some years before and have to pay the very big price of turbulence” (Orol 2018).
A similar discussion happened when the gay dating app Grindr was aquired by a Chinese company, leading to a national security panel review by the Committee on Foreign Investment in the United States. The app was eventually sold “back” to another American company. See Whittaker (2020).
China has issued legislation that allows it to retaliate in terms of “unjustified extension of jurisdiction.” See, for instance, Tang (2021).
See Phartiyal (2021).
See Nyambura (2021).
This does not relate solely to tech regulation, but in this field, it became more relevant and apparent.
The president vetoed the bill a month later.
Certain parts of this initiative are even impacting the debate in the US Senate. See Edelman (2021) for comments from senators in the hearing.
See Adam (2021).
See Kain (2021).
In terms of Latin America, for instance, the UN Economic Commission for Latin America and the Caribbean (ECLAC) and the Internet & Jurisdiction Policy Network’s Regional Status Report 2020 explores this trend in further detail (see Souza 2020).
See Kent (2014) and Osula (2017).
For an analysis of the regulation, see Anderson (2015).
For an overview of the case, see Internet & Jurisdiction Observatory (2015, 50).
For an overview of the case, see Goel and Sreeharsha (2015).
For a broad discussion on the repercussions of the “right to be forgotten,” particularly for Latin America, see Banerji et al. (2017).
See Reuters (2020).
Retrieved from Owen (2019).
In many instances, platforms are called upon to assess the legality of content (and sometimes conduct) that happens online. As one example, in the German Network Enforcement Act, platforms have a short period of time to decide on and, if necessary, remove “manifestly illegal content.” For comment on this piece of legislation, see Douek (2018).
See UN Human Rights Council (2018).
See https://oversightboard.com/ . For its development, see Harris (2019).
The board’s decision in the suspension of Trump’s account from the platform has not yet been challenged domestically. A similar decision by Twitter, however, is being challenged. See Lyons (2021).
This is very clear in the report for the Latin American and Caribbean region published by ECLAC and the Internet & Jurisdiction Policy Network in 2020. See Souza (2020).
This has been reported to be the case in terms of gender and race, which may be an issue that is not limited to the Global South, yet it tends to affect disproportionately more countries in the Global South. To illustrate the matter, see the Massachusetts Institute of Technology study, Gender Shades: ttp://gendershades.org/
For an interesting view on the matter, see Couldry and Mejias (2018).
This may happen under a commercial setting or even through trade legal arrangements. For the latter, see Scasserra and Elebi (2021).
Works Cited
Adam, Nick J. 2021. “New Limits Give Chinese Video Gamers Whiplash.” The New York Times, September 26. www.nytimes.com/2021/09/26/business/gamers-china.html.
Anderson, David. 2015. A Question of Trust: Report of the Investigatory Powers Review. www.brickcourt.co.uk/news-attachments/IPR_Report_Web_Accessible.pdf.
Banerji, Subhajit, Savni Dutt, Ella Hallwass, Yindee Limpives, Miguel Morachimo, Mirena Taskova, Shelli Gimelstein and Shane Seppinni. 2017. “The ‘Right to Be Forgotten’ and Blocking Orders under the American Convention: Emerging Issues in Intermediary Liability and Human Rights.” Intermediary Liability & Human Rights Policy Practicum. September. Stanford, CA: Stanford Law School Law and Policy Lab.
Bradford, Anu. 2020. The Brussels Effect: How the European Union Rules the World. New York, NY: Oxford University Press.
Chander, Anupam. 2014. “How Law Made Silicon Valley.” Emory Law Journal 63 (3): 639–94.
Couldry, Nick and Ulises A. Mejias. 2018. “Data Colonialism: Rethinking Big Data’s Relation to the Contemporary Subject.” Television & New Media 20 (4): 336–49.
De la Chapelle, Bertrand and Paul Fehlinger. 2020. “Jurisdiction on the Internet: From Legal Arms Race to Transnational Cooperation.” In Oxford Handbook of Online Intermediary Liability, edited by Giancarlo Frosio, 726–48. Oxford, UK: Oxford University Press. doi:10.1093/oxfordhb/9780198837138.013.38.
Douek, Evelyn. 2018. “U.N. Special Rapporteur’s Latest Report on Online Content Regulation Calls for ‘Human Rights by Default.’” Lawfare (blog), June 6. www.lawfareblog.com/un-special-rapporteurs-latest-report-online-content-regulation-calls-human-rights-default.
Edelman, Gilad. 2021. “The Senate is mad as hell at Facebook — again.” Wired, October 3. https://wired.me/business/big-tech/the-senate-is-mad-as-hell-at-facebook-again/.
Fay, Robert. 2019. “Digital Platforms Require a Global Governance Framework.” In Models for Platform Governance, 27–31. Waterloo, ON: CIGI. www.cigionline.org/articles/digital-platforms-require-global-governance-framework/.
Global Commission on Internet Governance. 2017. Who Runs the Internet? The Global Multi-stakeholder Model of Internet Governance. GCIG Research Volume Two. Waterloo, ON: CIGI. www.cigionline.org/static/documents/documents/GCIG%20Volume%202%20WEB.pdf.
Goel, Vindu and Vinod Sreeharsha. 2015. “Brazil Restores WhatsApp Service After Brief Blockade Over Wiretap Request.” The New York Times, December 17. www.nytimes.com/2015/12/18/world/americas/brazil-whatsapp-facebook.html.
