الوجوه الجديدة للقومية المسيحية
جرّد ترامب تعديل جونسون من مضمونه، وهو التعديل الذي كان يحظر على الكنائس تأييد المرشحين سياسياً. كنيسة «Mercy Culture» في فورت وورث تتحرك بناءً على ذلك.
15 مارس 2026
في صباح أحد أيام الأحد في فبراير، امتلأ الحرم ذو السقف العالي في كنيسة «Mercy Culture» في فورت وورث، تكساس، بحوالي ألف شخص. ألقى القس الأول والرئيس الروحي، لاندون شوت، خطبة ركزت بشكل رئيسي على فضائل السخاء، مع بعض الإشارات إلى السياسة أحياناً. قال في لحظة: «أنا لا أعتقد، بأي جزء مني، أن اللقاح كان سِمة الوحش، لكنه بالتأكيد كان تمهيداً لها». بعد ذلك، بدأت فرقة الترانيم بالعزف، ورفع المصلون — معظمهم شباب ومن خلفيات عرقية متنوعة — أيديهم عالياً.
بعد ساعات قليلة، استضافت الكنيسة تجمعاً أكثر وضوحاً أيديولوجياً نظمته منظمة «For Liberty & Justice»، الذراع السياسي للكنيسة. تأسست المنظمة عام 2021 لدعم مرشحين قد لا يكونون من رواد الكنيسة، لكنهم يلتزمون برؤية مشتركة تقوم على سياسة يمينية متطرفة مشبعة بالدين. منذ ذلك الحين، ساهمت في إيصال أكثر من مئة مرشح إلى مناصب عامة. أما نيت شاتزلين، مؤسس «For Liberty & Justice»، فيجسد هدف المنظمة غير الربحية المتمثل في إضفاء الطابع المسيحي على الحكومة؛ إذ شغل في الوقت نفسه منصب راعٍ ديني في «Mercy Culture» ومنصب أحد أكثر أعضاء الهيئة التشريعية في تكساس محافظة.
في مساء ذلك اليوم، تجمع حشد للاستماع إلى عدد من المرشحين للمناصب العامة، منهم كين باكستون، المرشح لمجلس الشيوخ الأميركي والمدعي العام الحالي لتكساس. قدم المتطوعون القهوة وقطع البسكويت الطازجة، بينما وزع أحد المرشحين لمنصب مفوض الزراعة أكياساً من بذور الزهور البرية ومنشورات تعهدت بـ«مكافحة الإرهاب الزراعي الصيني». أما رجل أصلع يطمح لمقعد في المجلس التشريعي للولاية، فعرفني بسرعة على مشاريعه في القنب والعملات المشفرة وخدمته الدينية. ثم تقدم شاتزلين، رجل في أوائل الثلاثينيات بلحية خفيفة وعينين نصف ناعستين، ليُلقي الصلاة الافتتاحية أمام قاعة مطأطأة الرؤوس، قائلاً: «يا رب، هذه الليلة لا تتعلق فقط بكسب مواقع داخل الحكومة. هذه الليلة تتعلق بكسب أرض لمملكتك». وأضاف: «يا رب، أصلي الآن أن ترسل موجة من روحك عبر بلادنا، وأنه، يا رب، لا يهم مدى سوء ما تبدو عليه استطلاعات الرأي. يا أبتِ، أنت ستأتي باليقظة والنهضة الروحية إلى أميركا هذا العام».
قد لا يكون غير المطلعين على عالم الإنجيليين لاحظوا الصعود المتزايد للكنائس ذات الطابع السياسي القوي مثل «Mercy Culture»، التي أصبحت من الأجنحة الأساسية داخل ائتلاف «MAGA». بالمقارنة مع اليمين الديني في الأجيال السابقة، تقدم هذه الفئة من القساوسة والمؤثرين ومن يصفون أنفسهم بالأنبياء صيغة تعبدية أكثر صوفية، بتركيزها على القوى الخارقة للطبيعة، وأكثر عسكرية بسبب تصاعد خطابها السياسي. كثير منهم يتبنون إطاراً قومياً مسيحياً، يجادل بأن الولايات المتحدة تأسست كأمة مسيحية ويجب أن تُحكم على هذا الأساس.
