تحترق مصافي النفط الروسية، التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد الداخلي، من موسكو إلى سيبيريا. حولت المسيرات الأوكرانية، الرخيصة والدقيقة والموزعة، اتساع روسيا الجغرافي—الذي كان مصدر قوة تاريخي—إلى عبء استراتيجي ثقيل. تمتد طوابير طويلة أمام محطات الوقود، بينما يصل سعر البنزين في السوق السوداء بالأقاليم إلى ضعفي السعر الرسمي أو ثلاثة أضعافه. وخلال الأيام الأخيرة، اندلعت حرائق في ثلاثة مراكز لوجستية تزود سكان موسكو بالسلع الاستهلاكية، ومصانعها العسكرية بالمكونات الصينية.
انهار تماماً الهدف من وصف بوتين للحرب بأنها «عملية عسكرية خاصة»؛ وهي تسمية دعائية هدفت إلى عزل الجبهة عن الداخل الروسي. كما بدأ أكبر رهاناته—علاقته الغامضة مع الرئيس الأميركي—في التصدع. ففي قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة الأسبوع الماضي، أثنى ترامب على زيلينسكي، وبدا متبرماً من روسيا. حتى التهديدات النووية فقدت الكثير من تأثيرها. فقد أبلغ قادة أوروبيون زيلينسكي أن بكين وجهت إلى موسكو رسالة حازمة تشبه الإنذار النهائي، مفادها أنه لا مجال مطلقاً للتفكير في استخدام السلاح النووي. وبعد أربع سنوات ونصف من حرب توقعت روسيا حسمها خلال أيام، لا يزال النصر الأوكراني مؤجلاً، لكن هزيمة روسيا باتت عملياً أمراً واقعاً.
الحرب، أي حرب، هي قتل جماعي وفشل سياسي وانهيار أخلاقي. وقد وصفت محكمة نورمبرغ العدوان العسكري بأنه أخطر الجرائم الدولية، لأنه يحمل في طياته كل الشرور التي تتبعه. ومن أجل الأجيال الحالية والقادمة، يجب أن يدرك الجميع—في المدارس وصناديق الاقتراع ومراكز القرار—أن إشعال الحروب يقود حتماً إلى العقاب.
الحرب أيضاً قاضٍ سريع وحاسم، يكشف أي المجتمعات تعمل فعلياً وأيها تعاني خللاً بنيوياً. ففي زمن السلم يمكن إخفاء فساد المؤسسات لعقود، أما الحرب فتفضحه خلال أشهر، وتعاقب المسؤولين عنه—ليس القادة فقط، بل المؤسسات كذلك. للحرب مستويان من المساءلة: مسؤولية القادة الشخصية، ومسؤولية الدولة المؤسسية. وكلاهما يُحسم في ساحة المعركة قبل أن يُناقش في المحاكم أو المؤتمرات.
في عام 2022، فشلت قوات بوتين في السيطرة على كييف بالكفاءة التي أظهرتها في ضم القرم عام 2014. ومع الانهيار الدموي لتلك العملية التي أُعدت بعناية، لجأ الكرملين إلى سلسلة من الارتجالات غير المدروسة. كان النموذج المستحضر هو الحرب العالمية الثانية، بمناوراتها السريعة ومعارك الدبابات والقصف الجوي، لكن روسيا التي أعاد بوتين تشكيلها خلال عقدين لم تكن مؤهلة لخوض حرب بهذا النمط.
تجمدت الجبهة في دونباس داخل خنادق بدائية تفوق في تخلفها خنادق الحرب العالمية الأولى. وأعاد فقدان أسطول البحر الأسود إلى الأذهان الإذلال الذي تعرضت له روسيا في حربها مع اليابان عام 1905. فرض الاتحاد الأوروبي عشرين حزمة من العقوبات، ويستعد للحزمة الحادية والعشرين. ورغم أن هذه العقوبات لم توقف تجارة النفط الروسية—التي أعادت توجيهها نحو الصين والهند—فإنها ألحقت أضراراً عميقة بأسس الاقتصاد الروسي.