Harris, Brent. 2019. “Establishing Structure and Governance for an Independent Oversight Board.” Meta, September 17. https://newsroom.fb.com/news/2019/09/oversight-board-structure/.
Internet & Jurisdiction Observatory. 2015. “Microsoft appeals US court order to hand over data stored in Ireland to US law enforcement.” 2015 In Retrospect: Internet & Jurisdiction Project Global Trends, Volume 4.
Kain, Erik. 2021. “China Cracks Down On Same-Sex Relationships In Video Games.” Forbes, October 4. www.forbes.com/sites/erikkain/2021/10/04/china-banning-same-sex-relationships-in-video-games-effeminate-men-moral-choices/?sh=7f5d4d77251a.
Kent, Gail. 2014. “Sharing Investigation Specific Data with Law Enforcement – An International Approach.” Stanford Public Law Working Paper. doi:10.2139/ssrn.2472413.
Lyons, Kim. 2021. “Trump sues to reinstate his Twitter account.” The Verge, October 2. www.theverge.com/2021/10/2/22705584/trump-sues-reinstate-twitter-account-jan-6-riot-protest.
Nyambura, Helen. 2021. “Nigeria Lifts Twitter Ban With Limits After Four-Month Sanction.” Bloomberg, October 1. www.bloomberg.com/news/articles/2021-10-01/nigerian-president-announces-conditional-lifting-of-twitter-ban.
Orol, Ronald. 2018. “The IMF Should Spark a Bretton Woods Moment for the Digital Age, Says Balsillie.” Opinion, Centre for International Governance Innovation, November 22. www.cigionline.org/articles/imf-should-spark-bretton-woods-moment-digital-age-says-balsillie.
Osula, Anna-Maria. 2017. “Remote search and seizure of extraterritorial data.” Ph.D. dissertation, University of Tartu.
Owen, Taylor. 2019. “Introduction: Why Platform Governance?” In Models for Platform Governance, 3–6. Waterloo, ON: CIGI. www.cigionline.org/articles/introduction-why-platform-governance/.
Phartiyal, Sankalp. 2021. “India retains ban on 59 Chinese apps, including TikTok.” Reuters, January 25. www.reuters.com/article/us-india-china-apps-idUSKBN29U2GJ.
Reuters. 2020. “Facebook puts global block on Brazil’s Bolsonaro supporters.” Reuters, July 31. www.reuters.com/article/us-facebook-brazil/facebook-puts-global-block-on-brazils-bolsonarosupporters-idUSKCN24X3BN.
Scasserra, Sofia and Carolina Martínez Elebi. 2021. Digital Colonialism: Analysis of Europe’s trade agenda. Amsterdam, the Netherlands: Transnational Institute.
Souza, Carlos Affonso. 2020. Internet & Jurisdiction and ECLAC Regional Status Report 2020. Santiago, Chile: United Nations. www.cepal.org/sites/default/files/publication/files/46421/S1901092_en.pdf.
Stark, Johanna. 2019. Law for Sale: A Philosophical Critique of Regulatory Competition. Oxford, UK: Oxford University Press.
Svantesson, Dan Jerker B. 2017. Solving the Internet Jurisdiction Puzzle. Oxford, UK: Oxford University Press.
———. 2019. Internet & Jurisdiction Global Status Report 2019. Paris, France: Internet & Jurisdiction Policy Network. www.internetjurisdiction.net/uploads/pdfs/GSR2019/Internet-Jurisdiction-Global-Status-Report-2019_web.pdf.
Tang, Frank. 2021. “China’s new rules on ‘unjustified’ foreign laws bolster ability to strike back at US long-arm jurisdiction.” South China Morning Post, January 13. www.scmp.com/economy/global-economy/article/3117578/chinas-new-rules-unjustified-foreign-laws-bolster-ability.
The White House. 2020. “Executive Order on Addressing the Threat Posed by TikTok.” August 6. https://trumpwhitehouse.archives.gov/presidential-actions/executive-order-addressing-threat-posed-tiktok/.
Timmers, Paul and Lokke Moerel. 2021. Reflections on Digital Sovereignty. EU Cyber Direct. January. https://eucd.s3.eu-central-1.amazonaws.com/eucd/assets/khGGovSY/rif_timmersmoerel-final-for-publication.pdf.
Tranberg, Pernille. 2021. “ICO: We Urgently Need A Bretton Woods For Data.” DataEthics, September 9. https://dataethics.eu/ico-we-urgently-need-a-data-bretton-wood/.
UN Human Rights Council. 2018. Report of the independent international fact-finding mission on Myanmar. A/HRC/39/64. September 12. www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/FFM-Myanmar/A_HRC_39_64.pdf.
Whittaker, Zack. 2020. “Grindr sold by Chinese owner after US raised national security concerns.” TechCrunch, March 6. https://techcrunch.com/2020/03/06/grindr-sold-china-national-security/.
Wu, Debby, Henry Hoenig and Hannah Dormido. 2021. “Who’s Winning the Tech Cold War? A China vs. U.S. Scoreboard.” Alliance for Science & Technology Research in America, June 25. https://usinnovation.org/news/whos-winning-tech-cold-war-china-vs-us-scoreboard.
المقال منشور أصلاً بواسطة Project for Peaceful Competition.