تعديل جونسون، وهو بند ثابت في قانون الضرائب الأميركي، يمنع المنظمات غير الربحية، بما فيها الكنائس، من تأييد أو معارضة المرشحين السياسيين. رغم أن دور العبادة المرتبطة بكلا الحزبين تجاوزت هذا القيد أحياناً، إلا أن التحدي بعد انتخاب ترامب أصبح أكثر وضوحاً وصراحة. رفع قساوسة «Mercy Culture» لافتة لأحد المرشحين خلف المنبر وأعلنوا دعمهم لسياسيين خلال قداديس الأحد. وصفوا من يصوت للديمقراطيين بأنه ليس مسيحياً حقاً، ووصفوا كامالا هاريس بأنها أشبه بإيزابل شيطانية تتخذ هيئة أفعى تحيط بالبيت الأبيض.
رد شوت على تحقيق أجرته صحيفتي تكساس تريبيون و بروبوبليكا حول ما إذا كانت تصريحاته من على المنبر تؤثر على الوضع المعفى من الضرائب للكنيسة قائلاً: «ما المشكلة الكبيرة؟». بعد انتخابات 2016، قال ترامب لقادة في الإفطار الوطني للصلاة إنه سيقوم «بتدمير» تعديل جونسون بالكامل. وفي يوليو الماضي، أعلنت مصلحة الضرائب الأميركية أنها ستخفف معايير تطبيقه. (وقال لي جوشوا مور، منسق فرع «For Liberty & Justice»، إن المنظمة رغم دعمها الجمهوريين فقط حتى الآن، إلا أنها غير حزبية: «إن وجدنا ديمقراطياً يشاركنا قيمنا، سنرحب به»). اعتبر كثيرون، ومن بينهم شاتزلين، أن هذه الخطوة تعطي الكنائس الحق في دعم المرشحين أمام جماعاتهم الدينية. قال في برنامجه الصوتي: «ما عذركم الآن؟ لماذا لن ترفعوا أصواتكم الآن؟»
كان تقويض تعديل جونسون مكسباً واضحاً لـ«Mercy Culture». أعلنت «For Liberty & Justice» خططاً للتوسع في اثنتي عشرة ولاية عبر شراكات مع كنائس تتبنى نفس التوجه. مع ذلك، كان المزاج في فعالية فبراير كئيباً بشكل ملحوظ. في اليوم السابق، شهدت منطقة شمال تكساس مفاجأة انتخابية في اقتراع خاص على مقعد بمجلس شيوخ الولاية، إذ تمكن ديمقراطي محدود التمويل من هزيمة المرشح الجمهوري الحليف لـ«Mercy Culture» بفارق يقارب خمس عشرة نقطة.
مثل ذلك تحولاً يزيد على ثلاثين نقطة مقارنة بعام 2024، عندما فاز ترامب بالدائرة بسهولة. رغم أن الانتخابات كانت رمزية إلى حد بعيد — إذ إن الهيئة التشريعية في تكساس ليست منعقدة حاليًا وسيخوض المرشحون السباق مجدداً في نوفمبر — رأى كثيرون فيها دليلاً على أن الناخبين بدأوا يرفضون الأجندة الجمهورية الحالية. (وفي الأسبوع الماضي، فاز جيمس تالاريكو، نائب في برلمان الولاية عرف بانتقاداته العلنية للتيار القومي المسيحي في تكساس، في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي. أما باكستون، فجاء أداؤه أضعف من المتوقع وسيواجه جولة إعادة أمام السيناتور جون كورنين في مايو).