غير أن العامل الأكثر حسماً كان الحملة الأوكرانية ضد البنية التحتية النفطية الروسية—من مصافٍ ومحطات ضخ وناقلات وموانئ—وهي حملة وصفها وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريه زاغورودنيوك بأنها تحييد استراتيجي. فقد استهدفت المسيرات الأوكرانية المصافي الروسية نحو مئتي مرة هذا العام، وأصابت جميع المصافي الكبرى في الجزء الأوروبي من روسيا، بينما امتدت أزمة الوقود إلى سيبيريا. وتؤكد كييف أنها قصفت، خلال حملة استمرت اثني عشر يوماً في يوليو، أكثر من 150 ناقلة روسية في البحر الأسود وبحر آزوف.
تُبرز دقة الضربات الأوكرانية ضعف العقوبات الأوروبية، لكن الأهم هو عجز الدفاعات الجوية والبحرية الروسية. والسبب واضح: لقد تفوقت الصناعة العسكرية الأوكرانية المرنة والمبتكرة على نظيرتها الروسية الجامدة ذات الإرث السوفييتي، من حيث السرعة والفعالية.
لا تزال الناقلات الخاضعة للعقوبات تنقل نحو ثلثي صادرات روسيا النفطية بحراً، لكن جميع مساراتها أصبحت الآن ضمن مدى المسيرات الأوكرانية، التي تستهدف الناقلات والموانئ، أو تضغط عبر آليات الإنفاذ الغربية التي تتحكم في أسواق التأمين. يمر نصف هذه الصادرات عبر بحر البلطيق، المحاط تقريباً بدول الناتو، بينما يمر معظم الباقي عبر البحر الأسود، حيث أدت الضربات الأوكرانية مراراً إلى تعطيل الموانئ، أو عبر موانئ القطب الشمالي والمحيط الهادئ بشكل متزايد.
المسار الوحيد الآمن نسبياً هو خط أنابيب سيبيريا الشرقية–المحيط الهادئ الممتد إلى الصين، لكن طاقته لا تتجاوز مليون برميل يومياً. والنفط المستخرج من شرق سيبيريا والمستهلك في شمال الصين لا يحتاج إلى المرور بموسكو إلا كمرور رمزي عبر بوابة رسوم. فالكرملين لا يضيف قيمة حقيقية لهذه التجارة، ويخسر تدريجياً احتكاره للنفوذ.
والأخطر أن هذا المسار الآمن يمر عبر أكثر مناطق روسيا هشاشة. فهو يعبر أراضي آمور التي تنازلت عنها الصين للإمبراطورية الروسية في القرن التاسع عشر. وما يحافظ على تماسك شرق روسيا هو رفض الصين المعلن لأي نزعات انفصالية، وهو موقف يتقاطع بشكل مقلق مع طموحها لاستعادة أراضٍ تاريخية. فقد استعادت هونغ كونغ، وقد تكون تايوان التالية، بينما لا تزال منشوريا الخارجية حاضرة في الذاكرة الصينية—على خرائط تطلق على فلاديفوستوك اسم “هايشينواي”.
التاريخ مدرسة، والحرب والسلام أصعب مقرراتها. بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في ظل ثنائية كلاسيكية: الموارد الطبيعية في مواجهة العمل الخلاق؛ راهنت روسيا على الأولى، بينما اضطرت أوكرانيا إلى الاعتماد على الثاني. والدرس واضح: لا يتوقف الأمن على الموارد المستخرجة من باطن الأرض، بل على ما يملكه المواطنون من إبداع وقدرة على الابتكار ودافع إلى العمل.
أدرك الفلاسفة الليبراليون منذ زمن بعيد أن الاجتهاد البشري ثمرة نظام اجتماعي متكامل، بما يوفره من حقوق وحريات ومؤسسات وحوافز. وفي زمن السلم، يستغرق بناء هذه الأنظمة قروناً، عبر الجامعات وقوانين براءات الاختراع والترقيات القائمة على الجدارة. أما الحرب فتسرع عملية البناء وتكشف نتائجها بوضوح قاسٍ. فهي تجرد روسيا، في ساحة المعركة، من مؤسساتها المتحجرة، وتدفع بتكنوقراط أوكرانيين شباب، متحررين من الأحكام المسبقة، إلى مواقع سلطة لم يكن زمن السلم ليمنحهم إياها، وربما لم يكونوا هم أنفسهم ليسعوا إليها.
يجسد الصراع بين ميخايلو فيدوروف، السياسي البالغ من العمر 35 عاماً، الذي بنى قدرات أوكرانيا في حرب المسيرات وأصبح أصغر وزير دفاع في تاريخها، وبين القائد الأعلى للجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، صعوبة الجمع بين الابتكار والسيطرة.
في يوليو، حسم زيلينسكي الصراع بالطريقة القديمة: أقال المبتكر وأبقى القائد. والسؤال المصيري الآن هو ما إذا كانت أفضلية أوكرانيا ستصمد أمام هرم السلطة الذي بنته هي نفسها؛ فالحرب تمتلك قدرة شبه سحرية، لا تضاهيها قوة أخرى، على تسريع التقدم والانحلال في آن واحد.
كان إيمانويل كانط، الذي عاش فترة الاحتلال الروسي لبروسيا الشرقية، أول من أدرك العلاقة بين الحرية المدنية والنجاح العسكري. كتب: لا يزال خطر الحرب، حتى اليوم، العامل الوحيد الذي يحد من الاستبداد؛ لأن الدولة تحتاج إلى الثروة لكي تصبح قوة، لكن من دون الحرية لن يقوم أي نشاط قادر على إنتاج الثروة.
لهذا السبب صمد الغرب أمام الاتحاد السوفييتي طوال الحرب الباردة، ولهذا أيضاً تزداد قوة الدفع الأوكرانية في مواجهة روسيا. وربما تكمن الحكمة السياسية نفسها خلف قرار الصين منع روسيا، حليفتها وتابعتها، من استخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا.
في مسارها، تعيد الحرب إحياء الصدمات التاريخية القديمة. يستحضر الأوكرانيون باستمرار ذكرى الهولودومور**، تلك المجاعة التي لم يكن يستطيع إنزالها بهذه الأرض الخصبة سوى ستالين، والتي أخفق بوتين حتى الآن في تكرارها. أما الروس فيعيشون من جديد الخوف السوفييتي من النقص؛ ذلك التهديد المباشر للبقاء الجسدي والمنبع الدائم للفساد. السلعة النادرة اليوم ليست الغذاء، وإنما الوقود، وإن كان غياب الوقود سيؤدي في النهاية إلى غياب الغذاء أيضاً.
مع تعطل المصافي العملاقة الحديثة واحدة تلو الأخرى، وافق بوتين على إنشاء شبكة من المصافي الصغيرة. كما خفضت الحكومة معايير جودة الوقود، فسمحت بإنتاج بنزين يدمّر محركات السيارات الحديثة تدريجياً، وتبلغ درجة تلوثه حداً يمنع بيعه حتى في بيلاروسيا. تعمل مصافي النفط، مثل مصانع المعادن والمخازن اللوجستية ومراكز البيانات، وفق وفورات الحجم؛ لكن الحجم تحديداً هو ما تعاقبه المسيرات.
هذا درس آخر من دروس الحرب: يتطلب الاقتصاد الحديث تركيزاً غير مسبوق للإنتاج، بينما يفرض النظام الأمني الجديد تشتيته. لا يمكن حل هذا التناقض، وإنما يمكن تعليقه مؤقتاً؛ وهذا التعليق هو ما نسميه السلام.