كان القلق واضحاً في شمال تكساس قبل الانتخابات التمهيدية، وهي منطقة تُعد قلب الحركة القومية المسيحية في الولاية. قال تيم أوهير، قاضي مقاطعة تارانت، مخاطباً الحضور في «Mercy Culture» عن الانتخابات الخاصة في فبراير: «لقد تلقينا هزيمة قاسية الليلة الماضية. لقد سُحقنا». وأضاف: إذا «سقطت مقاطعة تارانت في أيدي الديمقراطيين» في نوفمبر، «فما الذي تتوقعونه أن يحدث لشمال تكساس كله؟ هل سيصبح كله أزرق خلال خمس سنوات؟ وإذا أصبح شمال تكساس أزرق ساطعاً خلال خمس أو عشر سنوات، فكيف ستبقى تكساس حمراء؟»
بحسب شوت، أوحى الله إليه أنه قبل أن يؤسس كنيسته الخاصة، يجب أن يستشير راعي كنيسة كبيرة في دالاس يُدعى روبرت موريس. تحولت تلك الاستشارة إلى فترة تدريب استمرت عاماً في كنيسة «Gateway» التابعة لموريس، والتي تعد من أكبر الكنائس في البلاد من حيث عدد المصلين. مع الوقت، أصبح شوت يعتبر نفسه «ابناً روحياً» لموريس. في عام 2019، أسس «Mercy Culture» مع زوجته هيذر. وعلى غرار كنائس متمرسة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل «Hillsong» في لوس أنجلوس، امتلكت «Mercy Culture» فرقة تعبد تعزف موسيقى روك احتفالية ومشحونة بالعاطفة، وكان قساوستها يرتدون سراويل جينز ضيقة. أما الملصقات الخلفية ذات الطابع الرمزي، التي كُتب عليها «✝ = MERCY»، انتشرت بكثافة في منطقة دالاس–فورت وورث، حتى ظهرت ملصقات ساخرة مضادة مثل: «بلا رحمة -NO MERCY» و«الطائفة MERCY = CULT».
في العام الماضي، أقر موريس بالذنب في خمس تهم تتعلق بأفعال فاحشة وغير لائقة مع طفل، مما جعل السلسلة الرعوية التي ينتسب إليها شوت عبئاً عليه. مع ذلك، يميل شوت — الذي زار موريس في السجن في فبراير وقال إن الله قد غفر له — إلى مواجهة الجدل بدلاً من تجنبه. نشر العام الماضي مقطع فيديو لنفسه خلال اجتماع لمجلس إدارة مدرسة «إم. سي. برب» (M.C. Prep)، وهي مدرسة خاصة تابعة للكنيسة، وكان يبتسم أمام الكاميرا فيما تتمايل البالونات خلفه. قال بحماس: «لقد اكتشفت للتو أننا المدرسة رقم واحد في تكساس من حيث أقل معدلات التلقيح!» ثم رفع قميصاً صُمم خصيصاً للإعلان عن هذا «الإنجاز» المريب. (وتشير التقارير إلى أن معدل التلقيح في المدرسة لا يتجاوز 14 في المئة.)
في يناير 2025، قاد شوت شعيرة تعبد في مبنى الكابيتول بولاية تكساس، وكان مظهره يشبه أجواء مهرجان «South by Southwest»: قبعة فيدورا بحافة مستقيمة وسلسلة فضية طويلة. في إحدى قاعات الاجتماعات، كان يتجول على المنصة وهو يردد عبارات أشبه بالتعاويذ لحماية المشرعين من قوى روحية خبيثة. وكان رجال يرتدون بدلات يضعون أيديهم على الجدران طلبًا لبركة المبنى. هذا المشهد أثار قلق ماثيو د. تايلور، الباحث في الدراسات الدينية ومؤلف كتاب «العنيفون يأخذون الأمر بالقوة: الحركة المسيحية التي تهدد ديمقراطيتنا». نشأ تايلور في الوسط الإنجيلي، وحصل على درجة الماجستير من «Fuller Theological Seminary»، إحدى أبرز المعاهد اللاهوتية الإنجيلية في البلاد آنذاك. منذ صعود ترامب، بدأ تايلور يتتبع ما وصفه بـ«تحول تكتوني في ثقافة الإنجيليين الأميركيين» — انتقالها إلى تعبيرات إيمانية أكثر عسكرة، سلطوية، وتسييساً. ما لفت نظره في طقس شوت أنه كان تصعيداً، ليس فقط بسبب ما قيل — إذ إن لغة الحرب الروحية، مهما بدت صادمة للغرباء، ليست جديدة — بل بسبب المكان الذي قيلت فيه. فهؤلاء الذين يعرفون أنفسهم بمحاربين روحيين لم يعودوا محصورين في الهامش، بل أصبحوا مدعوين إلى قلب السلطة.