وفقاً للملاحظة الشهيرة لعالم الاجتماع الأميركي تشارلز تيلي، تصنع الحرب الدولة، وتصنع الدولة الحرب. فالحرب الكبرى هي الاختبار الحاسم لقدرة الدولة على حكم نفسها، وإدارة علاقاتها مع جيرانها، والبقاء. في زمن السلم، تستطيع الدول الفاشلة أن تستمر عقوداً غارقة في الركود والبؤس؛ أما حين تختار الحرب، يصبح التفكك نهايتها الأكثر ترجيحاً.
يقدم التاريخ أمثلة لدول بدأت حروباً ظالمة ثم لم تنجُ منها. في القرن العشرين، حدث ذلك للإمبراطورية النمساوية المجرية، وألمانيا النازية، ويوغوسلافيا، والاتحاد السوفييتي بعد غزوه أفغانستان. كان بوسع كل واحدة منها أن تختار الانحدار السلمي، لكنها اختارت الحرب، فمزقتها الحرب. ولم تؤد هزائمها إلى معاقبة قادتها شخصياً فقط، وإنما إلى تفكيك دول بأكملها.
توقع بعض المحللين، ومنهم كاتب هذه السطور، تفكك الاتحاد الروسي منذ الأسابيع الأولى للحرب. واليوم بات هذا الاحتمال يؤخذ بجدية في كييف وفي بعض العواصم الأوروبية، باعتباره أحد أكثر المآلات المحتملة للحرب. وكأي حدث من هذا النوع، سيخلق التفكك أخطاراً جديدة وفرصاً جديدة في الوقت نفسه.
على مستوى الاستراتيجية الكبرى، يمكن أن يحمل تفكك روسيا مزايا محددة: تخفيف المخاوف الأمنية في أنحاء أوروبا الشرقية، وتوزيع القوة داخل القارة على مراكز متعددة، والاعتراف الرسمي بالهيمنة الاقتصادية الصينية على الشرق الأقصى الروسي، وهي هيمنة تتقدم عملياً منذ سنوات.
من المرجح أن يكون إضفاء طابع رسمي على هذه التبعية أكثر استقراراً من إبقائها غامضة؛ لأن مناطق النفوذ غير المعلنة تفتح الباب عادة أمام النوع نفسه من سوء التقدير بين القوى الكبرى الذي بدأت المنطقة تشهده بالفعل.
تفكك روسيا يمثل أيضاً كابوساً لمخططي منع الانتشار النووي: صراعاً على السيطرة على الأسلحة النووية، ودولاً وريثة مسلحة، وعواصم جديدة لا تُعرف ولاءاتها. وستتطلب إدارة هذا التفكك أدق جهد دولي منذ عام 1991، لأن سوء التعامل معه ستكون له عواقب كارثية على أوروبا والعالم.
قدم التفكك السوفييتي عام 1991، الذي جرى بقدر محدود نسبياً من العنف وشمل نزع جزء كبير من الترسانة النووية السوفييتية، في وقت من الأوقات دليلاً على ما يستطيع المجتمع الدولي إنجازه. لكن القضايا التي تُركت بلا حل آنذاك هي التي قادت إلى غزوي عامي 2014 و2022، وفي مقدمتها الضمانات الأمنية غير القابلة للإنفاذ التي مُنحت لأوكرانيا مقابل تخليها عن أسلحتها النووية.
التنبؤات محكوم عليها بالفشل، لكن الوقائع على الأرض واضحة: كانت موسكو قوة غير مسؤولة ولا يمكن التنبؤ بسلوكها، وأنتجت سيطرتها على فضاء شاسع من شمال أوراسيا واحدة من أشد حروب التاريخ الحديث وحشية ودموية وظلماً. وقد يؤدي تشكّل منظومة جديدة من القوى، تشمل دولاً نووية، إلى ترتيب أمني أكثر استقراراً من الوضع الحالي، لأسباب عديدة. وقد يفشل هذا الترتيب أيضاً. لكن حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: النظام القائم غير آمن.