عندما أعلن ترامب أول مرة ترشحه للرئاسة، كان الإنجيليون النخبويون، مثل غيرهم من المؤسسيين، بطيئين في احتضان رجل نيويوركي فظ، متعدد الزيجات والطلاق، ويجد صعوبة في تسمية آيته المفضلة من الكتاب المقدس. جاء جزء كبير من دعمه الأولي من العالم الكاريزماتي غير الطائفي. (المسيحية الكاريزمية تتمحور حول الاختبارات المباشرة والشخصية للمؤمنين مع الروح القدس، وتفترض أن الإلهامات النبوية والهجمات الشيطانية، كما عرفتها الكنيسة المبكرة، لا تزال قوى فاعلة اليوم). وكانت هذه الكنائس، التي وجدت غالباً خارج التراتبيات المؤسسية، أسرع في ملاحظة اهتمام أتباعها بترامب. وكان العديد من الشخصيات الأساسية فيها مرتبطاً بحركة تُعرف باسم «الإصلاح الرسولي الجديد»، وهي حركة تهدف إلى فرض هيمنة مسيحية على المجتمع الأميركي ومؤسسات الحكم.
خلال العقد التالي، ارتقى مع ترامب أولئك الذين أبدوا إعجابهم المبكر به، واكتسبت السياسة اليمينية طابعاً كاريزماتياً واضحاً. أصبحت تجمعات ترامب الجماهيرية وفعاليات العبادة تتشابه بشكل متزايد، سواء في الجماليات أو اللغة أو القضايا المطروحة أو الشخصيات الحاضرة. ولم يقتصر هذا التأثير على الإنجيليين وحدهم؛ فتاکر كارلسون، المنتمي إلى الكنيسة الأسقفية — التي تعد تقليدياً من أكثر الطوائف البروتستانتية تشدداً — زعم في عام 2024 أنه “تعرض لاعتداء جسدي” من شيطان أثناء نومه بجوار زوجته وكلابه الأربعة. كان ترامب سابقاً يتعامل مع أتباعه الكاريزماتيين بود مشوب بالاستغراب، لكنه منذ محاولة اغتياله الفاشلة في باتلر بولاية بنسلفانيا، بدأ يتبنى بشكل متزايد تأطيرهم النبوي، مدعياً أن الله “أنقذه لكي يجعل أميركا عظيمة من جديد”. ووفقاً لإحدى الدراسات، اعتقد 40 في المئة من المسيحيين الإنجيليين غير المؤمنين بالنبوءات أن انتخابات 2020 سُرقت من ترامب؛ أما بين الإنجيليين المؤمنين بالنبوءات فكانت النسبة تتجاوز 80 في المئة.
أصبح قساوسة «Mercy Culture» يلعبون دوراً متزايد الأهمية في عالم «MAGA». قال تايلور: «لا أظن أن نجم أحد ارتفع في السنوات الأخيرة أكثر من لاندون وهيذر شوت». في العام الماضي، قرر شاتزلين عدم الترشح لولاية جديدة، واختار تولي منصب قيادي في «المجلس الوطني الاستشاري للإيمان» (N.F.A.B.)، وهو المجلس الديني الفعلي لترامب؛ كما يشغل لاندون شوت منصبًا قياديًا هناك. اشترت «Mercy Culture» مؤخراً مبنى في واشنطن العاصمة، مقابل المحكمة العليا مباشرة، تستضيف فيه حلقات دراسة للكتاب المقدس تضم موظفين من الكونغرس. وقال شوت في عظته في فبراير: «إن قادة الملكوت يستخدمون ذلك البيت في أعمال الملكوت». وأضاف: «هناك حركات هائلة تجري لأننا نستضيف حضور الله ونستضيف القادة في ذلك البيت».
يرى تايلور أن انتشار ما يسميه «مسيحية MAGA» يوفر غطاءً للانعطاف السلطوي في سياسة اليمين؛ فإذا كان خصومك تحت سيطرة قوى شيطانية، فلماذا تهتم بالطريقة التي صوتوا بها؟ قال: «عندما تعود بالذاكرة إلى الثمانينيات وصعود اليمين الديني، إلى لحظة جيمس دوبسون ورالف ريد وجيري فالويل، تجد أنهم كانوا يطلقون على منظماتهم أسماء مثل “الأغلبية الأخلاقية” و”الائتلاف المسيحي”. أنا لست من أنصار هؤلاء — وأعتقد أن كثيرين منهم كانوا أوغاداً — لكنهم مع ذلك كانوا يفترضون قواعد الديمقراطية الليبرالية كإطار ناظم». وعلى غرار اليمين الديني السابق، تطمح «For Liberty & Justice» إلى «اختراق» الحزب الجمهوري و«إصلاحه»، كما قال شاتزلين. غير أن مصدر سلطتها هنا لا يقوم على تفويض شعبي، بل على الوحي النبوي.