استغرق تغيير مسار هذه الحرب أربع سنوات ونصف السنة، وقُتل خلالها أكثر من مليون إنسان؛ كلفة هائلة من الأرواح والوقت والمال، قُدّمت قرباناً لإله حرب قبيح وعبثي يحمل وجه بوتين. لم يتحقق النصر العسكري الأوكراني بعد، لكن كفة الحرب مالت لمصلحة أوكرانيا.
عندما ينقشع الدخان ويُدفن الموتى، ستتغير إلى الأبد الخريطة الجيوسياسية لأوروبا ولأوراسيا بأكملها. وسيتطلب الاعتراف بالتوازن الجديد للقوى، وإعادة بناء الترتيبات الأمنية، والاعتراف بالدول المستقلة الجديدة، جهداً دولياً كبيراً.
وكما حدث دائماً عقب الحروب الكبرى، ستُعقد مؤتمرات دولية كبرى، وتُنشأ مؤسسات عالمية جديدة. لن يحدث ذلك بسهولة أو بسرعة، ولن يخلو من تضارب المصالح بين أطرافه، لكن على أوكرانيا وأوروبا والصين والولايات المتحدة أن تبني هذا النظام معاً، وإلا فستتحمل عواقب البديل.
* ألكسندر إتكيند مؤرخ ومفكر روسي المولد، وأستاذ في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، سبق له التدريس في جامعة كامبريدج والمعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا. تتركز أعماله على التاريخ الفكري والثقافي لروسيا، والإمبراطوريات، والذاكرة السياسية، والاستعمار الداخلي، ودور الموارد الطبيعية في تشكيل الدولة الروسية. من أبرز كتبه: الاستعمار الداخلي: التجربة الإمبراطورية الروسية، وشرور الطبيعة: تاريخ ثقافي للموارد الطبيعية، وروسيا ضد الحداثة.
** الهولودومور: هو المجاعة الجماعية التي ضربت أوكرانيا السوفييتية بين عامي 1932 و1933، نتيجة سياسات نظام ستالين، ولا سيما التجميع الزراعي القسري، ومصادرة الحبوب، ومنع السكان من مغادرة المناطق المنكوبة. أودت المجاعة بحياة ملايين الأوكرانيين، ويعني اسمها بالأوكرانية «الموت جوعًا». تعترف أوكرانيا والبرلمان الأوروبي وعدد من الدول بالهولودومور إبادةً جماعية، مع استمرار نقاش أكاديمي حول توصيفها القانوني الدقيق.





شكراً لكم على الترجمة الرائعة، قرأت المقال بالإنجليزية قبل عدة ساعات، الكاتب متحيز في موقفه ولا يبدو أن لديه مشكلة مع ذلك، وليس موقف روسيا الاستراتيجي بأسوأ من موقف أوكرانيا و أوروبا! لكن التحيز وانعدام الموضوعية يجعل المرء في غفلة عن الواقع.
ناهيك عن ركاكة حجته للنظام العالمي الجديد، وكأن صفعات ترامب المتتابعة للناتو و أوروبا لم توقظه من سبات " النظام العالمي".
الترجمة ممتازة، لكن المقال نفسه يبدو متحيزًا في طرحه. فالكاتب لا يكتفي بعرض الوقائع، بل يبني عليها استنتاجات حاسمة، مثل أن هزيمة روسيا أصبحت أمرًا واقعًا وأن تفككها بات من أكثر السيناريوهات احتمالًا، رغم أن الحرب ما زالت مستمرة ولم تُحسم عسكريًا. التحليل الجيد ينبغي أن يطرح هذه الاحتمالات باعتبارها سيناريوهات، لا كحقائق مؤكدة، خصوصًا أن متابعي الحرب سيجدون روايات وتحليلات أخرى تعرض صورة مختل