أما كارلوس تورسيوس، مدير «For Liberty & Justice» في مقاطعة تارانت، وُلد عام 2001 ونشأ في فورت وورث داخل أسرة منقسمة سياسياً. في المدرسة الثانوية، كان معجباً ببرني ساندرز، لكنه سرعان ما نقل ولاءه إلى ترامب، الذي رآه المرشح الأكثر صدقاً في عدائه للمؤسسة القائمة. خلال هذا التحول، أصبح يؤمن بأن القيم المسيحية يجب أن تنعكس بشكل أوضح في قوانين البلاد. اليوم، تجمع سياسة تورسيوس بين الشعبوية الاقتصادية، والقومية «أميركا أولاً»، والسلطوية الدينية، وهي منظومة معتقدات قد تضعه أحياناً في خلاف مع المحافظين الأكبر سناً. قال لي: «قبل أربعين أو خمسين سنة، ربما كانوا سيصفوننا بالليبراليين لأننا نؤيد حكومة كبيرة … لكن، كما تعلم، هذا زمن مختلف».*
تحدثت عبر الهاتف مع تورسيوس في حديث ودي ومطول عن القدرة على تحمل تكاليف السكن، والحرب، ومخاطر التشتت التي تسببها الهواتف الذكية. في فعالية منظمة «For Liberty & Justice»، فوجئت عندما ألقى خطاباً ذا نبرة رؤيوية استدعى الدم، والأعداء، والشر، والشيطان، والحرب الروحية العاجلة.
يمكن القول إن القومية المسيحية أصبحت اليوم القوة السياسية المهيمنة في تكساس، ويرجع ذلك جزئياً إلى تبرعات بملايين الدولارات من اثنين من المليارديرات في غرب تكساس، هما تيم دن وفاريس ويلكس. أصبح من المعتاد أن يعلن قادة جمهوريون أن مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة لا يعكس رغبات الآباء المؤسسين الحقيقية. خلال السنوات القليلة الماضية، فرضت تكساس تعليق الوصايا العشر في صفوف المدارس العامة، وأقرت منهجاً اختيارياً «مشبعاً بالكتاب المقدس» للمرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية، وأجبرت مجالس المدارس على التصويت لاعتماد برنامج صلاة يومي.
كما دفع الجناح القومي المسيحي داخل الحزب الجمهوري في الولاية الحملة التشريعية الأخيرة ضد حقوق مجتمع الميم، وأقر برنامج قسائم مدرسية بمليارات الدولارات هو الأكبر من نوعه. (وقد اعتُبر برنامج القسائم مكسباً كبيراً للمدارس المسيحية؛ وحتى الآن، لم تُعتمد أي مدارس إسلامية للحصول على التمويل). وقال لي جوشوا مور، منسق فرع «For Liberty & Justice»، إنه رغم أن بعض الناس يرون مصطلح «القومي المسيحي» سلبياً، فإنه يعتبره توصيفاً دقيقاً لفلسفة المنظمة. وعندما سألته هل ينبغي لغير المسيحيين أن يشغلوا مواقع سلطة في الولايات المتحدة، أجاب: «كقاعدة عامة، أقول لا».
كانت ضواحي دالاس–فورت وورث، الفناء الخلفي لـ«Mercy Culture»، من أهم الحواضن لهذه الصيغة الصدامية من المسيحية. فيها اندلعت حروب مجالس المدارس في مطلع العشرينيات من هذا القرن، ومنها انطلقت حملة أولية استهدفت أحد مهندسي قانون حظر الإجهاض في الولاية بدعوى أنه ليس محافظًا بما يكفي. لكن يمكن رصد مؤشرات على رد فعل معاكس. في عام 2022، فاز مرشحو مجالس المدارس المدعومون من لجنة عمل سياسي مسيحية يمينية متطرفة في جميع السباقات التي خاضوها.
أما في العام الماضي، تكبدت مجالس المدارس المحافظة في مقاطعة تارانت وغيرها خسائر ملموسة. وقال عضو سابق في أحد مجالس المدارس لصحيفة Fort Worth Report: «لم يخطر ببالي قط أن جميع أعضاء مجالس المدارس الحاليين هؤلاء لن يُعاد انتخابهم. هذه أول مرة أذكر أن شيئاً كهذا حدث».
جاءت نتائج الانتخابات الخاصة في فبراير لتشكل ضربة إضافية. أصبحت لي وامبسغانس، المرشحة الجمهورية والحليفة لـ«Mercy Culture»، شخصية صغيرة لكن معروفة في عالم «MAGA»، بفضل دورها في تسهيل سيطرة اليمين المتطرف على مجالس المدارس في المنطقة. في مؤتمر نسائي نظمته Turning Point USA عام 2022، صعدت إلى المنصة مرتدية فستاناً وردياً ضيقًا وقالت: «اسمي لي وامبسغانس، وضمائري هي: مؤمنة بالكتاب المقدس، محبة ليسوع، حاملة سلاح، وأم شرسة».
انتهى هذا النمط العدواني من الممارسة السياسية، الذي تبنته وامبسغانس ودائرتها، إلى تنفير كثير من المحافظين من معسكرها. قال لي مسؤول سابق وعضو جمهوري محافظ، وهو يطلق تنهيدة: إن مسيحيي «MAGA» هؤلاء «أغبياء مالياً». (ومن المرجح أن تكون قضايا محلية قد لعبت دوراً أيضاً؛ إذ كانت وامبسغانس من مؤيدي خطوة مثيرة للجدل لتقسيم إحدى الدوائر المدرسية). وبحسب روس هانت، مستطلع الرأي والاستراتيجي الجمهوري، فإن خسارة وامبسغانس الساحقة تعود بدرجة أقل إلى حشد الديمقراطيين، وبدرجة أكبر إلى انقلاب الناخبين المستقلين والجمهوريين عليها. وفق تحليله، فإن ما بين ربع الجمهوريين وثلثهم صوتوا للمرشح الديمقراطي تايلور رِهمِت.
عندما سألت الشبان العاملين في منظمة «For Liberty & Justice» إذا كانت هذه النتائج تعني أن الناخبين بدأوا يملون من نمطهم السياسي، أجابوا بالنفي. قال لي تورسيوس: «المرشحون المحافظون يحتاجون فقط إلى أن يخوضوا حملاتهم على أساس رسالة شعبوية محافظة مسيحية». أما مور فرفض فكرة الاعتدال، حتى لو كان ذلك يعني خسارة الانتخابات. قال: «نحن لا نساوم على مبادئنا. لا نساوم على قيمنا. وبالتأكيد لن نساوم على كلمة الله». وأضاف: «تخبرنا الأسفار المقدسة أن البركات تنزل على البار والظالم معاً. أقول هذا للتأكيد على أنه : عندما يقود المسيحيون، وعندما يكون المسيحيون في مواقع القيادة، خصوصاً في السياسة، فإن الجميع يستفيد».
ترجمة: The New Faces of Christian Nationalism - The Newyorker
المقصود بـ«الحكومة الكبيرة» هنا ليس الدولة الليبرالية أو الرفاهية بالمعنى اليساري التقليدي، بل الدولة الواسعة التدخل والقوية مؤسسياً، القادرة على استخدام القانون والسياسة العامة والأجهزة الحكومية لإعادة تشكيل المجال الاجتماعي والأخلاقي. وتنبع أهمية العبارة من أنها تكشف تحولاً داخل بعض تيارات اليمين الأميركي الجديد: فهي لم تعد متمسكة، كما كان المحافظون التقليديون قبل عقود، بشعار الحكومة المحدودة والسوق الحرة فحسب، بل باتت أكثر استعداداً لتوسيع دور الدولة متى خدم ذلك أجندة قومية مسيحية ومحافظة ثقافيًا. بهذا المعنى، فإن قول تورسيوس إنهم كانوا سيُوصفون قبل أربعين أو خمسين سنة بأنهم «ليبراليون» لا يعني تقاربهم مع اليسار، بل يعني أن تأييدهم لاستخدام دولة أقوى وأكثر تدخلاً كان سيبدو، وفق المعايير المحافظة القديمة، خروجاً على الإرث اليميني الكلاسيكي.
هنا المفارقة. في أميركا قبل 40 أو 50 سنة، كان المحافظ التقليدي يقول: حكومة أصغر، ضرائب أقل، سوق أوسع، وتدخل أقل من الدولة. أما هذا الجيل من قوميي MAGA المسيحيين فيقول عملياً: نريد حكومة قوية، لكن لخدمة مشروعنا نحن.(توضيح المترجم)



